✓ تم نسخ الرابط
أجر جهاد المرأة
كيف تحصل المرأة على أجر الجهاد في سبيل الله مع أن الجهاد القتالي ليس مشروعاً لها؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كيف تحصل المرأة على أجر الجهاد في سبيل الله؟ من النصوص التي جاءت في هذا أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألته هذا السؤال، أن الرجال يخصّون المعارك، أن الرجال يأتون الجهاد المباشر في سبيل الله الذي هو أعظم الأعمال قربة إلى الله سبحانه وتعالى، فما هو جهاد النساء؟ قال لها صلى الله عليه وسلم: «لكنَّ أفضلَ الجهادِ حجٌّ مبرورٌ»، وبين لها أن أفضل الجهاد هو الحج، أن تأتي المرأة الحج في سبيل الله، أن تؤديه على وفق ما يرضي الله سبحانه وتعالى.
هذا النص فيه إشارة لعمل معين يمكن أن تأتيه المرأة. نحن نعلم في شريعتنا أن المرأة لا تُجاهد، وأن المرأة لا تُنسَب إلى المعارك، وأن النساء اللائي كن مع نبينا صلى الله عليه وسلم في المعارك، هؤلاء النسوة ما كن يقاتلن قتالًا مباشرًا، وإنما أعمالهن في خدمة الجيش، مداواة الجرحى ونحو ذلك، كما كانت تفعل النساء من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. أما المباشرة للقتال فلا تُشرع للمرأة هذا من حيث الأصل، بل إنها لو باشرت القتال كما فعلت بعض النساء يوم أحد حينما دعا النبي صلى الله عليه وسلم فخرجن يدافعن عنه، نص الفقهاء على أنه لا يُربط للمرأة من الغنيمة شيء، وإنما يُعطى لها تبرعًا مثلاً عامًا، ولكن لا يُعطى لها سهم ولا سهم واحد كما هو حال المجاهد، سواء أكان راجلًا أو فارسًا.
لذلك فلا يُشرع لها أن تذهب للجهاد مع الرجال إلا لمن يقوم على الجرحى ونحو ذلك، نظرًا لأن طبيعة المرأة لا يليق بها أن تكون مع القتال والمداخل ونحو ذلك. ولكن مع هذا لا يعني أن المرأة محرومة من أجر الجهاد في سبيل الله تعالى، الناس يبلغون بأعمالهم البسيطة اليسيرة يطلبون بها وجه الله، قد يبلغون من الأجور ما لا يبلغه المجاهدون في سبيل الله.
أنت لو نظرت إلى كثير من نساء الصحابة في تربيتهن لأولادهن، وفي تعليمهن لأنفسهن ولمجتمعهن، قد تكون آثارهن أعظم من ذلك كله، والمؤمن بالنية الصالحة –كما تعلمون– يكتب الله تعالى له من الأجور، ويوصله إلى أعمال قد لا يستطيعها بجسده. كما في الحديث الصحيح: «نيةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه»، المؤمن دائمًا بالنية يقصد معالي الأمور، يقصد أن يصل وأن يأتي من الأعمال ما لا يعينه عليه جسده، لذلك يُعطى أجور هذه الأعمال.
ومن هنا فالمؤمن –امرأة كانت أو رجلًا– بمثل هذه الأعمال بإذن الله تعالى تصل إلى هذه الأجور. الرجال الذين لا يستطيعون الجهاد في سبيل الله أو الذين لا يُتاح لهم الجهاد في سبيل الله، هؤلاء –كما تعلمون– أيضًا بالنية الصالحة ينالون هذا الأجر بإذنه سبحانه وتعالى.
لذلك حسن تبعل المرأة لزوجها، وحسن تربيتها لأبنائها، ولِبنات جنسها، ودعوتها لهؤلاء، هذا كله –مع النية الصالحة– قد يكون له من الأجر ما يكون لأولئك الذين يقارعون الأعداء بالسنان.
وفوق ذلك كله، الجهاد في سبيل الله –كما تعلمون– الشريعة ليست متشوفة لإزهاق الأرواح وإراقة الدماء، الشريعة إنما تريد إيصال نور الهداية الربانية إلى قلوب الناس، هذا الذي تريده الشريعة، فلو وصلت الهداية إلى قلوب الناس لما كان هناك مسوّغ لأن يقاتل الناس أعداءهم، فإن دين الله تعالى قد بلغ هؤلاء الناس.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم –كما تعلمون– في غزواته كلها التي خاضها في زمانه كان يقدم للآخرين: «أسلِموا تسلَموا»، أي أن تدخلوا في دين الله ولن نقاتلكم، أي أننا غير متشوفين للقتال. نعم، هناك أسباب معينة حينما يدفع الناس عن أنفسهم الأعداء الغازين الذين يغزون بلدانهم، هؤلاء لا بد من أن يُقرِّبوا إلى الله تعالى بأن يريق الإنسان دمه في سبيل الحفاظ على بلده، في سبيل الحفاظ على أمواله، فهؤلاء كلهم شهداء.
أما حينما يكون الأمر طلبًا للآخرين وليس دفعًا لشرهم، وهذا الأمر –كما قلت لكم– الجهاد فيه يراد لأجل إيصال كلمة الله تعالى، لأجل رفع كلمة الله على الظالمين، أما إن كانت كلمة الله تعالى قد بلغت هؤلاء الناس ونستطيع بها أن نوصل أن تشرق شمس الهداية الربانية على هؤلاء الناس، فإنه ليس هناك من مسوِّغ للقتال في مثل هذه الأحوال، فإن دين الله تعالى قد جاء لأجل أن يؤمن الناس بربهم سبحانه وتعالى، فإن آمنوا فما هو المسوِّغ لطلب أولئك الناس؟
لذلك أقصد من هذا أن المرأة في هذا الزمان حينما تريد أن تجاهد في سبيل الله، وأن تلحق بأعمالها أعمال المجاهدين في سبيل الله تعالى، أن الدعوة إلى الله تعالى، وإيصال شمس الهداية الربانية إلى الناس، هذا –بإذن الله– مع النية الصالحة قد يكون له من الأجر ما للمجاهدين في سبيل الله سبحانه وتعالى.
بل إن النية الصالحة –كما تعلمون– في هذه الأحوال... فإن السؤال عن أجر الجهاد في سبيل الله يذكّرنا بما قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم يوم تبوك، غزوة العسرة كما تعلمون، للصحابة حينما كانت غزوة شديدة جدًا على الناس، كانت غزوة في الحر الشديد، والمسافة بين المدينة المنورة وبين تبوك تزيد على السبعمائة كيلومتر، لذلك هذه الغزوة مع هذه الصحارى... مع ذلك العسر يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إنَّ في المدينةِ رجالًا ما قطعتم واديًا ولا سلكتم طريقًا إلا شاركوكم في الأجر»، أي أنكم مهما أعطيتم من أعمال يشاركم أولئك الناس في الأجر، وقال: «حبسهم العذر»، أي أنهم لم يستطيعوا المجيء، أولئك في المدينة مع أهلهم، إلا أن لهم من الأجر ما لهؤلاء لأنهم كانوا حريصين على أن يكونوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لذلك من هذه الشواهد كلها يتبيّن أن أجر الجهاد في سبيل الله إنما يحكم من قبل النوايا، إنما يُركّب من قبل مخاطر القلب، فإن أصلحت قلبك، وبعد ذلك صلحت أعمالك، فإنك بإذن الله تعالى تلحق أولئك الصالحين، أولئك المجاهدين في سبيل الله، سواء كنت رجلًا أم كنت امرأة.
والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ١٥/٥/٢٠١٦👁 2 مشاهدة
🎬
تسجيل كامل لجلسة الإفتاء لفضيلة الشيخ ماجد بن محمد الكندي-الثلاثاء 3 شعبان 1437 هـ
مسائل متنوعة في الحج
✦ فتاوى مشابهة
حج المرأة بلا محرم
29 👁هل يصح للزوجة الذهاب إلى الحج بصحبة أخوات في حملة إن كانت لا تجد محرماً أو كان محرمها يرفض مرافقتها؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨/١٢/٢٠٢٤مساعدة الزوجة في الحج
3 👁هل يجوز أن تساعد الزوجة زوجها في تكاليف الحج؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١/٣/٢٠٢٤أجر جماعة المرأة
2 👁هل للمَرأة أجر صلاة الجماعة مضاعفًا سبعًا وعشرين مثل الرجل كما ورد في الحديث؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩/٣/٢٠٢٥حج المرأة مع زوج أختها
4 👁هل يجوز للمرأة الذهاب للحج مع زوج أختها مع وجود أختها ورفقة الحملة؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤/٦/٢٠٢٤دور الشاعرة في الدعوة
2 👁كيف يمكن للمرأة الشاعرة أن تشارك بشعرها في نصرة الإسلام وما هي الوسائل المتاحة لها؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣/٦/٢٠١١أجر الحج عن الغير
0 👁ما أجر من يحج عن غيره وهل يكتب له مثل أجر الحج؟
👤بدر بن هلال البوسعيدي
٨/٥/٢٠٢٦