⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما ما يتعلق بالسؤال عن زكاة الارض فالذي يظهر انه لابد من ان تقسم الاراضي الى اربعه اقسام حتى تعلم كيف يزكى كل قسم منها.
اول تلك الاقسام ان يمتلك الانسان الارض لاجل حاجه شخصيه، لاجل ان يعمر عليها دارا مثلا، فهذه من عروض القنيه التي لا زكاة فيها باتفاق الفقهاء. إن كان يملك الأرض لأجل حاجة شخصية كأن يعمر عليها دارا، هذه الدار سيسكنها، سواء كانت دارا اولى او دارا ثانيه، المهم انها دار سيسكنها هو او يسكنها احد من اهله وبنيه، هذه الارض لا زكاة فيها باتفاق.
اما القسم الثاني من الاراضي فهي الاراضي التي يمتلكها الوسطاء والسماسرة والتي يعرضونها للبيع، فهو يمتلك عددا من الاراضي وكلها معروضه للبيع، فيبيع اليوم ويشتري غدا وهذا هو حاله، مثل هذه الارض تزكى زكاة عروض التجاره باتفاق الفقهاء، فيخرج من قيمتها السوقية ربع العشر من قيمتها في وقت البيع، في وقت إخراج الزكاة يخرج قيمتها، فلا يحسب قيمتها عند الشراء ولا يحسب قيمتها عند البيع وإنما يحسبها عند إخراج الزكاة، وكم قيمتها السوقية حينذاك ويخرج منها ربع العشر.
أما الأرض الثالثة فهي الأرض التي ينوي الإنسان أن يبيعها بعد مدة، إلا أنه لم يعرضها في هذه الأيام، وإنما تركها لحوادث الزمان ونوائبه، لعل حادثا يحدث أو لعل نازله تنزل به فيبيع هذه الارض بعد ذلك ليسد بها حاجته، هو يريد بيعها ولكنه لم يعرضها في هذه الايام، وإنما سيعرضها حينما تنزل به حاجه معينه، جعلها لنوائب الزمان، فهذه الارض اختلف الفقهاء فيها، فكثير من الفقهاء يقولون بانه ما دامت نية البيع موجودة في قلبه ومتحققه فان عليه ان يزكيها زكاة عروض التجاره، لماذا؟ لان نية البيع موجودة في نفسه، ولعل هذا الرأي هو الاقرب الى رأي اكثر الفقهاء.
وهنالك من يقول بانه عليه ان يزكيها زكاة سنة واحده حينما يبيعها بعد ذلك، وهذا التاجر يسميه بعض الفقهاء التاجر المحتكر، فهم يميزون بين تاجرين: التاجر المدير والتاجر المحتكر. فالتاجر المدير هو التاجر الذي يبيع ويشتري، يدير سلعته بمعنى انه لا يوقفها، اما التاجر المحتكر فهو الذي لا يدير سلعته وإنما يحتفظ بها ويؤخرها لسنوات مثلا باي ظرف من الظروف، هذا يسمونه التاجر المحتكر، وقالوا ان مثل هذا التاجر يزكي سلعته التي يتاجر بها، ارضا كانت او غير ارض، يزكيها حينما يبيعها زكاة عام واحد، وعلى هذا الرأي بعض فقهاء المذهب.
والأرض الرابعة هي الأرض التي يشتريها الإنسان لأجل أن يحول فيها سيولته النقدية الى ارض او الى عقار فيتخلص من الزكاة بسبب هذا التحويل. الاصل انه يملك سيولة نقديه، سيولة نقديه كما تعلمون إنما تجب فيها الزكاة، فهذا فرارا من الزكاة يحولها الى عقار. انتم تعلمون ان الاراضي على حسب تقسيمات اهل الاقتصاد هي سائله من الدرجه الثالثه، بمعنى ان تحويلها الى ما يبتغيه الانسان ويريده هو عسير، ليس كالنقود التي هي تامة السيولة فيحولها الى ما يشاء من الرغبات بكل يسر وسهوله.
مثل هذه النية التي ينويها هذا الانسان، فيمتلك بسببها اراضي كثيره، عقارات كثيره، وهو يريد بهذا ان يتهرب من الزكاة من حق الفقراء، فانه تنطبق عليه القاعده الشرعيه: من فر من الحق رد اليه كارها، فمثل هذا ما اراد بالاحتفاظ بهذه الارض الا ان يهرب من حق الفقراء، الا ان يحولها إلى مال لم تنص السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم على وجوب الزكاة فيه، ومن هنا يرد مثل هذا الإنسان إلى الحق، ويحفظ حق الفقراء في مثل هذه القضية.
وقد يعترض معترض ويقول بانه ليس هنالك دليل شرعي على ان الاراضي تزكى او انه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم اراض تزكى، ولو وجد مثل ذلك لنقل. يجاب عليه بأن لكل زمان عرفه، وبأن لكل زمان اصطلاحه، فالناس حينها ما كانوا يعتنون بالأراضي، ما كان الناس حينها يعتنون بالمتاجره بالاراضي، وما كانت لها القيمة الموجوده معنا في هذه الايام، إذا تحول حالها وتغير، ومن قواعدهم انه لا ينكر تبدل الاحكام بتبدل الأزمان والاعراف.
اذا على مثل هذا نقول: لأنه لم يأتنا نص شرعي يسقط الزكاة عن مثل هذه الارض التي هرب صاحبها منها عن الزكاة، عن اداء حق الفقراء، لم يأتنا نص ينفي الزكاة عنها كما انه لم يأتنا نص يثبتها، اذا نرجع الى القواعد الاخرى في الشريعة، وهي ان هذا الانسان غني، أن هذا الإنسان ميسور، أن هذه الأراضي مال، مال لم تتفق الأمة على إسقاط الزكاة عنه، ومن هنا يدخل في عموم قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل حينما أرسله إلى اليمن وقال له: «وأبلغهم أن الله تعالى قد أوجب عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم». إذا مثل هذا الانسان يعامل بنقيض مقصوده، فيرد إلى الحق كارها، وتجب عليه الزكاة، فيخرجها ربع العشر من قيمتها السوقيه.
والله تعالى أعلم