مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

هجر الجارة المتبرجة

سائلة تسأل عن جارة لا تلتزم بالحجاب وبناتها متبرجات وتستقرض ولا ترد الدين، فهل يجوز هجرها وقطع علاقتها بها وعدم مساعدتها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه امرأة أخرى سؤالها، لعلكم سمعتم سؤالها، هي صاحبة السؤال الأول فيما أحسب، صاحبة الجارة التي سألت عنها أول الأمر، تسأل عن حالها مع هذه المرأة؛ إن كانت هذه المرأة تؤذيها حقًّا، كانت تنصحها بأن تحتجب هي وبناتها، وهي تحتج بأنها حينما كانت صغيرة كانت غير محجبة، وهي الآن حَجَبَت. هي أمهلها الله تعالى فعاشت إلى هذا العمر، يا تُرى هل يُمهِل الله تعالى بناتها حتى يُدرِكْن هذا العمر؟ بماذا تفتخر؟ كانت صغيرة غير محجبة، والآن هي غير محجبة وترضى من بناتها أن يكنَّ على هذا الحال! بماذا تفتخر؟ أتفتخر بمعصية الله تعالى أنها غير محجبة؟ هل هذه النشأة التي تريد أن تُنْشِئ عليها بناتها؟ إن كانت ترضى بهذا السوء فأقبحْ بهذا الرضا، أقبحْ بهذا الحال، هي واجب عليها أن تربي بناتها على الخير، وعلى العفة، وعلى الطهر، لا أن تؤسس لبناتها الفاحشة، لا أن تؤسس لبناتها التبرج، التبرج معصية تعصي فيه المتبرجة، ويعصي أيضًا كل من رضي تبرُّجها ذاك. لذلك هذه المرأة السائلة تقول: هل تقطعها أم لا تقطعها؟ نحن علينا أن نعلم شيئًا: أولًا يجب علينا بيننا وربنا أن نكون طائعين لله، لا يحل لنا بحال من الأحوال أن نرتكب معصية الله تعالى، الأمر الثاني بعد التزامنا بأمر الله يجب علينا أن نسعى إلى أن يكون الآخرون ملتزمين بأمر الله تعالى؛ أنت يُضايقك أن تكون هذه المرأة متبرجة، أن تبقى بناتها على هذا الحال، وهذا الواجب الذي يجب أن يتحقق في قلب كل مؤمن بالله تعالى أن يحزن قلبه حينما يرى الآخرين بعيدين عن الله سبحانه وتعالى، هذا هو الواجب حقيقةً، لكن هذا الواجب لا يصح أن يكون حبيس القلب، وأن يكون داخل النفس فحسب، بل يجب على كل من استطاع أن يغير منكرًا من المناكر أن يغير ذلك المنكر. وتغيير المنكرات ـ يا إخوتي ـ ليس له سبيل واحد، ليس بالنصح فحسب، بل قد يكون بالنصح، قد يكون بالعون، قد يكون بالإعطاء، قد يكون بالتبسم، قد يكون بالمصاحبة، قد يكون باللين، قد يكون بالشدِّ قليلًا على الشخص العاصي؛ الناس مناهج، وهم مختلفون ومتباينون فيما تصلح به نفوسهم، فيما يستقيم به سلوكهم. على الشخص الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، على الشخص الذي يدعو إلى الله سبحانه وتعالى أن يتبين هذا الأمر؛ فليست الدعوة في المواعظ فحسب، ليست الدعوة في الإنذار والإغلاق على الآخرين، لا؛ الدعوة لها سبل كثيرة ومتعددة. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دعا الناس في أحيان بالإعطاء، ذلك الرجل الذي جاء بعد حنين، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يريد أن يدخل الإسلام، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم واديًا من الغنم، بمعنى أغنامًا كثيرة موجودة في وادٍ معين، قال له: خذها، فرجع ذلك الرجل داعيًا قومه إلى الله، وقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، لا يخشى الفقر، يعطي عطاء، فأسلم لأجل هذا الأمر. هنالك أناس النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى شيء ربما لا يطيب للشخص الأول... الشاهد منها أن الناس في دعوتهم لله تعالى يتباينون، فما علينا سوى أن ندرك طبيعة الذي نحاوره، وطبيعة الذي نتحدث معه، وطبيعة الذي نريد له الهداية وأن يرجع إلى الله تعالى، وأن نأتيه من بابها؛ فالهداية موجودة في قلب كل إنسان، فما علينا سوى أن نجد الثقب الذي نَلِجُ به إلى قلبه. هذه المرأة التي تذكرها الأخت السائلة هنا عندها مخالفات شرعية، الواجب علينا أن نكره المخالفة، وأن نسعى إلى إصلاح الشخص المخالف، إن استطعنا إلى ذلك فبها ونعمت، والأمر قد نستطيع بأنفسنا، قد نستطيع بجهود الآخرين، لكن مع ذلك كله علينا أن لا نيأس؛ إن لم نستطع فعلينا أن نستشير الآخرين في إصلاح هؤلاء، علينا أن ندعوهم، لأننا إن يئسنا من دعوة الآخرين إلى دين الله تعالى الإسلام، فمعنى ذلك أن المجتمع كله سيسير نحو المعصية ـ عياذًا بالله تعالى ـ دون أن يُصلَح، وهذا أخوف ما نخافه على أنفسنا. لذلك علينا أن نسعى جاهدين إلى أن نتلمس الأسباب التي يريدها هؤلاء، إن كانت كتابة هذه الرسالة لهذه المرأة ستدعوها إلى دين الله تعالى، ستعظم شأن هذه الأخت الداعية إلى الله تعالى، فلتكتب لها، أمّا إن كانت الكتابة ستجعلها تتمادى في غيِّها ومعصيتها، فلتتوقف. والإمام السالمي رحمه الله تعالى يذكر في حق القريب، يقول: وجاز هجرُهُ لأجل منعهِ عن فسقِهِ من غير قصدِ قطعِهِ أي أن يهجر لأجل منعه عن الفسق، إذا كان الهجران سيُبقيه على فسقه ولن يغيِّر شيئًا، فلا يجوز الهجران. إذن حاولي قدر استطاعتك، وإن يئستِ من الأمر ولم تجدي شيئًا، فهنا في هذا الحال يمكنك أن تتجنبيها، لكن بغير قصد قطعها، وإنما لأنك لا تستطيعين إصلاحها، وقد يئست من ذلك مع حرصك عليه، والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٣‏/٤‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

جلسة إفتاء

التوبة والتبعات والحقوقالديون وأحكامهاالغيبةتوبة والتبعات والحقوق

✦ فتاوى مشابهة

هجر جارة متبرجة ومقترضة

1 👁

سائلة نصحت جارة لا تحتجب وبناتها متبرجات وتستقرض ولا ترد الدين، وتسأل هل يجوز أن تبتعد عنها وتهجرها بعد أن سامحتها في المبلغ؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣‏/٤‏/٢٠٢٢

هجر العاصي وقطع الرحم

2 👁

ما حكم مقاطعة قريب يرتكب الكبائر ولا يتوب، وهل يستمرون في هجره أم يأثمون بقطع الرحم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

هجر العاصي وقطع الرحم

2 👁

حكم استمرار مقاطعة قريب يرتكب الكبائر بعد أن لم تُجدِ المقاطعة نفعًا، وهل يأثمون بقطع الرحم.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٥‏/٢٠١٧

هجر الأخ الشقيق

2 👁

ما حكم من خاصم أخاه الشقيق ويرفض زيارته ويقول: سأزوره في المقبرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

نصح المرأة المتبرجة

2 👁

هل يسوغ لطالب العلم أن ينصح امرأة أجنبية متبرجة في الطريق لا يعرفها؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٦‏/٢‏/٢٠٢١

نقل النساء بسيارة الأجرة

5 👁

سائق سيارة أجرة يترزق منها، فهل يجوز له نقل النساء الأجنبيات من مكان إلى آخر إذا لم يكن معهن محرم، أو وجدن في الطريق من غير محرم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٥