مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم بيع السجائر دون إثباتها

يسأل عن حكم بائع في محل تجاري باع سجائر لرجل بطلب منه ألا تُذكر في الفاتورة ظناً أنه يستر على أخيه المسلم، ثم ندم ويسأل عن حكم هذا التصرف وما يترتب عليه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو لا يجوز له أن يبيع الدخان – السجائر – ابتداءً، سواء كان مالكًا للمحل أو كان عاملًا فيه، ليس له أن يبيع المحرَّم، والسجائر محرَّمة لأدلة كثيرة تقدَّم ذكرها في مناسبات شتى. فهي ضرر محض، وآفَة تأتي على الصحة والبدن، وتأتي على المال، وتورث عللًا وعاهاتٍ يكاد لا يبرأ منها الإنسان: أنواع من الأورام والسرطانات – والعياذ بالله – وهي مهلكة ومُتلِفة، فلا خير فيها أبدًا، هي من الخبائث؛ فلا يجوز له أن يبيعها، وأن وقع في ذلك فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى. مسألة أن ينوي السِّتْر على مسلم: لا؛ هذا هو فضح نفسه؛ هذا الذي يشتري الدخان ثم يقوم بشربها وتدخينها، هذا هتك ستر الله عز وجل عليه، فهو صاحب المسألة؛ قضيته أكبر من مسألة أنه لم يُظهِر ذلك في الفاتورة؛ قضيته في أنه باعه السجائر؛ ولذلك فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، وإذا كان هو صاحب المحل فعليه أن يتخلص من هذا المال؛ لأنه كسب خبيث – والعياذ بالله. وهذه قضية ينبغي أن يُذكَّر بها؛ فقد كان مجتمعنا – بحمد الله تبارك وتعالى – من أقل المجتمعات فيما يتعلق بالتدخين، لكن النِّسَب في تزايد، وهذا أمر مُقلِق، مردُّه لا شك إلى ضعف الوازع الإيماني؛ فإن الأصل في المؤمن أن يأتي ما أباح الله عز وجل له إتيانَه، وأن يمتنع ويكفَّ عما نهاه دينه عنه. والسجائر والتدخين بكل أنواعه: من السجائر، ومما يُعرَف بالشيشة، ومن السجائر الإلكترونية، حكمها واحد، وهو الحرمة. فعلى المسلم أن يتذكر أنه سينقلب إلى الله تبارك وتعالى، وأنه سيسأل عن أعماله في هذه الحياة الدنيا، وأن يستصحب دومًا مراقبة الله تبارك وتعالى له، ثم هو مسؤول عن صحته، مسؤول عن جسده. الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم – بل قبل ذلك – فيما هو معروف عند عامة الناس من الاشتهار بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وهي وإن كانت وردت فيما يتعلق بالإنفاق – بالامتناع عن الإنفاق في سبيل الله؛ لأن ذلك مُفضٍ إلى الهلكة – لكن لفظها عام؛ كل ما يمكن أن يُفضي إلى الهلكة في المال، أو في النفس من باب أولى، فمنهيٌّ عنه بنص هذه الآية الكريمة وبمعناها. وربنا تبارك وتعالى يقول أيضًا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾؛ فنهانا عن إتلاف أنفسنا، ومعلوم أن التدخين بكل أنواعه المتقدمة – مع أن السجائر العادية أصبحت اليوم مقارنة بالشيشة وبالسجائر الإلكترونية أقل منها – ومع ذلك فهي بإجماع الأطباء، وبتقارير منظمة الصحة العالمية، سبب في الوفيات على مستوى العالم: ملايين من البشر يموتون بسبب التدخين، وفي الإصابة بأنواع من السرطانات كما تقدم: بدءًا من اللِّثة إلى اللسان والحلق، والجهاز التنفسي، والرئتين، وتُصيب البدن كله بالعلل والعاهات. ثم إنها سبب في إيذاء النفس والآخرين بما تحمله من سموم ينفثها المدخن في البيئة، ثم إنها مُهلِكة للأموال؛ فكل هذه الأضرار والشرور مجتمعة في الدخان. واليوم أصبح العقلاء – فضلًا عن أهل الإسلام – يترفعون ويتركون الدخان؛ فكيف بأبناء المسلمين؟ وكيف بأبناء هذا المجتمع المسلم المحافظ أن يأخذوا ما تُخلِّفه لهم هذه المدنيات المتخلِّفة التي لا همَّ لها إلا الشهوات والشعور بشيء من النشوة ولو بسخط الله تبارك وتعالى، وليست عندهم رسالة في هذه الحياة، ولا أولويات، ولا يستحضرون معنى أن أبدانهم وأنفسهم أمانة، وأن أعمارهم هذه نعمة من الله تبارك وتعالى سيحاسبون عليها؟ فوجب التذكير والتعاون لأجل القضاء على هذه الآفة، والتطهير المجتمعي من هذه السموم، وتحصين الناشئة بأن يلتزم الكبار قبل الصغار: الآباء والأمهات والمربون والمصلحون والرجال، وأن تُحارَب ويُقضَى عليها بالقدوات الحسنة، وبالبرامج التي تُعين المدمنين أيضًا على الخروج منها والتخلص من آثارها وتركها إلى غير رجعة، وبتضييقٍ أيضًا على المفسدين الذين ينشرون هذه السموم. وأنا أيضًا أقول كلمة لهؤلاء الذين يفتحون هذه المحلات والدكاكين التي أصبحت تتنوع في إغراء الشباب فيما يتعلق بمنتجات التبغ والتدخين بمُسمَّيات، وبإعلانات، وبمحلات تنتشر هنا وهناك: أنا أُذكِّرهم بالله تبارك وتعالى، وأن هذا الكسب الذي تكسبونه هو كسب خبيث، وأن اللحم النابت من الكسب الخبيث إنما هو سُحت يأكلونه – والعياذ بالله – فكيف يرضونه لأنفسهم؟ وكيف يطعمون أهاليهم من أزواجٍ وذرية الكسبَ الخبيث؟ فليتقوا الله تعالى في أنفسهم، وليتقوا الله في هذه الأمانات التي أمرهم الله تعالى بصيانتها، وليتقوا الله عز وجل في أبناء المجتمع، وليلتمسوا سُبُل الكسب الحلال. أصبح الوضع اليوم وضعًا مؤسفًا، ولا ينبغي أن يُسكَت عنه ولا أن يُهمَل ويُغفَل، بل الواجب – كما تقدم – أن نتعاون جميعًا؛ لأن هذا من التعاون المأمور به: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. فهذه كلمتي للجميع. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢‏/١١‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 12 جمادى الأولى 1447 هـ

التدخينبيع المحرمات

✦ فتاوى مشابهة

بيع السجائر في المحل

2 👁

ما حكم العمل في محل يبيع السجائر، وهل يأثم من يباشر بيعها ولو كان كارهاً محتاجاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٥‏/٢٠١٩

بيع السجائر وصوم البائع

4 👁

ما حكم التعامل ببيع السجائر عموماً، وما حكم صيام من باع واشترى بهذه السجائر في نهار رمضان؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

تأجير محلات لبيع التبغ

2 👁

شخص لديه محلات يؤجرها للمشاريع التي تبيع التبغ والدخان والشيشة، فما حكم المبلغ العائد الذي يأخذه من هذه الإيجارات؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢٥

العمل في محل يبيع الدخان

2 👁

ما حكم العمل في محل تجاري يبيع الدخان مع محاولة العامل منع بيع الدخان؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

بيع فحم الشيشة

2 👁

ما حكم بيع الفحم الخاص بالشيشة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٤‏/٢٠٢٢

شهادات مطابقة لمنتجات التبغ

4 👁

ما حكم إصدار شهادات مطابقة لمنتجات السجائر والشيشة في جهة مانحة للشهادات؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٨‏/٨‏/٢٠٢٥