⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا يتوقَّف على رجوعه عمَّا كان عليه من قبل في حياته الأولى، وقد يتحوَّل الإنسان فجأةً من الحضيض إلى القِمَمِ السامقة، يتحوَّل الإنسان فجأةً من كونه أبعد ما يكون عن الله إلى كونه أقرب ما يكون إليه، وهذا وقع لسحرة فرعون.
ماذا كانوا يقولون؟ وما كانوا ينوون؟ كانوا ينوون أن يُزهِقوا الحقَّ بالباطل، وأن يُقاوِموا دعوة الله تعالى تقرُّبًا إلى فرعون الطاغية، وما كانوا مُلتفتين إلا إلى متاع الحياة الدنيا، فلذلك قالوا لفرعون: ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾، كأنهم يطمحون في هذا النفع المادِّي، ويطمحون في التقرُّب إليه، فقال: ﴿نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾، ولكن عندما أشرق نور الإيمان في قلوبهم تحوَّلوا من النقيض إلى النقيض في تلك اللحظات، لمَّا رأوا الحقَّ وآمنوا به واتَّبَعوه، وجادوا له، ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾، ﴿وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، هذا هو الإيمان.
فهذا الذي تحوَّل من المعصية، إن كان تحوُّله قويًّا، فإن هذا التحوُّل يُكْسِبُه هذه الطاقة، ويجعله بعيدًا عمَّا كان عليه من قبل، وأمَّا إن كان تحوُّله بطيئًا –الناس متفاوتون في قدر خطواتهم في التحوُّل عن الباطل إلى الحق، وعن الضلال إلى الهدى– إن كان تحوُّله بطيئًا فلا ريب أنه يبدأ أوَّل ما يبدأ بإشعار نفسه عظمة الله وقدرته وفضله ونعْمته.
وليفتح عينيه على هذا الكون الذي تُسَبِّح جميع ذرَّاته بحمد الله، وكلُّ شيءٍ منه يسجد لعظمة الله، ليفتح عينيه على هذا الكون ليُشاهِد مشاهد العظمة الجلاليَّة لله سبحانه وتعالى في هذا الكون، فهذا ممَّا يُقرِّبه إلى الله.
عليه أن يرتبط بحضرة القدسيَّة، وأن يكون موصولًا بالجناب الأقدس، ليصل إلى غاياته إن شاء الله.