⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الوصية التي هي تمليك للغير وليست إثباتا، نتكلم الآن عن التمليك للغير، التمليك المضاف لما بعد الموت، لا تكون واجبة بحال من الأحوال إلا في حالة واحدة، وهي… يعني لا تكون واجبة بأصل الشرع إلا في حالة واحدة، وهي الوصية للأقربين؛ ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾.
الوالدان نُسخ حكمهما وأُعطيا الميراث الشرعي، فلا وصية لهما، أما الأقربون فالآية تقول: إنه كتب علينا أن نوصي الأقربين، لكن هذا الأمر، وهذا الإيجاب للوصية للأقربين كان مقيدا بقيد، وهو: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ… إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، فإن ترك خيرًا، بمعنى أن من لم يترك خيرًا فلا تجب عليه وصية للوالدين والأقربين؛ لأن الأصل عدم الوجوب، وجاء الوجوب مقيدا بوصف «ترك الخير»، فيبقى غير من ترك الخير على الأصل الذي هو ليس بواجب… وقد نستدل أيضا فوق هذا الاستدلال بمفهوم المخالفة: أن من لم يترك خيرًا فلا تجب عليه الوصية للأقربين؛ لكن حيث الأصل العام لا تجب الوصية، وجاء هذا النص موجبًا إياها بأن ترك خيرًا…
العلماء اختلفوا في قوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ ما المقصود بالخير؟ منهم من يقول: أي مال كان؛ الخير كلمة «الخير» تنطبق على كل مال، فبمجرد أن تكون هنالك أموال فوق الحاجة الضرورية الماسة التي يدير بها الإنسان حياته، وهنا يجب عليه أن يوصي؛ لو كان عند إنسان مثلا ألفا ريال، وحاجته لألف وخمسمائة ريال، وبقيت خمسمائة ريال، فعليه أن يوصي، لا يلزمه أن يوصي بمبلغ كبير، وإنما بنسبة من ماله؛ فالألف ريال لو أوصى مثلا من الألف ريال بثلاثة في المئة أو نحو ذلك، هذا كله جائز، على حسب المال ستكون الوصية.
ومن أهل العلم من قال: إنها لا تجب إلا إن كان المال كثيرا؛ فالخير، على رواية تُروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، الخير قال: الخير هو المال الكثير؛ فهذه المرأة التي ليس لديها إلا هذا الذهب، وألف وخمسمائة ريال قيمته كما تذكر في السؤال، معناها أنه لم يبلغ النصاب بعد، فعلى هذا الرأي، على رأي ابن عباس، لا يلزمها أن توصي وصية الأقربين، وهذا الرأي الآخر يلزمها أن توصي.
وأحب لها أن توصي، ولها أن توصي ولو بمبلغ يسير من هذا المبلغ الذي عندها من هذا الذهب، وهذا لن يؤثر عليها، فهي في حقيقتها أوصت، بمعنى أن هذا الأمر سيكون بعد وفاتها، لن تضطر إلى هذه الأموال، فأحب لها أن توصي، وكلمة «خير» هنا قد لا يلزم منها أن يكون المال كثيرا، بل مطلق المال يسمى خيرًا، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ ولو كان هذا الخير يسيرا.
ومن هنا أقول: إنه يُحب لها أن توصي لأقاربها بمبلغ ولو كان يسيرا، وليُوزع عليهم، إن لم تستطع بمالها أن توصي لكل أقربيها فلتوصِ لفقرائهم، بمعنى أنه لو كان المال المتاح عندها مثلا خمسمائة ريال، لنفرض هذا الأمر، وهناك أقرباء كثيرون، فلتخصص بعضًا من هؤلاء الأقربين كالفقراء مثلا، ولتوصِ لهؤلاء بقدر المال، استطاعت أن توصي لكل أقربيها الذين لا يرثونها، فهذا هو الأولى والأفضل. لذلك أقول: أوصي بهذا المال ولو كان ذهبا، فهذه الوصية لن تُنفذ إلا بعد الوفاة، والله تعالى أعلم.