⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما الشعور في النفس فلا يأثم به الإنسان إن كان شعورًا وحديث نفس لا يملك دفعه؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم».
لكن مع ذلك: إن كان الإنسان يستجلب لنفسه هذا الشعور، وقد يكره أقاربه، أبويه، بسبب مثل هذا الشعور وبسبب مثل هذا الظن، فأخشى أن يكون هذا الاجتلاب بذاته معصية؛ لأنه يقصده بذاته، بخلاف حديث النفس الذي يأتي هكذا على النفس دون أن يطلبه الإنسان.
ثم إن هذا الشعور الذي تشعر به هذه المرأة قد لا يكون صحيحًا، أنت تشعرين بذلك نفسك، أيضًا معك في هذا، ربما كان للشيطان الرجيم دخل في هذا حتى يفرق بينك وبين والديك، وبينك وبين أخواتك، لكن لا يلزم أن يكون هذا الشعور صحيحًا؛ لذلك لا يجوز لك أن تأتي معصية صريحة لمجرد شعور أنت لا تعلمين عنه: أهو صحيح أو ليس صحيحًا.
والأمر الثالث الذي أنبِّهك عليه: لا يجوز بحالٍ من الأحوال أن تكون مخالفة الناس –لو فرضنا أن هناك مخالفة في فعل والديك– لا يجوز أن تكون المخالفة سببًا لأن نرتكب نحن معصية أخرى، لا يجوز هذا؛ الإنسان لا بد من أن يوطن نفسه: إن صلح الناسُ صلح؛ لأنه يحب الصلاح ويقصده، وإن فسد الناس بقي على صلاحه؛ لأن المعبود هو الله سبحانه وتعالى.
وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله قائلًا: إن لي قرابة، أصلهم ويقطعونني، وأعطيهم ويمنعونني، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن له في حديث، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي يصل إذا قُطع، ويعطي إذا مُنعوا»، وأخبره في حديث أنه ما دام على هذا الحال فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ؛ أي تُطعِمهم الرماد المحروق، بمعنى أنك صاحب برهان على هؤلاء؛ لأنك تثبَّتَّ على طاعة الله تعالى، ولم تُطِعْهم إلى المعصية لمجرد أنهم خالفوا.
إذًا هذه ثلاثة وجوه أحبُّ لك مع أن تستغفري الله تعالى مما مضى، وأن تبقي على تواصلك وعلى بِرِّك بوالديك، وعلى أن لا تُنقصي من معروفك لهم، والأمر الثالث أيضًا: أُحِبُّ عليك مع والديك ومع غيرهما أن تثبتي على الطاعة، لا أن تتقلبي حسب تقلُّب الناس وأمزجتهم.
والله أعلم.