⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي أُفتي به في هذه القضية: أنه إن كان هذا السقط فيه معالم الخلقة البشرية، فإنه في هذا الحال يُعامل معاملة الحمل الذي رتَّب الله تعالى عليه الأحكام، لأنه قال: الحمل. والحمل المعتاد هنا هو ما فيه معالم الخلقة البشرية. أما إن لم تكن فيه معالم الخلقة البشرية، ليس فيه أي معلم من معالم الخلقة البشرية، فهنا في هذا الحال لا نعده نفاسا، الدم الذي يخرج من المرأة لا نعده نفاسا، إنما هو دم عِلَّة وفساد.
أما إن كان الجنين متخلِّقا، لا يُشترط أن يكون تام الخِلقة، بل يمكن أن تبدأ فيه معالم الخلقة البشرية. والواقع الآن أنه بعد الأربعين يومًا يمكن أن تظهر معالم الخلقة البشرية في الإنسان، عند الأربعين فيه المعالم، بل قد يكون قبل ذلك، يمكن أن تظهر بعض المعالم في الإنسان: أن يظهر رأسه قليلا، أن تظهر الأطراف قليلا. إن كان الساقط فيه شيء من معالم الخلقة البشرية، فإننا في هذا الحال نعد هذه المرأة نفساء.
أما إن لم تكن هنالك معالم الخلقة البشرية، فهو كسائر الأمور التي يمكن أن يلفظها رحم المرأة، ومن هنا لا نعدّ الدم نفاسا إلا إن كانت فيه هذه المعالم، وإن كانت فيه معالم الخلقة البشرية فإننا نعدّه نفاسا.
وهذا النفاس ليست له أيام شرعية محددة، بمعنى أن هذه المرأة تجلس في كذا أربعة عشر يومًا وفي كذا يومًا، هذه الأمور تستلزم منا توقيفا شرعيا، أما نحن فلم نجد شيئا من الدليل الشرعي يبين هذه المعالم، وما دام هذا الدليل يعوز الإنسان فإننا نقول: إنه ما دام الدم متواصلا فيها بسبب هذا السقط المتشكل أو المتخلِّق، فإنه يعد ذلك الدم دم نفاس، وإن المرأة تبقى على عادتها. فلو كانت امرأة من حيث العادة عادتها ثلاثون يومًا، لو فرضنا أن امرأة عادتها ثلاثون يومًا وأسقطت جنينًا متخلِّقًا واستمر بها الدم ثلاثين يومًا، فإنها تبقى ثلاثين يومًا نفساء، وإن انقطع الدم قبل ذاك بجفاف أو بقَصَّة بيضاء قبل الثلاثين يوما، فإننا نقول: إنه على هذه المرأة بمجرد انقطاع الدم أن تغتسل، وأن تصلي، لأن الجفاف عنوان صادق على الطهارة. لذلك لو كان قبل الأربعين، فإنها تغتسل وتصلي ولا حرج.
والفقهاء يقولون: إنه إن خرج الجنين دون دم، وإن كما يقول الإمام رحمه الله في المدارج: «وإن أتى الجنين لم يكن معه دم، فذاك طاهر من وضعه»، أي إن أتى الجنين وخرج دون أن يكون هنالك دم، فالمرأة تُعدّ طاهرة بذاك، لأن العلة هي الدم، فما دام الدم موجودا في أيام العادة فإنه يعد نفاسا، أما إن انقطع الدم قبل ذلك، فلا يعد نفاسا.
وهكذا المرأة التي تجري عملية غسيل للرحم بعد العمليات التي قد تُضطر إليها في بعض الأحوال، ولا يخرج دم لأنهم يخرجونه، مثل هذه المرأة تُعد طاهرة لأنه لا دم فيها، ولذلك عليها أن تصلي وأن تصوم وأن تأتي الأحكام الشرعية كاملة. أما ملامسة الزوج فالأصل أنه في حال الطهارة لا حرج، لكن الفقهاء يستحسنون ويُندبون إلى أن يتركها الإنسان إلى الأربعين يوماً، لكن إن وقع مثل ذلك فلا حرج بإذن الله تعالى.