⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الله سبحانه وتعالى واسع المغفرة، يقبل التوبة عن عباده، لذلك حث عباده على التوبة وبيّن فضلها، بل وأكرم التائبين الصادقين.
وأعظم آية للتائبين قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا... أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 68-70].
فمن كرم الله تعالى أنه وعد بالمغفرة، وأنه وعد بتوفيق هذا التائب إلى عمل يعوّض به عن ذنبه الذي اقترف، وقد ذكر الله في هذه الآية ثلاثة من أكبر المعاصي: معصية تتعلق بالعقيدة، ومعصية تتعلق بالنفس، ومعصية تتعلق بالعرض، ثم عقّب ذلك بتبديل السيئات إلى حسنات.
فعليه أن يصدق في توبته مع الله سبحانه وتعالى، والصدق في التوبة أن يكون القلب نادماً على فعل المعصية، وأن يكون محرّكه إلى التوبة إلى الله سبحانه وتعالى هو ذلك الندم الذي يعصر قلبه، أما الذي يتقلقل بالتوبة ثم يبحث عن الرخصة ليتجاوز سبب تكفير سيئته فهذا غير تائب حقيقة.
يفعل الذنب والكبيرة ثم يقول: لا بد أن أكفّر، لا بد أن أفعل... ما هكذا التائب؛ التائب مثل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، زنيت، قال: «به جنون؟»، ومثل التي أتت إلى النبي صلى الله عليه فقالت: يا رسول الله، زنيت، قال: «بها جنون؟»، ثم أرجأها مرة بعد مرة رجاء أن ترجع، ومع ذلك أصرت؛ هذا صادق في توبته، هكذا يكون التائب.
فإذا صدق مع الله سبحانه وتعالى في توبته فالله تعالى لا يخلف وعده كما أنه لا يخلف وعيده، فإذا كنت صادقاً مع الله سبحانه وتعالى في توبتك: أقلِعْ عن الذنب، واستغفر، واعزم على عدم العودة إليه، وأقبل إلى الله تعالى بالطاعة، فإن آيات التوبة تقرن بين التوبة والإيمان والعمل الصالح: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، و﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، و﴿وَمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾.
فالتوبة يصدقها الإقبال إلى الطاعة والبعد عن المعصية، إن كانت بغير هذا فهي ليست صادقة، والله تعالى ما يريد منك شيئاً إن لم يكن هناك كفارة مترتبة حسب الأحكام الشرعية.
هل هذا الذي وقع في الزنا إن كان برضاها ورضاه؟ هو مطلوب منه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً: أن يقلع عن هذا الذنب، وأن يستغفر؛ فالصحيح أن الاستغفار ركن من أركان التوبة، وأن لا يعود إليها مرة أخرى، فإن صدق صدق الله معه، لأن الله لا يخلف وعده.
فإذا صدق في توبته إن شاء الله الله تعالى يقبل منه توبته.