⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السائل يسأل: ما هي الضوابط في التحري عن اللحوم المستخدمة في المطاعم في السلطنة أو في أي دولةٍ إسلامية، وماذا على من أكل دون تحرٍّ على اعتبار أنّ الدولة مسؤولة عن التحري عن هذه اللحوم قبل التصريح لاستيراد الأصل؟
الأصل العام: أنّ الإنسان تحلّ له ذبائح المسلمين، تحلّ له ذبائح المسلمين دون أن يتحرّاها، وإن تشكّك فيها ولم يتيقّن أنّه لم يُذكر اسم الله عليها، وإنما داخله بعض الشكّ لوجود بعض القرائن، ولكنه من حيث العموم هو مسلم، الذي ذبحه هو مسلم، في هذه الحالة نقول: يسمّي عليها، يذكر اسم الله عليها ولا شيء عليه.
وقد ثبت في الحديث أنّه جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له بعض اللحوم التي لا يعلم أذُكِر اسم الله عليها أم لا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذكر اسم الله عليها ثم كل»؛ أي كلْ بعد أن تذكر اسم الله، ولو كانت مذكّاة، ولو كانت مذبوحة، ولو كانت مطبوخة في ذلك الحال، اذكر اسم الله عليها ثم كلها. هذا نحمله على الحال الذي يذبحها فيه مسلمٌ إلا أنني متشكك هل ذكر اسم الله أم لا.
أمّا إن كنت أعلم أنّ الذي ذبح غير مسلم، كأن يكون كتابيًا، فالأصل في ذبيحة الكتابي أنّها جائزة، ولكن هذا الأصل لا أحكم به حتى يتبيّن لي أنّه ذكر اسم الله عليها؛ في المسلم لا يلزمني أن أتحرّى هل ذكر اسم الله عليها أم لا، لأنّ الأصل في المسلم أنه قد ذكر اسم الله، أمّا غير المسلم فأتحرّى؛ إن تبيّن لي أنّه ذكر اسم الله على ذبيحته غير المسلم فحينئذٍ آكلها، أمّا إن لم يتبيّن لي ذلك فأتوقف عن الأكل ولا أحملها على الحلّ، والحديث الذي ذكرتُه قبل قليل هذا من حيث الجملة.
اللحوم التي تأتي إلينا هنا –كما قال السائل– يعني هو يقول بأن الدولة مسؤولة عن التحري عن هذه اللحوم، في واقع الحال ومن باب الإنصاف: هنالك في وزارة الزراعة يشترطون هذا الشرط، هذا الذي سمعته منهم من المسؤولين: أنهم لا يسمحون لشيءٍ من اللحوم بالدخول إلى عُمان إلا وهي مذكّاة حسب الشريعة.
في السابق كان الاعتماد على المراكز الإسلامية التي توجد في الدولة التي يستوردون منها اللحوم، الآن –بفضل الله تعالى– يخرج بعض العُمانيين، سواء كان من التخصصات الشرعية أم من التخصصات البيطرية وغيرها، ويشرفون على عمليات الذبح ويصدرون شهادات، وقد صدرت –لعلكم رأيتم عددًا من الشهادات– صدرت في هذه اللحوم، وبحسب ما سمعنا لا يُسمح إلا أن تدخل اللحوم التي ذُكر اسم الله عليها.
لكن الإشكال أنّ الاعتماد إنما هو على شهادات بعض المراكز الإسلامية، وهذه المراكز بعضها متساهل وبعضها لا، فلذلك إن كانوا قائمين الآن على أنهم لا يسمحون إلا بمثل هذا الأمر –يعني الشهادات التي صدرت أخيرًا، شركات الجديدة هذه مشرف عليها من قبل مكتب الإفتاء على الأقل مرةً واحدة– أمّا السابقة فاعتمد فيها على شهادات من المراكز الإسلامية هي التي أشرفت وقالت: أعطتنا ختم (حلال). هذا الختم –ختم حلال– هنا تتشدّد فيه تشددًا كبيرًا؛ مثلًا أذكر أن الحالة في ماليزيا مثلًا: ختم حلال لا يمكن أن يُعطى لأي مؤسسة إلا بتشديد، فالذي يأتي منها الأصل فيه أنه حلال مباح وقد أشرف عليه.
دولٌ أخرى قد يدخلها شيءٌ من التجارة في مثل هذه الأختام وعدم التحري البالغ، فلذلك هذا الختم لا يعبّر بقوّة عن الاحتياط الذي نريده فيما نأكله من أغذية.
أمّا الواقع معنا هنا، فأنا –يعني– زرت بعض المسالخ وبعض الشركات في الخارج لأجل أخذ هذا الختم، لأجل الإشراف على عملية الذبح، فوجدت أن في الهند –مثلًا– أنه لا يذبح سوى المسلمون، لا يذبح أحدٌ سوى المسلمين، وأنهم من باب المفاضلة بين المتقدمين لهذه الوظيفة –لوظيفة الذكاة الشرعية– اشترطوا على الذابحين أن يكونوا من حفّاظ كتاب الله، فلا يذبح إلا حافظٌ لكتاب الله تعالى. هذا موجود، والتشديد موجود؛ ذكر اسم الله وذكر اسم الله تعالى عليه واضح عندهم في الهند، فذبائح هناك لا إشكال فيها، اللحم الذي يأتي من هناك لا إشكال فيه بإذن الله تعالى.
بقيت الدول الأخرى: البرازيل ونحوها، صدرت شهادات شرعية من مكتب الإفتاء لبعض المنتجات فقط وليست للكل، ولكن البقيّة محكومة بالقرار الذي اشترطته وزارة الزراعة في اللحوم التي تدخل إلى البلد.
الاحتياط والورع: أن لا تأكل شيئًا لا تعرف مصدره؛ أن لا تأكل شيئًا لا تدري ما أصله.
ما كان من الهند فغالب الظن أنه حلال بإذن الله تعالى لأنه لا يذبح سوى المسلمون هناك، أمّا غير الهند فيمكن أن يداخلها الشكّ، ما كانت فيه شهادات جديدة موجودة ومكتب الإفتاء ينشرها فيما أحسب، هذه لا حرج بإذن الله تعالى من أن تأكلها.
أمّا غير ذلك فأحبّ لكم الاحتياط، هذا الذي أحبه لنفسي وأحبه لكم، لكنني لا أحكم على من أكل بمعصية ولا بفسق، ولكن الاحتياط لا يعدله شيء.
والله تعالى أعلم.