⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما الحكم الشرعي فيما يلي: قيام جماعة للصلاة في حال قيام جماعة أخرى؟ الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت المكتوبة فلا صلاة إلا المكتوبة». إذا أقيمت جماعة فليس للإنسان أن يصلي فردًا ويترك الجماعة، وإذا أقيمت جماعة فليس للإنسان أن يقيم جماعة أخرى.
لماذا شُرعت الجماعة؟ الجماعة شُرعت لتجمع المسلمين، لكي يتآلف المسلمون، لكي يجتمعوا في عبادتهم لله تعالى في الصلوات الخمس. فإذا أتى رجل وصلى بنفسه بجماعة هناك، وتأخر وصلى جماعة هناك، ألا يذهب المقصد الذي أراده الله تعالى من تجمع المسلمين؟ ألا يذهب الهدف الذي أراده الشارع من إقامة الجماعة؟ ولو أراد الله تعالى لشرع لكل إنسان أن يصلي بنفسه في بيته وأدَّى الفريضة، ولكنه أمرًا واجبًا عينيًّا على كل مسلم أن يصلي جماعة من الرجال طبعًا وليس النساء، أن يصلي جماعة ما دام مكلفًا.
والغاية من هذه العبادة أن يجتمع المسلمون في صف واحد: كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، سلطانهم ووزيرهم، كلهم يسجدون لله تعالى. جعلنا جماعة لفلان وجماعة لفلان، وجماعة للسلطان، وجماعة للوزير، وجماعة لقبيلة فلان، وجماعة لقبيلة فلان، فذهب الهدف الذي أراده الله تعالى من الجماعة؛ لذلك قال الفقهاء: لا تُشرع الجماعات في المسجد ولو اختلف الفرضان، ولو اختلف الفرضان.
وإنما رخص من رخص إذا كانت الجماعة الثانية لا ترى الجماعة الأولى ولا تسمعها؛ إذا كانت الجماعة الثانية لا ترى الجماعة الأولى ولا تسمع الجماعة الأولى، أما إذا كانت تراها ويتشاغل الصوتان، صوت الجماعة الأولى والثانية، فصلاة الجماعة الثانية باطلة.
بل من الفقهاء من شدد في تعدد الجماعات وإن كان مع اختلاف الأوقات؛ معنى هذا الكلام: لو أتت جماعة في أول وقت، وصلت الفريضة في وقتها، هل يشرع لجماعة أخرى أن تقوم في المسجد نفس الفريضة؟ وإذا بطلت صلاة الجماعة، هل يشرع للجماعة ذاتها أن تعيد الجماعة؟ الصواب والصحيح: نعم، يجوز إقامة جماعة أخرى في حال الحاجة إذا جاؤوا متأخرين لعذر، ويجوز أن تُعاد الجماعة التي انتقضت صلاتها جماعة، لكن من الفقهاء من قال: لا يجوز.
لماذا؟ لهذه القضية؛ يعني لم يكتفوا بالتشديد فقط في حال حضور جماعتين، بل قالوا: لا يُمنع تعدد جماعة مطلقًا ولو لم يكن في نفس الوقت. هذه الطائفة من الفقهاء شددت في هذا الأمر، أما إذا كانوا في نفس الوقت فلا تجوز.