⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على كل، شرعنا كما تعلمون جاء مؤلفا بين القلوب، وسالِبًا سخائم ما بينها، لذلك كان كل ما يسبب النفرة بين الناس أمرا يتعارض ودين الله سبحانه وتعالى، ومن هنا كانت القطيعة بين الأقارب أعظم وأعظم، فإن كانت القطيعة بين مسلمين متباعدين لا تجمعهما مصالح معينة تتسبب في إحباط أعمالهما، فكيف بها حينما تكون بين الأقارب الذين كان من المفترض أن تكون العلاقة بينهم أقوى من العلاقة فيما بينهم وبين غير الأقارب.
لذلك من غير شك أن هذا التصرف بين هذين الأخوين المتقاطعين تصرف يتعارض ودين الله سبحانه وتعالى على الإطلاق، فإن للرحم منزلة عظيمة، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عن الله تعالى أنه قال: «من وصل الرحم وصلته، ومن قطعها قطعته»، فمن يقطع رحمه هو مقطوع من الله سبحانه وتعالى، وجاء في الحديث الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، قاطع الرحم لو كان مقيما على الصلاة، لو كان مقيما على الصيام، لو كان مقيما على الحج، وعلى كل أعمال البر التي يتقرب بها إلى ربه، فليعلم علم اليقين أن تلك الأعمال كلها لا تنفعه على الإطلاق، وأنها ستصبح هباء منثورا عند الله سبحانه وتعالى لمجرد كونه بارز الله تعالى وحاربه بقطيعته لأرحامه: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، قطيعة الرحم من أكبر المحرمات على الناس.
وسؤال السائل هنا: هل يلزمه أن يطيع أباه؟ أقول له: إنما الطاعة في المعروف كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، فلا طاعة في غير المعروف، لا طاعة لهذا الأب في مثل هذا الأمر، بل عليهم أن يَبَرُّوا أباهم، وفي الوقت نفسه يَبَرُّوا عمهم، ولا يجوز لهم أن يقاطعوا عمهم لمجرد أن أباهم قد قاطعهم، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ فليصلوا عمهم وليبرُّوا أباهم، ويسعوا جاهدين إلى أن يؤدوا لكل ذي حق حقه.
أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب هؤلاء كلهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[موسيقى]