⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا السائل يسأل عن قضية يقول إن أباه أوصى بنصف البيت لأمه وأخته مع وجود الشهود هذا الأمر الأول وشيخ الحارة. إذن هنالك وصية على حسب تعبير السائل ولعلي سأبين أكثر بإذن الله تعالى بعض الاحتمالات التي قد تكون واردة لكن السائل لم يسأل عنها. يقول إن أباه أوصى بنصف البيت الذي يسكنه لأمه وأخته.
أولا نحن علينا أن نعلم أن الأم هنا هي زوجة، فهي وارثة، وأن الأخت هنا هي بنت، وهي وارثة. نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: «لا وصية لوارث»، وقد اتفق الفقهاء كلهم على هذه القضية، أنه لا يصح أن يوصي الإنسان بشيء من تركته لوارث. إذن هذه المسألة إن كانت هنالك وصية حقا، فإننا نقول: إن هذه الوصية باطلة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». إذن لا يلزم بقية الورثة بأن يعطوا الأم بأن يميزوها بهذا النصف الذي ذكره السائل هنا وأن أباه أوصى بهما.
يمكن أن يصح هذا التصرف لو أن الأب أعطى زوجته وابنته في حياته عطية ثابتة في حياته ولم يعلقها بوفاته، بأن قال: إني أعطيت فلانة كذا وكذا وفلانة نصف البيت. هذا هنا نعم تكون العطية صحيحة ويفترض فيهما أن تقبضا هذا الذي أعطيتا إياه في حياتهما أو في حياة المعطي، وبذلك تكون ملكيتهما لنصف البيت بسبب العطية التي أعطاهما إياها في حياته. وكونهما مشتركتين في نصف البيت معناه أن لكل واحدة منهما نصف النصف، فالنصف سيقسم قسمين متساويين: النصف الأول سيكون للأم، والنصف الثاني سيكون لابنتها التي أوصي لها هنا، وهذا معناه أن البيت سيكون أربعة أقسام: ربعه للزوجة، وربعه للبنت التي أُعطيت إياه، ونصفه لبقية الورثة، وهاتان المرأتان على هذا التخريج البنت والزوجة سيكون لهما نصيب من الميراث بعد ذلك من النصف الآخر، هذا إن أعطاهما هذا النصف في حياته.
أما إن كانت وصية بمعنى أنه قال كما عرفها الإمام السالمي رحمه الله تعالى في «مدارج الكمال»، يقول: أمر بما ينفذ بعد الموت، وصية تكون عند الفوت؛ أي أنه علّق بأن قال مثلا: إذا متَّ فنصف البيت لزوجتي فلانة ولابنتي فلانة. إذا علّقها بالوفاة ستكون وصية، وبمجرد التعليق بالوفاة لا تصح أن تكون لوارث؛ لأن الأصل في الإنسان بمجرد الوفاة… هذه عبارة في الوصية هذه التي أخذناها هنا هي تمليك لهذا البيت مضاف لما بعد الموت. الأصل في الإنسان أنه سيموت بمجرد مفارقة روحه جسده، والإنسان بعد موته لا يصح له أن يتصرف في ممتلكاته، لكن الشرع استثنى حالة واحدة، وهو أن يتبرع بالثلث لغير ورثته، ومن هنا إن كان هذا تمليكا للورثة فإنه يبقى على الأصل فيكون ذلك كله باطلا، وفوق ذلك هنالك النص عن النبي صلى الله عليه وسلم… فليس للزوجة إن كانت وصية، ليس للزوجة وليس للبنت شيء من ذلك، إلا إن أراد الورثة أن يتموا الأمر. وإتمام الورثة لهذا الأمر لا يعد إتماما من قبل الأب، أي لا يعد تمليكا من قبل الأب؛ لأن الأب لا يملك أن يملك أحد ورثته شيئا بأن يوصي له بشيء بعد وفاته، وإنما هو تبرع من باقي الورثة.
بالوفاة تنتقل ملكية التركة كاملة، هذا البيت مثلا الذي ذكره السائل بمجرد وفاة الأب تنتقل ملكيته بشكل تام إلى الورثة. هنا أن يؤخذ النصف من هذا وأن تعطى الأم والأخت هذا النصف معناه أنه ليس الأب هو الذي أعطاهما إياه، وإنما بقية الورثة هم الذين ملكوا المرأة أو ملكوا أمهم وأختهم هذا النصف؛ لأننا نقول إن تصرف الأب باطل لا يصح وهو لغو لا تترتب عليه آثار شرعية، فإن أراد الورثة، إن أراد إخوتها أن يعطوا أمهم وأن يعطوا أختهم فالأمر إليهم، إن لم يريدوا أن يعطوها فلا حرج في ذلك، ونقول: إنه يمكنهم أن لا يعطوها وأن لا يتموا هذه الوصية، فليس في ذلك حرج، والله تعالى أعلم.