⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مسألة سيارة الذهب –والسؤال طويل– مطبوع فترة طويلة، موجود في الشبكة، الذي سينزل اسمه: «ربا الفضل – التطبيقات المعاصرة»؛ فيه الشرح الكامل للمسائل. وخلاص، مسألة الذهب تختلف عن مسألة السيارة.
مسألة السيارة –في وجهة نظري– أُحمِلها على البعير؛ وقد ابتاع النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا ببعيرين، وأجازه، وثبت عن غيره من الصحابة أنهم باعوا بعيرا ببعيرين؛ فالسيارة كالبعير، يجوز فيها التفاضل، لا تدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التفاضل.
أما مسألة الذهب، ففيها نص: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء» إلى أن قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، فمن زاد أو استزاد فقد أربى»، وفي حديث آخر قال: «أوه، عين الربا»، وفي حديث قال: «لا تفعل، بعِ الجَمْع بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جَنيبًا»… إلى غيرها من الأحاديث الثابتة عن النبي، تجدونها في الكتاب.
فالأصل: أن يبيع الذهب، ويقبض ماله، ثم يشتري ذهبا جديدا. أما أن يبيع الذهب، وتتم صفقة البيع، ولم يقبض المال، ثم يُعقَدُ صفقةٌ جديدة؛ في المسألة خلاف، وسبب الخلاف: هل يجب الصرف على الفور، أو من المجلس؟ من قال: بالمجلس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لم تَفتَرِقا وبينكما شيء»؛ ما دام لم يفترق المجلس بعد، ما زال في المحل. ومن قال: على الفور، قال: لا، لا يجوز لهما، يجب أن يقبض المال.
ومن هنا الخلاف، ومن ذكره من الباحثين أو من الكُتَّاب لا يُحمَل –كما ظن البعض– على أن الخلاف في الأولى؛ الخلاف من هنا: في مسألة الصرف، هل هو على الفور أو بالمجلس. أما الأولى: فلابد من التساوي في بَدَل الذهب بالذهب، على ما رآه جمهور الأمة الإسلامية، وأن ما ورد عن أصحابنا القدماء من الجواز، وعن ابن عباس –والصحيح عن ابن عباس– هذا وهذا؛ أثبتُّ في الرسالة عدة روايات: صحيح أن ابن عباس على القول بالجواز، ثم المنع.
وما عليه المتأخرون من علمائنا وبعض المتقدمين –كما يُنسَب إلى ابن محبوب– وعليه الإمام الخليلي، والشيخ يعقوب الوارجلاني، والمفتي في وقتنا: حرمة ربا الفضل. فنقول إذن: يبيع الذهب القديم، ويقبض ماله، ثم يشتري جديدا.
لو لم يقبض، وانتهت الصفقة الأولى، ثم تمت صفقة أخرى، فهنا يدخل في الخلاف. لكن أن يُشترَط عليه: إذا أردتني أن أبيعك ذهبا جديدا، أن تبيعنا ذهبك القديم؛ هذا لا يجوز على رأي فقهاء؛ لأن هذا يدخل في بيعتين في بيعة، كما فسره الإمام مالك، فهذا لا يجوز، واضح، أن يتم البيع قبل ذلك، ولا يجوز الاشتراط.
وما يخدع به الصُّوَّاغ من الأجانب عامة الناس من العمانيين وغيرهم: أنني أشك في القيمة إذا بعتني الذهب القديم، فهو كلام باطل، لا حقيقة له؛ الذهب هو الذهب، له قيمة ثابتة، وإنما يتلاعبون بقيمة الصياغة؛ الصياغة قيمة العمل، وقيمة العمل تختلف باختلاف الصنعة، واضح، لكن عامة الناس لا يميزون هذه النقطة؛ فيظنون أن ذلك المحل خفَّض لهم لأنهم باعوا له الذهب القديم، وربما يشتري ذهبا صياغته غالية، ولم يُخبِره، وباعهم ذهبا صياغته رخيصة.
والله أعلم.