⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من العلماء من قال: من أفطر في نهار رمضان متعمدًا عليه أن يصوم الدهر؛ ما معنى هذا الكلام؟ نُهِي عن صيام يوم الدهر، أي أنه لن يستطيع أن يعوِّض عن يوم من رمضان، ولو صام الدهر لن يستطيع أبدًا.
ومنهم من قال: عليه أن يصوم ثلاثة أشهر، ومنهم من قال: عليه أن يصوم عن كل يوم شهر، يعني يصوم ثلاثين شهرًا، ومنهم من قال: عليه أن يصوم ثلاثة آلاف يوم؛ وهذه كلها أقوال لا يُعمَل بها، ولكن للدلالة على تشديد العلماء في هذه القضية.
والواجب عليه أن يقضي اليوم الذي أفطره، ولا يجب عليه أن يقضي الأيام الفائتة، هذا هو الصواب؛ لأن رمضان فرائض متعددة وليس بفريضة واحدة؛ من قال بأن رمضان فريضة واحدة يقضي ذلك اليوم، والأيام التي قبله انهدمت، والصواب أن رمضان فرائض متعددة؛ فعليه أن يقضي ذلك اليوم، ثم عليه أن يُكفِّر كفارة مغلظة.
والكفارة المغلظة – على الصواب – هي: عتق رقبة، فإن لم يستطع فشهران متتابعان، فإن لم يستطع يطعم ستين مسكينًا، على الترتيب لا على التخيير؛ الصواب أن الكفارة المغلظة على الترتيب لا على التخيير.
ومن أيضًا – بما أني ذكرت قضية الأيام – قالوا في الكفارة: من انتهك حرمة صيام فعليه كفارتان؛ كفارة للشهر، وكفارة للصيام؛ هذا قول لا أفتي به؛ الآن قلنا: بأن عليه أن يُكفِّر كفارة واحدة، لكن قيل: عليه كفارتان، وإن كان بمحرَّم عليه ثلاث كفارات، وقيل: في كل لقمة كفارة، كم لقمة أكل؟ في كل لقمة كفارة، وقيل: في كل جلسة كفارة؛ أقوال لأهل العلم.
والصواب – كما قلت – عليه أن يقضي ذلك اليوم، وأن يكفر كفارة مغلظة واحدة، وهي صوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، والله أعلم.
ولو كان ثلاثة أيام أو أربعة أيام؛ يقضي تلك الأيام ثم يكفر، وإن كفَّر ثم قضى لا بأس؛ يقضي الأيام التي أفطرها ثم يكفر كفارة واحدة؛ هذه رخصة تُدفَع للتائب؛ الأصل: عن كل يوم كفارة، لأن رمضان – قلنا – فرائض متعددة، فالأصل في كل يوم كفارة، ولكن هذه رخصة يُبثُّها العلماء للتائبين؛ هذه رخصة للتائب.