⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
جاء حديث في سنن أبي داود فيه هذا الأمر: «من أُذن عليه الفجر وهو يشرب، والمعنى: والكأس في فمه، فليتم شربه»، هذا حديث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود، والعلماء قد اختلفوا كثيرا في النظرة إلى هذا الحديث، إلا أن الرأي الذي استقرت عليه الفتوى: أنه بمجرد أن يسمع الأذان فإنه لا يحق له أن يُدخِل شيئا إلى جوفه، وإنما يجب عليه أن يتوقف.
ومنهم من رأى في هذا الحديث نكارة، أي أن فيه ضعفا في متنه، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يأمرنا –إذا تبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر– يأمرنا بأن نتوقف، بأن نمسك، بأن لا نأكل، بأن لا نشرب، وهذا الشرع كله قائم على هذا، فكيف يأتي هذا الحديث الآحادي معارضا لهذه القاعدة المستقرة؟ رأوا من ذلك أن في هذا الحديث نكارةً بمعارضته لما هو أقوى منه، ومن هنا، بناء على هذا الرأي، الإنسان الذي يبدأ بالشرب ويؤذن المؤذنُ عليه وهو يشرب، فإن عليه أن يتوقف عن شربه هذا، ولا يسوغ له شرعا أن يواصل شربه هذا.
قد يسأل سائل بأنه كان في السابق لا يتصرف هذا التصرف، وإنما يشرب، أقول في ذلك قول جاء لبعض أهل العلم: أن من كان يشرب وأُذِّن عليه، وكان هذا الأذان هو الأذان الأول، لم يُسبق قبل ذلك أذان، فإن له أن يواصل شربه، هذا رأي قيل به لبعض أهل العلم استدلالا بهذا الحديث، وأخذا بأمر آخر، هو أن طلوع الفجر ليس هو بالأمر الذي يأتي في آنٍ واحد؛ أنت الآن يعني تُنير المصباح هذا بضغطة زر ويشتعل أو ينير المصباح مباشرة، لكن طلوع الفجر ليس كذلك، طلوع الفجر تدريجي، تدريجي شيئا فشيئا؛ لذلك كان هنالك اختلاف بين أذان بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه وبين أذان ابن أم مكتوم، وأن ابن أم مكتوم ما كان يؤذن حتى يقول له الناس: أصبحتَ أصبحتَ.
فهؤلاء نظروا وقالوا: لعله في ذلك الوقت عند الأذان الأول يكون الواقع من الناس مَن يقول: إن الفجر قد طلع، ومنهم من يقول: إن الفجر لم يطلع بعد، فحينما يشرب الشاربُ، والكأس في يده، هنا يشرب، المؤذن يبدأ بالأذان حينما يشرب الشارب هذا الماء، لعل هناك من يكون بأن الفجر لم يطلع بعد، فرخَّص هؤلاء –أخذا بالحديث– من هذا الجانب.
لذلك أقول: إن من كان يفعل أو يتصرف هذا التصرف السابق، فليسألِ اللهَ تعالى قبول صيامه، ويسأل الله تعالى تمامه، أما من اليوم فصاعدا، فالذي عليه الفتوى أن هذا الحديث فيه شيء من النكارة –على رأي هؤلاء– ولا يؤخذ به، فيتوقف الإنسان مباشرة بمجرد أن يسمع المؤذن، هذا إن كان المؤذن يؤذن في الوقت، أما من كان يؤذن قبل الوقت فلا عبرة به.
والله تعالى أعلم.