⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
شخصٌ قال لزوجته: أنتِ عليّ حرام ما دمتُ حيًّا، فهل تعتبر طالقًا بسبب هذا الكلام، وإن كان هذا طلاقًا فكم طلقة تُحسب؟
قال لها: أنتِ عليّ حرام ما دمتُ حيًّا… المهم: «أنتِ عليّ حرام ما دمتِ كذا» بسبب خلاف؛ هذا كلّه طلاقٌ بدعيٌّ محرّم، صاحبه واقعٌ في الإثم؛ الله تعالى قال: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وبيّن العدة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر حينما طلّق زوجته وهي حائض؛ وهي أن يطلّق الإنسان زوجته في طهرٍ لم يمسّها فيه. أما أن يطلقها في الحيض، أو في طهرٍ مسّها فيه، أو أن يعلّق طلاقها «إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق»، فهذا كله طلاقٌ بدعيٌّ محرّم، صاحبه واقعٌ في الإثم.
… قوله لها: «أنتِ عليّ حرام ما دمتُ حيًّا» التحريم لله سبحانه وتعالى وحده؛ فلا يجوز لإنسانٍ أن يصف بلسانه وأن يقول: هذا حلال وهذا حرام، المحرّم والمحلِّل هو الله سبحانه وتعالى وحده؛ هي حلال بكلمة الله تعالى له حينما قال: نعم قبلتُها، فلانة أصبحت حلالًا له، ولا تحرم عليه إلا بشيءٍ واحد: بالطلاق فقط، فلماذا يحرِّم؟ هذا أسلوبٌ باطل.
أمّا هل نعدُّ هذا طلاقًا، هل نعدّ هذا اللفظ طلاقًا أم لا، حينما يقول لها: «أنتِ عليّ حرام»، أشرح لكم القضية بتيسير بإذن الله تعالى نتعلّمها ويستفيد منها من في المجلس.
«أنتِ عليّ حرام» محتمل، هذا اللفظ محتمل، يحتمل عدّة أشياء:
أولًا: يحتمل أنه يحرم جماعها أو يمتنع عن جماعها ويحرِّم جماعها، هذا نسمّيه إيلاء؛ نسميه إيلاءً: الحلفَ أن يحلف الإنسان ألا يجامع زوجته ويحرمها –بمعنى أنّه لا يريد جماعها– فإن قال هذا اللفظ على أساس تحريم الجماع فقط، لم يطلّقها، وإنما يريد تحريم الجماع فقط، هذا نسمّيه إيلاءً: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾؛ يُعطى فرصةً لمدّة أربعة أشهر أن يرجع إلى زوجته وأن يجامعها، وهنا تلزمه كفارة يمينٍ مرسلة؛ بعد مضيّ أربعة أشهرٍ دون جماعٍ لزوجته هنا تَبين منه زوجته بطلقةٍ إن مضت أربعة أشهر ولم يجامعها، فإنها تبين منه زوجته بطلقة، فتكون طالقًا بعد مضيِّ أربعة أشهر بالتمام بالأيام.
وقد يريد بقوله: «أنتِ عليّ حرام» أي: أنتِ طالق، لم يُعبِّر بلفظ الطلاق ولكنه في قصده وفي نيّته أنها طالق بهذا اللفظ؛ مثل هذا نقول له: إنها تُطلّق بهذا اللفظ لأنه قصد الطلاق، وهذا طلاق كِنائيٌّ.
أيضًا هناك شيءٌ يُسمّى الظِّهار… حينما يقول: «أنتِ عليّ كظهر أمي» أو «كظهر أختي» –أي محرَّمةٌ عليّ من المحرّمات– وهنا ظهار، فيلزمه أن يصوم شهرين متتابعين، وبعد ذلك ترجع إليه زوجته.
فهذه الصور الثلاث: «أنتِ عليّ حرام» تحتمل الإيلاء وتحريم الجماع، تحتمل الطلاق، تحتمل الظهار.
… لذلك عادةً لا نُفتي في هذه القضايا إلا فتاوى خاصّة، لا نفتي فيها فتاوى عامّة؛ لأن تختلف فيها الألفاظ ونحو ذلك، فنأتي بالشخص نفسه ونقول له: تعال، وتعالي أنتِ أيتها الزوجة، ونفهم منهما ما حصل، ولكن لأجل التعليم –ومجلسنا هذا مجلس علمٍ وتعلّم– شرحتُ لكم الصور الثلاث.
الإجمال: الإيلاء إن كان يقصد تحريم الجماع فقط، فهو هنا عنده مدّة وهي أربعة أشهر؛ إن جامعها فيها عليه كفارة يمينٍ مرسلة وانتهينا، وإن مضت أربعة أشهر ولم يجامعها فإنها تبين منه بطلقةٍ –على رأي علمائنا والأحناف– بعد ذلك: إن نوى بقوله: «أنتِ عليّ حرام» أي: طالق، فهذا طلاقٌ كِنائيٌّ، تُطلَّق زوجته بذلك طلقةً واحدةً رجعيّة. الأمر الثالث: إن نوى الظهار –كما شرحتُ لكم– فيلزمه أن يصوم شهرين متتابعين، وبعد ذلك ترجع إليه زوجته.
فلينظر السائل، وإن كانت القضية واقعةً فلا يأخذ بهذه الفتوى العامّة، وليأتني إلى المكتب هو وزوجته حتى ننظر في القضية.
والله تعالى أعلم.