⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
امرأة تسأل، تقول: إنها تريد أن يحافظ أبناؤها على صلاة الجماعة، ولكن زوجها بأنها غير واجبة، يمكن أن يصلي في البيت، يحتج برأي فقه يقول إن صلاة الجماعة غير واجبة، لذلك هو يعني يصلي في بيته لأن الجماعة غير واجبة.
في الحقيقة هنالك رأي فقهي يقول إن شهود صلاة الجماعة في المسجد أمر غير واجب، هذا الرأي موجود، ولكن أريدكم أن تنظروا إلى كل أرباب الصنائع، كل أرباب العلوم يختلفون، كل أرباب العلوم التجريبية، وفيها الخلاف بين أصحابها مع أنها تجريبية ملموسة، الأطباء أنتم تعلمون أن هناك مدارس متعددة عندهم في نظرتهم إلى الأمور وفي تكييفهم لها، المهندسون كذلك، المهم كلهم، فالفقهاء ليسوا يعني بعيدين عن هؤلاء أيضاً عندهم خلاف.
ما هو الذي يسعني أنا من حيث العمل عندما أرى هذه الأقوال لدى الفقهاء؟ أولاً عليك أن تعلم شيئاً: أنت في هذه الحياة إنما أنت سائر لله، الفقيه إنسان أكرمه الله تعالى بالعلم، هي مرتبة عظيمة جداً لا تدانيها مرتبة أخرى، وهو من حيث دوره يكشف لك الحكم الشرعي، قد يكون مصيباً وقد يكون مخطئاً، لكن عليك أن تعلم أنه بمجرد أن يقول الفقيه قولاً لا يعني ذلك أنه شرع الله تعالى.
عليك أن تتبيَّن، ستجدون أقوالاً معينة لبعض أهل العلم لعلها نُقِلَت خطأ، لعل العالم الذي قال بها لم يطَّلع على الدليل الشرعي، تعارض النص الشرعية مباشرة، ستجدون بعض الأقوال متباينة، هنالك أقوال تقول بالتحريم، وفي نفس المسألة هناك من يقول بالوجوب.
مثلاً في صيام يوم الشك، بعض أهل العلم يوجب أن يُصَام يوم الشك، هناك علماء يقولون: يحرم أن يُصام يوم الشك، أنت ماذا تفعل مع هذه الأقوال؟ إن كانت هنالك استطاعة وقدرة، أن العالم قال لك: إن النص الشرعي، إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا، أو إن الآية القرآنية نصت على كذا، هل يسوغ لك أنه مجرد أن يوجد قول أن تتبع ذلك القول، وأنت تسمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا وكذا؟ هذه عبادة للبشر، ليست عبادة لله.
العالِم لو نُبِّه أن هناك قولاً لرجع مباشرة إليه، ولكن لعله فاته الدليل، لعله القول خطأ، أنت تعبد الله تعالى وحده، هذا يجب أن يكون واضحاً لدينا.
في مسألة صلاة الجماعة أنا لا أدري ماذا سنفعل بالأحاديث الكثيرة: هم صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة، وأن يحرق هذه البيوت فيهم، ولولا أن الذرية والضعفاء فيها لأحرقها صلى الله عليه وسلم، ألهذا يدل على النُّدْب أو على السُّنِّيَّة؟ يحرقها؟ يتلف أموالاً في سبيل ماذا؟ في سبيل أمرٍ... و«والله، إنه ما كان يتخلف عنهما عن شهود صلاة الجماعة في الفجر والعشاء إلا منافقٌ معلوم النفاق»، فالنصوص الشرعية كثيرة.
هذا الإنسان: «إني أتبع العالم الفلاني فقط»، هذا لا يصح له، لذلك ينبغي أن يُبين أنك تعبد الله تعالى ولا تعبد هذا القول، وأن يعين مع زوجه في حثها للأولاد، إن كان الأب لا يصلي صلاة جماعة فمعناه أن كل الجهود التي تبذلها الأم ستكون هدراً، ستذهب هدراً، وأنه لن يُستفاد منها، وهذا أصعب شيء: أن يبني أناس، وأن يكون هنالك هادم، هذا أصعب شيء، والهدم هناك كما ترون إنه في بيت الإنسان، فذلك كله لا يجوز.
فضلاً عن أن النواحي التربوية: الذي يصلي في المسجد تختلف تماماً عن ذلك الذي يصلي في بيته، أتجدون الخشوع في البيت كالخشوع الذي تجدونه في المسجد؟ اللقاء بالآخرين، هذا كله يكسب الإنسان راحة نفسية وسكينة وطمأنينة.
نسأل الله تعالى...