⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على كل، الأراضي التي يمتلكها الإنسان أقسام وأنواع:
النوع الأول من الأراضي: هي الأراضي التي يمتلكها الإنسان لحاجاته الشخصية، أراد أن يبني عليها بيتا، أراد أن يبقيها لأولاده ولا يريد أن يبيعها في المستقبل على الإطلاق، وإنما يريدها لأولاده ولا يريد أن يتخلص منها لأجل أن يبنوا عليها، هذه الأراضي –كما يسميها الفقهاء– من عروض القِنْيَة، بمعنى أنها من الأدوات الشخصية التي يستعملها الإنسان في حياته، وهذه لا زكاة فيها، قد اتفقوا على أنها لا زكاة فيها.
قد تكون هناك أراضٍ يستعملها الإنسان السماسرة، يبيعون ويشترون، يشتري أراضي ويبيعها، يشتري ويبيع، هذا عليه الزكاة باتفاق أيضا، والزكاة على هذا الإنسان: ينظر القيمة السوقية، مثلا لو كانت زكاة أمواله في هذا اليوم وعنده أراضٍ يبيع ويشتري، إلا أنها معروضة للبيع وهي عنده الآن، فهذه ينظر قيمتها في السوق ويخرج منها ربع العشر إن بلغت النصاب.
القسم الثالث من الأراضي: هي الأراضي التي يشتريها الإنسان لأجل أن يبيعها، نية المتاجرة موجودة عنده، إلا أنه لم يعرضها الآن، فهو يريدها للبيع، إلا أن السوق كاسد في هذه الأيام ولم يعرضها، فهل تزكى هذه الأرض أو لا؟ هذه نعم تزكى على رأي الجمهور من الفقهاء، لكنهم اختلفوا في تزكية مثل هذه الأرض ما دام قاصدا المتاجرة فيها إلا أن السوق كاسدة، اختلفوا كيف يزكيها:
بعض الفقهاء قالوا: لا يلزمه أن يزكيها إلا عاما واحدا بعد أن يبيعها، وهؤلاء يفرقون بين التاجر المدير والتاجر المحتكر؛ التاجر المدير هو الذي يبيع ويشتري، يدير التجارة مطلقا، هذا يزكي كل عام، أما التاجر المحتكر وهو التاجر الذي في نيته المتاجرة إلا أنه يحبس الأرض الآن وقد يبيعها بعد سنتين، بعد ثلاث، بعد خمس، إن التاجر المحتكر يزكيها زكاة عام بعد أن يبيعها.
فهذا الشخص الذي لديه هذه الأرض وهو لا يريد أن يبيعها الآن بسبب كساد السوق، ولكنه مضمر لنية التجارة، على هذا الرأي يزكيها بعد أن يبيعها زكاة سنة واحدة، على هذا الرأي لمن شاء الأخذ بهذا الرأي.
وعلى رأي الأكثر: ما دامت نية المتاجرة متحققة في نفسه، فعليه أن يزكيها كل سنة، وهذا هو الأحوط، والله أعلم.
… النوع الرابع من الأراضي: هي الأرض التي لا ينوي صاحبها المتاجرة الآن، وإنما ينوي بها أن يحفظ أمواله، مثال ذلك: قد يكون لديه 10000 ريال –والـ10000 ريال كما تعلمون فيها 250 ريالا زكاة– هو استكثر أن يخرج 250 ريالا كل سنة، وقد تكون هناك رواج وانتعاش في السوق، فتبلغ قيمتها 30000 و40000، وهذه القيمة تأتي في وقت إخراج زكاته، فبدل أن يخرج الـ4000 ريال السيولة النقدية، بدلا من أن يخرج زكاتها مباشرة، يقول: أحوّل هذه الأموال من هذه الصورة لأجل أن أتخلص من الزكاة، فأحولها إلى ماذا؟ أحولها إلى أرض، لأن الأراضي لم يأت في السنة أن فيها الزكاة.
مثل هذا اختلف فيه الفقهاء: هل يُؤاخذ بنقيض مقصوده؟ بمعنى هو أراد أن يتهرب من الزكاة أن يدفعها الفقراء فحوّلها إلى أرض، أو لا يعارض بنقيض مقصوده؟ والذي تطمئن إليه نفسي أن مثل هذا الإنسان يجب أن يعارض بنقيض مقصوده؛ هو أراد أن يتهرب من الزكاة، أنت إن أردت أن تستثمر استثمارا حقيقيا فاستثمر، سينتفع المجتمع وتنتفع أنت، وهذا فيه فائدة للفقراء، أما أن تحول الأموال وأن تجمدها، أن تحولها إلى أرض لأجل أن تحرم الفقراء منها، فهذا –ذهب كثير من الفقهاء المعاصرين، وهو الرأي الذي تطمئن إليه النفس– أنه يُلزم بأن يخرج زكاتها كل سنة، والله تعالى أعلم.