⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يا أخي، درجة المقربين في الجنة ليست محصورة في العلم والمال والسلطة حتى تُفهم أن الإنسان لا يصل إليها إلا بواحد من هذه، أو بواحدة من هذه النِّعَم، هذه نعم يقدرها الله لمن شاء كما يشاء سبحانه: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾، وهذه النعم التي يتفضل الله بها على عباده وراءها تكليفات وواجبات لم يُكلَّف بها من لم يُرزقْها، والنعم الأخرى التي نِيطت بتكليفات خاصة تجعل العبد من المقربين في الجنة، هذه كثيرة.
ما عليك يا أخي إلا أن تعرف مواطن قوتك المقرِّبة إلى الله، والنبي صلى الله عليه وسلم عدَّد بعضا من الأعمال في حديث أبي ذر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة»، سُلامى المفاصل يعني، كأنه يصبح على جسدك صدقة، بكل شيء يمكنك أن تتصدق من أعضاء جسدك، «فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى» كما قال صلى الله عليه وسلم.
هذه صدقات عديدة، وأبو هريرة يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل سُلاَمَى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس؛ يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة».
هذه كلها أعمال خير، وكل أعمال الخير على هذا، ثم إنه يا أخي السائل، بالإخلاص وقصد الله تعالى يُسبق في الأجر والمنزلة، كما جاء في الحديث: «دِرهمٌ سبق ألفَ درهم»، لربما أنفقتَ درهما واحدا، وبإخلاص لله تعالى، وبتحقيق منافع للشخص الآخر، يسبق هذا الدرهم ألفَ درهمٍ ينفقها سواك.
فما عليك إلا بالإخلاص، كل الناس على درجة واحدة إن أرادوا التقرب من الله تعالى وأن يكونوا في المنازل العالية الرفيعة عنده سبحانه وتعالى، لكن اعمل، وليست الجنة محصورة في المال، وليست محصورة في العلم، وليست محصورة في السلطة، بل في كل ما آتاك الله تعالى من قدرة على عمل خير يمكنك أن تنافس الآخرين على الخير وعلى منازل الآخرة.
كان هذا آخر الأسئلة في لقائنا هذا، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا جميعا إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.