مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

توبة مقترض بالربا

رجل اقترض من البنك قرضاً ربوياً كبيراً وتاجر به حتى تضاعفت الأموال ثم أراد التوبة، فكيف تكون توبته وما حكم أرباحه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وأما فيما يتعلق بالسؤال المذكور، فالظاهر أن هذا السائل إنما اقترض من البنك ومن المصرف قرضًا ربويًا، أي أنه أخذ هذه الأموال بالربا. ونحن نعلم –قبل أن نأتي إلى الحكم وقبل أن نبين الذي عليه فيه– نحن نعلم أن الربا إنما هو كبيرة من كبائر الذنوب، بل هو من أعظم الذنوب على الإطلاق بعد الشرك، كما قال غير واحد من أهل العلم، وذلك لأن الله تعالى في كتابه الكريم –كما تعلمون– لم يذكر حربًا على شيء من المعاصي إلا على الربا، وقال سبحانه في سورة البقرة: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ إن لم تتركوا الربا، وإن لم ترجعوا وتأخذوا رؤوس أموالكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. فهي المعصية الوحيدة التي أَذِنَ الله تعالى آكلَها –أي آكل الربا– بالحرب، هذا في كتاب الله تعالى. نعم، في السنة هنالك معصية أخرى جعل الله تعالى في الحديث القدسي لها حربًا أيضًا منه سبحانه وتعالى، حينما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، محكيًا عن رب العزة جل في علاه: «ومن عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب». وهذا كله إنما يدلنا على أن هذه المعصية مما يجب على الإنسان أن يطيب مطعمه منها. وقال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾، وحينما نقول: يمحق الله تعالى الربا، فالمحق يشمل كل شيء في حياة الإنسان، فيشمل أمواله، يشمل البركة في ولده، يشمل البركة في بيته، يشمل البركة في زوجه، في كل شيء يعيش فيه هذا الإنسان ويبتغي منه شيئًا في هذه الحياة. ومن هنا كان حريًّا بالإنسان أن يبعد عن الربا إذا ما أراد لأولاده صلاحًا، إذا ما أراد في أمواله بركة، إذا ما أراد راحة من زوجته وحنانًا. ومن هنا كانت طِيبَة المطعم شرطًا أوليًا لمن أراد من أولاده أن يصلحوا، لمن أراد من أولاده أن يتعلموا، هذا هو الشرط الأول؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به». وذكر صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة أن مسلمًا: «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟». هذا كله يدلنا على عِظَم الربا، وعلى عِظَم كل المحرمات، وأنه على كل واحد منا أن يسعى إلى أن لا يأكل إلا طيبًا، والربا –كما تقدم– من أشد البُغْتات، لذلك فسيؤثر على الإنسان حتمًا، نسأل الله تعالى العافية. أما هذا الإنسان الذي سئل عنه هنا، وأنه اقترض بالربا أموالًا طائلة، ثم إنه نمّاها بعد ذلك واستغلها وعظّمها بأعماله وتجارته، كيف تكون توبة هذا الإنسان؟ هذا الإنسان في واقع الحال مُقْتَرِض، والقرض من حيث الأصل هو عقد شرعي يراد منه الإرفاق والقربة كما يقول الفقهاء، أي أن القرض من حيث الأصل هو شرعي جائز، إلا أنه صاحَبَه وصف محرم وهو الربا، وهذا الربا الذي صاحب هذا القرض لم يكن هو الذي يأكله، بل إنه أطعم غيره الربا. نعلم في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه». فالربا نفسه ملعون، والآكل للربا، والمؤكِّل للربا –وهو الذي يقرض بالربا، يعطي غيره أموالًا ويأخذ عليها زيادة– الآكل للربا ملعون، والمؤكِّل للربا ملعون أيضًا؛ لأنه أعان على تحقيق هذه المعصية، لأنه تعاقد عقدًا ربويًا وأطعم غيره الربا، وهو داخل في اللعنة كما في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. إلا أن التوبة تختلف بين هذين الشخصين: فالشخص الذي يأكل الربا هذا الشخص نعم، توبته: أولًا أن يستغفر الله تعالى، والأمر الثاني: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، هذا هو شرط التوبة، أي أنه لا يحل له أن يأخذ من المال إلا رأسه، أما الزيادات التي يأخذها على الربا فهذه محرمة عليه، ولا يجوز له أن يستَمِرَّها، ولا يجوز له أن يأكلها، ولا أن يطعمها بنِيه، وإن استغل هذه الأموال التي أخذها –وهي زيادات ربوية– استغلها وثَمَّرَها في ظاهر الأمر على الأقل، فكل ما نتج عنها فهو محرم، لأنه –ما في القاعدة–: «ما لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ»، جاءت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ»، أي أن هذه الأموال ليست ملكه، وهي من الربا، فهي ملكٌ لذلك الذي أُخِذَت منه هذه الأموال الذي اقْتُرِضَ بالربا، فكيف يصح لمثل هذا الإنسان أن يستفيد من مثل هذه الأموال؟ لا يحل له، وكل من بنى على استثمار هذه الأموال –الزيادات الربوية لا الأصل، الأصل المالي، وإنما الزيادات الربوية– فإنه يكون محرمًا، ولا يحل لهذا الإنسان أن ينتفع منه بشيء. أما الشخص الثاني وهو المؤكِّل للربا، فهذا توبته: أولًا أن يستغفر الله سبحانه وتعالى، وأن يندم على ما مضى، على هذا الفعل الذي اقترفه، لأنه أتى كبيرة من الكبائر، ولأنه داخل في اللعنة، ولا يخرجه من اللعنة إلا أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا. والأمر الثاني: عليه أن يتخلص من هذه المعاملة الربوية فور استطاعته، عليه أن يتخلص منها فور استطاعته، بمعنى أن يردَّ القرض، وأن استطاع أي طريق من الطرق أن لا يزيد المقرض شيئًا فوق رأس ماله، فوق رأس ماله، فهذا هو الواجب، وإن لم يستطع فماذا سيفعل؟ المهم عليه أن يتخلص بأسرع وقت من هذا العقد الربوي المحرم. أما كونه يستثمر هذا العقد، كما قلت: هذا أصل المال مقترض وسيرد مثله، ولكن هذا الأصل –يعني– غير محرم، الأصل المال نفسه أخذه بالقرض، نعم ذلك يحكم عليه الزيادة الربوية؛ فهذا إن استثمر هذه الأموال التي اقترضها بالربا فحلال له؛ لأنها أموال من حيث الأصل مقابلة بأموال أخرى جائزة، الحرام إنما هو في المعاملة التي يجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى منها، وأن يتخلص فور استطاعته، لا أن يمتد به الزمن وهو محارب لله تعالى في معصية الربا. لكن استثماراته وما نتج عن ذلك كله جائز، وهكذا هنالك أناس كثيرون يبنون بيوتًا بالقروض الربوية، فيقال: إن ذلك البيت الذي بناه حرام عليه أن يتخلص منه؟ لا، البيت نفسه جائز، يعني العقد إنما هو: اقترض أموالًا، وهذه الأموال بنى بها بيتًا، هذا البيت جائز، الواجب نعم في عقد الربا، وأن يرد الأموال إلى صاحبها، وأن لا يزيد المقرض، أن لا يزيد على ما أخذ، هذا هو الواجب، لكن البيت نفسه جائز. إلا أنه لا يجوز للإنسان أن يظل أولاده، وأن يقيهم برد الشتاء وقر الشتاء وحر الرصيف بالربا، هذا كله أمر محرم لا ينبغي للإنسان أن يأتيه. كما قلت لكم أول الأمر: أولى مراحل التربية أن تستقيم أنت وأن يستقيم حالك، وحينها سيستجيب أبناؤك بإذن الله تعالى. والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٩‏/١١‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

جلسة إفتاء لفضيلة الشيخ ماجد الكندي

توبة آكل الربا

✦ فتاوى مشابهة

التوبة من القرض الربوي

4 👁

من أخذ قرضًا ربويًا من بنك تقليدي ثم ندم وأراد نقله إلى بنك إسلامي فلم يستوفِ الشروط وتعذر عليه النقل، وهو نادم، فهل تبقى عليه اللعنة أم ماذا يفعل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٦‏/٢٠١٦

التوبة من قرض ربوي قائم

5 👁

شخص أخذ قرضًا من بنك ربوي ثم تاب ولم يستطع سداد البنك، فهل يبقى عليه وعيد المحق والحرب المذكور في القرآن؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٦‏/١٠‏/٢٠٢٣

أثر القرض الربوي

2 👁

رجل أخذ قرضاً ربوياً من البنك فأصابه هم شديد وأحلام مزعجة، فبماذا يُنصح وهل لا يقبل الله منه أي عمل بسبب هذا القرض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٨

التوبة من معاملة ربوية

3 👁

ما كفارة الربا لمن اشترى سيارة عن طريق التمويل ثم اكتشف بعد مدة أن المعاملة ربوية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/٦‏/٢٠١٥

تقديم سداد القرض على الزواج

2 👁

من أخذ قرضاً ربوياً لفتح مشروع ثم ندم وسيستلم مبلغاً يكفي إما لسداد القرض أو للزواج، فبماذا يبدأ؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٤‏/٢٠٢١

حكم العقار الممول بالربا

2 👁

ما حكم العقار الذي اشتراه شخص بقرض ربوي ثم تاب وقد سدد جميع المبلغ للبنك؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
١٠‏/١٢‏/٢٠١٣