⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: هو ما حكم الصلاة بين السواري؟ نعم، هذه مسألة فيها خلاف عند أهل العلم، وليس حديثُهم في حالة ضيق المساجد والجوامع كما يحصل في صلاة الجمعة –على سبيل المثال– أو في صلاة القيام، أو في صلوات الجماعة في رمضان، من امتلاء المساجد وضيقها بالمصلين؛ فإن الكل متفق –من رخَّص ومن شدَّد في مسألة الصلاة بين السواري أي الأعمدة، الأسطوانات– كلهم متفقون على أنه في حالات الضيق وعند امتلاء المساجد فإنه لا إشكال ولا حرج في أن تنشأ الصفوف بين السواري، نعم، هذا مما ينبغي أن يُنتبه إليه محلَّ اتفاق، إذن.
نَبْقَى في الحال أنه في حالة السَّعة: هل هناك حرج في الصلاة بين السواري؟ خلاف، والأقرب هو أن النهيَ صحيحٌ عن الصلاة بين السواري؛ فهناك روايات من طريق أنس بن مالك قال: «كنا نُنهى عن الصلاة بين السواري»، وفي بعض الروايات: «ونُطرَد عنها طردًا»، وهذه الصيغة تدل على أن هذه الرواية مرفوعة؛ يعني «كنا نُنهى ونُطرَد» أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول الصحابي: «كنا نؤمر، كنا نُنهى» هو في حكم المرفوع، نعم.
وروايات أخرى أيضًا من طريق معاوية بن قُرَّة، أيضًا الحديث صحيح، أنهم كانوا ينهون عن الصلاة بين السواري. فذهب الجمهور من الإباضية والشافعية والأحناف والحنابلة –إلا المالكية– إلى النهي عن الصلاة بين السواري، واختلفوا: هل هو للتحريم أو للكراهة؟ وأكثرهم على أنه للكراهة، نعم. وأما المالكية فإنهم يُرخِّصون؛ فيُروى عن الإمام مالك أنه لا حرج في الصلاة بين السواري.
وأظن أنه –أو مما استند إليه القائلون بالجواز أو الترخيص، أو الذين حملوا النهي، صرَفوه عن التحريم إلى الكراهة– أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة فإنه صلى بين العمودين، صلى بين الساريتين، نعم، ولكن الجمهور ردُّوا بأن ذلك خاص بالصلاة داخل الكعبة، نعم، وأنه كان –نعم– كان منفردًا، لم يكن –يعني– يصلي في جماعة، نعم.
الحاصل: أنه ما أمكن اجتناب الصلاة في الجماعة بين السواري فذلك خير، وخروجٌ من الخلاف، وينبغي أن تتصل الصفوف، وألا يقطع بينها قاطع، لكن هذا القاطع من السواري أو الأعمدة لا يؤدي إلى انتقاض الصلاة، لا يؤدي إلى نقض صلاة ذلك الصف، نعم؛ لأنه فاصل طبيعي، فهو ليس بالفجوة –نعم– يمكن ملؤها، وقصَّروا في ملئها، وإنما هو فاصل طبيعي استدعاه بناء هذا المسجد أو الجامع.
لكن قدر المستطاع ليجتنبوا الصلاة في المساجد –نعم– بين السواري، في حالة السعة؛ فإن فعلوا ذلك فلا يضيرهم، أن إن أمكن لهم أن يجعلوا الصفوف متقاربة، وأن يجتنبوا مواضع السواري فذلك خير، إن لم يمكن لهم وكان الصف من وراء السارية فلا حرج إن شاء الله تعالى.
والله تعالى أعلم.