⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما حكم استخدام مستحضرات التجميل التي فيها الكحول؟
الكحول كما تعلمون مسكر، فكلُّ مسكرٍ خمر، وما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام، ملء الفَرَق منه حرام كما في الروايات الأخرى، فما دام مسكرًا إذًا أحكم عليه بأنه خمر.
الواقع أنّ العلماء مختلفون في شيءٍ أوّلًا هنا في هذه القضية:
هذه مستحضرات تجميل، هل يلِجُ منها شيءٌ إلى الجوف أم لا؟ إن كان لا يدخل منها شيءٌ إلى الجوف، وإنّما استعمالها ظاهريٌّ فحسب، فهنا شيء، أمّا إن كانت تلج إلى الجوف، تدخل عبر مسامات الجلد أو عبر غير ذلك، فهذه لا تحلّ قطعًا: أوّلًا: إن كانت تصل إلى جوفك فهذه لا تحلّ.
لكن إن كان استعمالها ظاهريًّا، على ظاهر الجسد، ولا يتغذّى منها الجسم، فهذه التي يختلف فيها من بابٍ واحد، وهو: هل الخمر نجسة أم لا؟
الخمر هل هي نجسة أم لا؟
المشهور عند علمائنا أنّ الخمر نجسة، ومعنى ذلك أن كلّ من استخدم خمرًا، أن كلّ من استخدم كحولًا ووضعه على جسده فإنّه استخدم نجاسةً من النجاسات، والأصل أنّه لا يجوز للإنسان أن ينجّس نفسه، هذا هو الأصل العام، وهذا الرأي كما قلت لكم هو المشهور عند علمائنا، أُخذ من ظاهر الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأْنْصَابُ وَالأْزْلاَمُ رِجْسٌ﴾؛ فإنّ (رجس) ترجع إلى الجميع: والخمر والميسر والأنصاب والأزلام، الله تعالى حكم عليه بأنه رجس، والرجس هو النجس، فأخذوا بهذا الحكم.
أمّا الذي عليه الفتوى الآن، الذي عليه فتوى مشايخنا الآن، فيقولون: إنّ الخمر بذاتها ليست نجسة؛ نعم يحرم على الإنسان أن يشربها، يحرم استعمالها على وصفٍ يؤدّي بالإنسان إلى الإسكار، ولكنها في ذاتها ليست نجسة؛ فمن وقعت على يده –مثلًا– فإنه لا يُطالَب بغسل يده، وهكذا من استعملها الآن نستعمل كثيرًا العطور، العطور هذه فيها كحول، كثير من العطور فيه كحول، هذا الكحول إن قلنا بالرأي الأول فمعناه أن الإنسان لا يستخدمه لأنه سينجّس ثوبه، ولكن على الرأي الآخر –وهو الذي يفتي به شيخنا الخليلي حفظه الله تعالى، والقنوبي أيضًا حفظه الله تعالى– أن الخمر في ذاتها ليست نجسة، وعليه: لا مانع من أن يتعطّر به الإنسان، من أن يستعمله في يده على هذا الوصف ما دام لا يصل إلى جوفه منه شيء.
فهذه المستحضرات –من هذه الناحية، أنا لا أتكلم من ناحية النجاسات وغيرها الأخرى، وإنما أتكلم من ناحية الكحول فقط– هذه المستحضرات إن كان لا يصل منها إلى الجوف شيء، فعلى هذا الرأي الأخير الذي عليه سماحة الشيخ حفظه الله تعالى، فبإذن الله تعالى لا مانع من استعمالها ما دامت لا يصل منها شيءٌ إلى الجوف، أمّا إن كان يصل منها شيءٌ إلى الجوف فلا يجوز.
والله تعالى أعلم.