⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: أولا نصيحتنا لهذا الزوج ولغيره من الذين يضيّعون الصلاة أو لا يحافظون على أدائها، أو يصلّونها في البيت ولا يذهبون إلى المسجد وهم من الرجال، نصيحة لهم أن يتقوا الله، وأن يعلموا أن الصلاة هي عمود الدين، وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، ولا يقوم الدين إلا بها، ولذلك غيرُ الله تعالى ترك مقاتلة المشركين بدخولهم في الإسلام مع إقامتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة، فالله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5]، وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [جزء من التوبة: 11]، فلا تتحقق الأخوّة الدينية الصحيحة الحقيقية إلا بإقامة فرائض الدين، وفي مقدمتها الصلاة.
فنصيحتي لهم ألا يغتروا بالدنيا ولا بإمهال الله تعالى لهم، وليتذكّروا لحظة الموت والوضع في القبر والوقوف بين يدي الله للحساب، وانقسام الناس إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، يتذكّروا هذه المواقف كلها، وليعتبروا بكثرة الموتى، وليكن ذلك محرِّكا لهم للتوبة الصادقة، وللرجوع إلى الله، وللمحافظة على الصلاة أولا.
والأمر الثاني: من الأخطاء الشائعة في المجتمع الحلف بالطلاق، والحلف بالطلاق لا يجوز لأنه حلف بغير الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت»، وقال: «من حلف بالأمانة فليس منا»، فلا يجوز للمسلم إذا أراد أن يحلف أن يحلف بغير الله وبغير صفاته جل في علاه، فلا يحلف بالطلاق، فيقول: بالطلاق لا أفعل كذا، أو بالطلاق إن فعلت كذا، أو بالطلاق لا أدخل قبلك، أو بالطلاق لا تذهبي إلى المكان الفلاني، كما هو شائع وذائع في سنن كثير من الناس، وبعض المجتمعات تستعمل لفظا آخر وهو: عليَّ الطلاق، ففي كل صغيرة وكبيرة يردد: عليَّ الطلاق لا أفعل كذا، عليَّ الطلاق لم أقل، عليَّ الطلاق لن تذهبي، وبعضهم يذكر بدل الطلاق كلمة الشرط ويقصدون بها الطلاق، فيقول: بالشرط لا أفعل كذا، أو عليَّ الشرط لا أفعل كذا، أو: إن فعلتِ كذا فبشرط، وهذا كله من التلاعب بشرع الله، ومن اتخاذ آيات الله هزوا، ومن قلّة التعظيم لشعائر الله.
فعلى هؤلاء الرجال أن يتقوا الله، وأن يتركوا تعليق الطلاق، وأن يتركوا الحلف بالطلاق، ولا يجوز أن يُقحَم الطلاق في قضايا وأمور لا علاقة لها بالطلاق لا من قريب ولا من بعيد؛ فأحدهم يكون معزوما على غداء فيحلف بالطلاق على من عزمه ألا يذبح له، أو يأتيه ضيوف فيحلف بالطلاق أن يجلسوا معه، أو يختلف اثنان يتعازمان في مَن يدخل قبل، فيقحمان الطلاق، وكذلك أحيانا يغضب الرجل من زوجته لا يريد منها أن تخرج فتصرّ على الخروج فيأتي بالطلاق في هذا الموقف، وغير ذلك من الصور التي يُساء فيها استعمال الطلاق، وكل هذا من الخطإ البيِّن، ومن المخالفة الصريحة لشرع الله عز وجل.
فعلى الأزواج أن يتقوا الله، وأن يحذروا من أن يلوكوا كلمة الطلاق بألسنتهم، والعلم أن الطلاق شُرع ليكون حلا عندما تضيق سُبل الإصلاح ويتعيّن سبيلا لحل الإشكالات ورفع الضرر عن الطرفين، وبعد استفراغ الوُسع في محاولة الإصلاح، وفي حالة تعيُّن الطلاق لا بد أن يكون طلاقا صريحا واضحا، طلقة واحدة في طُهر لم يُجامِع فيه الزوج، وتبقى المرأة في بيت الزوجية لا تخرج ولا يُخرجها الزوج، كل ذلك حتى لا تُفسد البيوت والأُسر ويندم الزوجان في وقت لا ينفع فيه الندم.
والأمر الذي بعده: فإن كان هذا الزوج حلف بصيغة الحلف ولم يأتِ بصيغة تعليق، قال مثلا: بالطلاق لا أصلِّي، أو: بالطلاق أصلِّي في البيت، أو: بالطلاق إنني أصلِّي، ذكَر حليفا ولم يذكر لفظا يدل على التعليق، فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم إن لم يَفِ بهذه اليمين؛ فمنهم من أَلحَقها بالتعليق، ورأى وقوع الطلاق إن لم يلتزم بما ذكره، فإن كان قال مثلا: بالطلاق أصلِّي في المسجد، أو: أن أصلِّي في المسجد، فلم يُصلِّ وقع الطلاق، وبعض أهل العلم لا يرى وقوع الطلاق بالحلف إن لم يأتِ بصيغة تشعر بالتعليق.
أما إن كان ذكر صيغة تعليق صريحة، قال: إن لم أصلِّ في البيت أو في المسجد فزوجتي طالق، أو أتى بصيغة تشعر بالتعليق، كان قال: بالطلاق إن صليت في البيت، ثم حنث في ذلك، فهنا يقع الطلاق؛ لأن الطلاق المعلَّق يقع بوقوع ما عُلِّق عليه.
ولذلك لا بد من النظر في الحالات التي تكلَّم فيها بكلام الطلاق ليُحدَّد ما وقع به الطلاق منها، وما لم يقع به الطلاق، وعلى ضوء ذلك يتقرَّر هل تبقى المرأة معه أم لا.
والله تعالى أعلم.