⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا نقول له: عليه إحسان الظن بأمه، فلا ينبغي له أن يحملها على مثل هذا المحمل، قدر المستطاع إن كان يجد لها عذرا فليُوسِّع لها في العذر؛ لأنها أمه، ولها عليه حقوق عظيمة، فليَحْمِلْ على حُسن الظن، ويبحث لها عن المحامل الحسنة من تفسير تصرفاتها وأفعالها ومعاملتها معه.
ثانيا: قد لا يكون الحال كما وصف هو، من كونها لا تحبه أو أنها تكرهه، وإنما تجد أن بعض الآباء والأمهات لا يُحسِنون التعبير عن عاطفتهم، لا يُحسنون التعبير عن مشاعرهم نحو أولادهم، فهم مُحبُّون لأولادهم، إلا أنهم يعبِّرون عن ذلك بشيء من القسوة أحيانا مع بعض وَلَدِهم، وبمزيد من الحنان والعطف مع آخرين، فهذا لا ينفي أنهم مُحبُّون لأولادهم، وأنهم مُشفِقون عليهم.
فليبحث عن مثل هذه المواضع التي يستشفُّ هو منها أن تلك المعاملة... لأنه قطعا معاملة الأكبر تختلف عن معاملة الأصغر؛ معاملة الأكبر فيها شيء من –لا أقول الدِّية– لكن فيها شيء من الجِدِّية، أما معاملة الأصغر سنا ففي الغالب فيها شيء كثير من الحدَب والحنان والعطف، فلا يسوغ أيضا للكبير، للأكبر سنا، أن يطالب أن تكون معاملته معاملة إخوانه الصغار.
نحن نريد لحبل الوداد بين الأولاد وأمهم، والأولاد وأبيهم، أن يظل ممدودا، وأن تكون الصلة قائمة، وأن تنشأ بينهم من علاقة المحبة والتعاطف ما لا مزيد عليه، وهم أسرة واحدة، لا سيما بين الأولاد ووالديهم، لا سيما بين الأولاد وأمهم في المقام الأول؛ فلما أتى الرجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحَقُّ الناسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي يا رسولَ الله؟» قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أَبُوكَ» في الرابعة، ثم أدناك أدناك.
فحقٌّ عظيم، ولا نريد أن يُفرِّط الولد في حقِّ أمه لمجرَّد مشاعر قد تكون مبالَغا فيها، أو قد تكون خاطئة، أو قد يكون لها ما يُبرِّرها أيضا؛ ليبحث هو في أعماله وتصرفاته، في نظرته لأمه، ومعاملته لها، ومعاملته لإخوانه أيضا، لعل التقصير ناشئ منه، فعليه أيضا أن يصحِّح أحواله، أن يجتهد في التوبة والإنابة، وأن يكون –يعني– قرةَ عينٍ لأمه، أن يكون على ما يرضي الله تبارك وتعالى من حسن الصلة، وجميل المعاملة، ورفيع الأدب عندها، إن شاء الله تعالى ستستقيم العلاقة بينهما.
يَلجَأ أيضا إلى ربه بالضراعة والدعاء أن يُصلِح ما بينه وبين أمه.
وهذا الذي تقدَّم أيضا فيه نُصح للأم، كما أن فيه نُصحا للأب في طريقة معاملتهم لأولادهم، في كيفية تعبيرهم عن مشاعرهم، في أهمية العدل في المعاملة بينهم؛ لأن ذلك يمكن أن يُورِث –التقصير في ذلك– يمكن أن يُورِث ضغائن بين الأولاد، ويمكن أن يؤدي إلى الهجران وإلى القطيعة وإلى نفور الأولاد؛ فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذه الأمانات التي بين أيديهم، وأن يؤدُّوا حقوق الله عز وجل عليهم فيهم، وأن يؤدُّوا حقوقهم فيهم، والله تعالى أعلم.