⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن كان هنالك، هذا الأصل: الأصل في الإنسان في حال الصلاة يلتزم بها بشروطها الشرعية، أن يلتزم بأحكامها، ألا يشتغل عنها بشيء، هذا هو الواجب. لذلك فالواجب على كل واحد منا في الشواغل التي يمكن أن تشغله أثناء الصلاة، الواجب عليه أولا أن يُدبِّر أمرها قبل أن يدخل في الصلاة، أي أن المرأة يجب عليها إن كانت تعلم من طفلها أنه يبكي أثناء الصلاة، وأنها لا تستطيع أن تؤدي صلاتها وابنها معها، فإن كان هنالك غيرها فإنها تعطيه الطفل لأجل أن تكمل صلاتها إن كان يتقبله الطفل، أما إن لم يكن هنالك غيرها فإنها تسعى إلى شغله بأي شغل من الشواغل، وتسعى إلى أن تلبي رغبته من رضاعه قبل صلاتها، ولو تأخرت قليلا ما دامت في الوقت، لا حرج عليها، لأننا نريدها أن تأتي على صلاتها بأكملها.
لكن إن تعيَّن الحال، كأن يكون الطفل مثلا مريضا في بعض الأحيان، لا يستقبل غيرها، أو أن يكون الطفل مستيقظا في ذلك الحين، ولم تستطع أن تعطيه غيرها، ولم تستطع أن تشغله بشاغل من الشواغل، وهنا تعيَّن عليها حمله، فإن أمكنها أن تجعله أمامها بقربها فهذا هو الواجب، إن لم يمكن إلا أن تجعله معها أن تحمله على صدرها، فهنا لا حرج عليها بإذن الله، لأننا نراعي هذا.
فنبينا صلى الله عليه وسلم نجده قرأ في صلاة المغرب في شيء من الأيام سورة مريم، إلا أنه قرأ شيئا من قصار المفصل في الركعة الثانية، وحينما سُئِلَ عن ذاك قال لهم صلى الله عليه وسلم: «إني سمعت بكاء صَبيٍّ، فخشيت أن تكون أمه معنا»، أي أنه يخشى على أمه من أن تشفق على صغيرها بسبب إطالة النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قصر في صلاته، هذا هو ديننا ولله الحمد، قصر في صلاته، هذا كله يحملنا على أن الطفل إن لم يمكنه ذلك فلا حرج عليها أن تحمله معها.
وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ معه في صلاته أُمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمامة هذه هي حفيدته من ابنته زينب، حملها صلى الله عليه وسلم في صدره، وحينما كان يسجد كان يجعلها على الأرض... الشاهد هنا أنه حملها صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ولم يكن ذلك ناقضا صلاته.
ومن هنا نقول: لا حرج، وإن لم يسكت الصغير واضطرت إلى أن تُرضِعَه في صلاتها فبإذن الله تعالى لا حرج عليها، ولتستر نفسها قدر استطاعتها، ولكن من حيث صلاتها صلاتها صحيحة، وعسى أن تُؤجر على الأمرين كليهما بإذن الله تعالى، وهي أنها قامت بشأن صغيرها، وأنها صلَّت صلاتها لربها، وبذلك بإذن الله تعالى صلاتها صحيحة ولا حرج عليها.
لكن كما قلت: الأمر لا بد من أن نُجريَ فيه وفق هذه الخطوات الشرعية، أي أنه لا يمكننا أن نَفسَح المجال للمرأة أن تحمل طفلها في الصلاة وهي لم تسعَ إلى إسكاته، إلى أن تعطيه أحدا من أولادها، لم تسعَ إلى أن ينام في تلك اللحظة في ساعة الصلاة، لأن الخشوع في الصلاة واجب، وألا يشتغل الإنسان بغيرها، ولكن إن تعين الأمر فلا حرج عليها والله تعالى أعلم.