⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال: علمت أن زوجي على علاقةٍ بعاملةٍ منزلنا منذ مدة، واعترفت العاملة بذلك، فغضبتُ واضطررتُ لتنقيص (راتبها) كعقابٍ لها، وتجمع المبلغ لها معي ما يقارب حوالي 170 ريالًا من المبالغ التي تم تنقيصها، وقررنا تسفيرها، وعند سفرها لم أُعْطِها مبالغها، ولكنها في المطار طلبت ما تبقّى لها ولم أُعطِها، ولكن أعطاها زوجي، فهل عليّ شيءٌ بسبب ذلك، وما حكم العلاقة الزوجية في مثل هذه الحالات، هل تحرم الزوجة على زوجها؟
أولًا: هل تحرم الزوجة على زوجها لهذا التصرف؟
الزنا: المرأة إذا ثبت أن زوجها زنى بامرأةٍ أخرى في حال الزوجيّة… وهذا الأمر في الزنا حينما أريد أن أثبته، إثباتُ الزنا يكون إمّا بالإقرار من الزوج نفسه، أن يكون مُقِرًّا وراغبًا في هذا الإقرار مُتلذّذًا به، وإمّا أن يشهد أربعةُ شهودٍ أنهم قد رأوا حادثة الزنا كما يقول الفقهاء: كأنهم رأوا الميل في المكحلة، أي أنهم رأوا حادثة الزنا بأدقِّ تفاصيلها؛ أربعة شهود عدول لا تختلف شهادتهم في شيء، دون هذين الشيئين لا يثبت الزنا، ولا تحرم المرأة على زوجها.
فهي تقول: علمتُ… نحن لا ندري من أين كان هذا العلم: هل بإقرار العاملة؟ العاملة لو أقرت، إقرارها ليس حجة؛ لأن إقرارها قذفٌ للزوج أنه زنى والعياذ بالله تعالى؛ هي قاذفةٌ عاصيةٌ بمثل هذا الأمر، ولا يثبت على الزوج هذا إلا بأربعة شهود أو إقراره هو، والشهود ذكرتُ لكم حالهم. ما عدا ذلك، لا يجوز شرعًا أن يتَّهم إنسانٌ بالزنا ولو كان مَن كان… لا يجوز؛ التساهل عند الناس في اتهام الآخرين بالزنا –والعياذ بالله تعالى– كما ترون، يتساهلون؛ ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾، لا يجوز التلاعب بالأعراض بمجرد رؤية فلان مع فلانة أو يتواصل مع فلانة… هناك قرائن معينة، لكن الاتهام بالزنا الصريح لا يجوز، كل من اتهم بهذه الأوصاف فإنه قاذف…
لذلك أقول للزوجة: إن كان هذا العلم الذي وصلها بإقرار العاملة، أو بتصرّفاتٍ هي شكت فيها، فهذا كله لا يُحرِّمها على زوجها، بل علاقتهما الزوجيّة صحيحة، لا شيء فيها؛ نعم القرائن تُعطي الإنسان مجالًا إلى أن يتخذ تدابير معيّنة، إجراءات معيّنة لأجل أن يحول دون وقوع هذه الأشياء، ولكن ذلك كله لا يُحرِّمها.
أمّا المبلغ:
هذه المرأة من ذات نفسها حينما علمت أن هذه العاملة على علاقةٍ مع زوجها –أنا الآن لا أثبت هذه الواقعة– هذه المرأة حكمت على العاملة بتنقيص شيءٍ من أجرتها… هم تعاقدوا أول الأمر –لنفرض أنهم تعاقدوا على 120 ريالًا– فهي بعدما علمت بهذا الأمر قامت ونقصت أجرتها إلى 80 ريالًا مثلًا… هل يجوز لإنسانٍ أن يحكم لنفسه من تلقاء نفسه؟
يعني أنت عندك عاملٌ معين، هذه القضية تأتي كثيرًا: يبني بيتًا أو غير ذلك، اتفق مع عمالٍ معينين ليبنوا له، فبنظره هو رأى أن هؤلاء العمال ما أتقنوا العمل، فيقول: أنتم لم تتقنوا العمل، الأصبع من هنا كذا وكذا، أو أن الجدار من هنا كذا وكذا، أو أن العمل من هنا غير مستقر، فأنا أنقص منكم كذا وكذا… أنت خصمٌ وأنت حكم، من يُجيز هذا الأمر؟ هذا لا يجوز شرعًا.
بينكما أمران: إمّا أن تتوافقا بأنفسكما على هذا الأمر، يرضى هذا ويرضى هذا ونحن لا نتدخّل في تراضيكما، فيُحكم بما تراضيتم عليه، وإن لم يكن ذلك فإن تحكِّما حَكَمًا خارجيًّا وترضيا بحكمه، وإن لم يكن ذلك فالقضاء الشرعي لا محيص منه. أمّا أن تأتي أنت بنفسك وتقدِّر الأمور على هواك وتحرم فلانًا من أجرته، فهذا أكلٌ للمال بالباطل ولا يجوز.
لذلك هذه المرأة إن كانت هي القاضية بنفسها… فهذا المبلغ الذي أخذته من هذه المرأة لا يحلّ لها، عليها أن تردَّه إليها، أن تردّ هذا المال إليها، هذا الأمر الأول، إلا أن يحكم قاضٍ، أو أن تتوافق مع هذه العاملة، أو أن تُحكِّما شخصًا ثالثًا، ودون ذلك فلا.
كون زوجها أعطاها هذا المبلغ، فهي أُعطيت إيّاه وقد نوى به عنها، فعسى أن يُجزيهما ذلك ولا شيء عليهما، لكن عليها أن تستغفر من هذا الأمر.
والله تعالى أعلم.