⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا تجنٍّ على الحكم الشرعي وتطاول على الله لم يأذن به الله؛ إذ لا يملك أحد أن يحرِّم ما أحلَّ الله كما لا يملك أحد أن يُحلِّل ما حرَّم؛ فالحكم لله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ، هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ، لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ، إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾، يقول تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
وقد بيَّن سبحانه وتعالى أن هذا من شأن المشركين وليس من شأن المؤمنين؛ فقد قال عز من قائل: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا، وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾، وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ، نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا، وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ فإذًا هذا ليس من شأن المؤمن، إنما هذا شأن المتطاولين على الله، وعلى من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله، وأن يجدِّد عقيدة الإيمان، ويعتقد اعتقادًا جازمًا بأنه ليس لأحد الحق في أن يحرِّم ما أحلَّ الله كما ليس له الحق في أن يُحلِّل ما حرَّم.
وكذلك بالنسبة إلى الزوجة وقع خلاف؛ منهم من رأى بأنه يُعوَّل في ذلك على قصده؛ فإن كان قصد بذلك طلاقًا فهو طلاق؛ إن كان قالها: «طالق»، ثم قالها: «وحرام»، فإن كان قصد به طلاقًا جديدًا فهو طلاق جديد، وإن قصد بذلك طلاق الثلاث فتكون طالِقًا بالثلاث، وإن قصد بذلك الإيلاء يكون مُولِيًا منها، وإن قصد بذلك الظهار فهذا ظهار، إنما يُعوَّل على قصده في هذا، هذا هو قول طائفة، والكلام في منتهى الجود.
ومع ذلك أيضًا إن لم يكن له قصد ففي ذلك كفارة اليمين، والدليل على ذلك اقتران تحريم ما أحل الله سبحانه وتعالى بذِكر كفارة اليمين في سورة المائدة، إذ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ، وَلَا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد ذلك: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ، أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ فهذا الاقتران دليل على أن في هذا الأمر كفارة يمين، هذا إن لم يكن قصد به الطلاق، وإلا فله مقصِد.