⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآية في الكتاب العزيز نصّت على الغارمين: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ… وَالْغَارِمِينَ﴾، فالغارمون يستحقون الزكاة بنص الآية الكريمة. لكن من هو الغارم يا تُرى؟ علينا أن ننظر إليها نظرة أخرى، وهي قضية الغارمين.
الآن معنا تمويلات، تمويلات لمشاريع الإنسان، سواء كانت مشاريعها ضرورية أم كانت مشاريع استثمارية وتجارية، هذه التمويلات كثير من الناس الآن يفضّلون أن يدخلوا في التمويل بدل أن يصرفوا أموالهم النقدية، يقول: التمويل لمدة زمنية، أنا سألزم بدفعي نسبة معيّنة من الراتب… هو عنده مبالغ في حقيقة الحال، وهو مطالب بدين في الوقت نفسه، لكنه دين ميسور، لذلك التمويلات العامة التي يستطيع معها الإنسان أن يمارس حياته المعتادة، أصحابها لا أسميهم من الغارمين؛ لأن هؤلاء لا يُطالبون بالأموال الآن.
… لكن هنالك تمويلات معيّنة قد تكون قاسية على الإنسان بسبب أنه وفّر بها ضروريات أو أنه وجبت عليه، هكذا طرأت عليه طوارئ، كحال هذا الإنسان الذي كان عنده مشروع مقاولات وفشل هذا المشروع… فهذا الإنسان مُطالَب بخمسين ألفًا، هذه الخمسون ألفًا الأولى لم يأخذها عن طريق التمويل الذي يُدفَع مقسّطًا على راحته، وإنما أخذها في الحقيقة عن طريق مبلغ كامل وجب عليه، أصبح مُطالَبًا، فإن كان لا يجد، والناس يطالبونه بهذا الأمر، فإنه يستحق الزكاة، لكن لا بد من أن تكون لدى بيت الزكاة أو لدى الفرق الخيرية أو لجان الزكاة لا بد أن تكون لديهم معايير معيّنة للموازنة بين الحالات؛ فهذا الشخص وإن كان مدينًا، لكن الشخص الذي لا يجد الطعام والشراب أولى منه…
… لكنه ذكر في الشق الثاني من السؤال الديون الربوية، في الحقيقة الديون الربوية علينا أن نقف معها، هو أولًا عليه أن يتوب إلى الله تعالى من الربا، بماذا يلجأ إلى الربا؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾، مهما كان الاستثمار لا يسوغ لك شرعًا… أن تتعاقد عقدًا ربويًا… «لعن الله الربا، وآكله، ومُوكِله، وكاتبه، وشاهديه»، وقال: «هم سواء» أي في الإثم، فإذا المعاملة الربوية كلها محق، وهي حرب من الله سبحانه وتعالى ما دامت بهذه الأوصاف.
كيف سنعينك نحن من الزكاة؟ الزكاة طُهرة، الزكاة يُراد منها المواساة للذين يقيمون على طاعة الله والتثبيت، نحن نُؤلِّف بها قلوب الذين يرجعون إلى الشريعة، فكيف نعين بها من يريد أن يخرج عن الشريعة ويريد أن يُبارز الله سبحانه وتعالى بالربا ونحوه؟ لذلك إن كان هذا الإنسان مُصرًّا على الربا ومُقيمًا عليه، فإنه لا يُعان.
… لكن إن ظهر عليه أنه تائب إلى الله تعالى حقًّا –هذا الأمر الأول– والأمر الثاني: إن تبيّن أن هذا الإنسان مع توبته كان مضطرًّا، وكان يُسارع ويسعى قدر استطاعته إلى أن يَفي هذا الدين، فهنالك يمكن أن يُعان، لكن وفق سياسة الموازنات بين الحاجات في المجتمع، لا يمكن أن نعطي هذا الإنسان… وأن يبقى هنالك الأشخاص غير المتلبّسين بالمعاصي وبالربا من غير إعطاء، هذا لا يصح أيضًا.
… ثم إنه لا يجوز أن يُعطَى الزيادة الربوية، وإنما يُعطى على قدر أصل المال إن كان هنالك متاح، ورأينا من هذا الإنسان أنه لا يلعب بالأموال، وأن مشاريعه قائمة على دراسة جدوى، وأن مشاريعه قائمة على الجِدية فيها، أما المتلاعبون الذين ينتقلون من دين إلى دين آخر ولا يفكرون، هؤلاء لا نعطيهم من أموال الزكاة، والله تعالى أعلم.