⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا قول ذهب إليه بعض أهل العلم، رأي فقهي عند بعض أهل العلم صاروا إليه، مساء هذه القضية من مساء إلى الرأي: أن أدرك الإنسان أو المستدرك أو المسبوق، أن أدرك المأموم أن أدرك الإمام وهو في الركوع فركع معه دون أن يقرأ الفاتحة، ودون أن يستمع إلى السورة، فهل تسقط عنه الفاتحة أو لا تسقط عنه؟
الرأي الذي عليه الفتوى معنا، وهو ظاهر الأدلة الشرعية، أن الفاتحة لا تسقط عنه؛ لأن النصوص الشرعية واضحة وجلية: أنه «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، والسنة تبين أن فاتحة الكتاب تُقرأ في كل ركعة، إذا هذه تنفي الصلاة وتنفي حكم أن تكون هذه صلاة إلا أن يقرأها الإنسان، قراءة الفاتحة واجبة فلا يسقطها شيء.
نعم لو جاء نص صريح بقوة هذه الأدلة في صراحتها فنعم، الرأي الذي يرى أنها تسقط عنهم، هم يعتمدون على حديث لصحابي هو أبو بكر، أبو بكر جاء إلى المسجد وصلى وحده، صلى وحده في الصف؛ لأنه خشي أن يفوته الركوع، فركع قبل أن يصل إلى الصف وأدى الركوع، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم من بعد، فقال له صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصا» أي على الصلاة وعلى إدراكها مع الإمام، «ولا تعد»، قالوا: هو لم يأمره بقضاء الفاتحة، قالوا: لم يأمره بقضاء الفاتحة فكأنها تسقط، هذا هو الدليل.
وأنتم كما ترون هذا الدليل ليس صريحا في الأمر، ليس صريحا أن أبا بكر لم يقرأ الفاتحة، وإنما أبو بكر في الظاهر أنه كبر وقرأ الفاتحة وركع قبل أن يصل إلى الصف، هكذا هو الظاهر، فقال له صلى الله عليه وسلم: لا تعد؛ لأنه يطلب منك أن تستقر وأن تكبر تكبيرة الإحرام، لا تفعل هذا الأمر، لكن ظاهر الحديث أن أبا بكر قد عُفي عنه صلى الله عليه وسلم لحالته هذه.
ولأجل هذا لا دليل في هذا الحديث على أن الفاتحة تسقط، وهذا هو الرأي الراجح المفتى به، لكن القضية تبقى قضية رأي واجتهاد يسوغ للإنسان أن يقلد فيها علماء مذهبه، والرأي المفتى به عندنا أن هذا لا يسقط الفاتحة، بل تلزمه الفاتحة، ويلزمه أن يستدرك من بعد، وهو الذي عليه ظاهر الأدلة التي تدل بعبارتها على الوجوب، وحديث أبي بكر يدل بإشارته على السقوط، وما دل بعبارته مقدم على ما دل بإشارته.
والله أعلم.