⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال الثالث والعشرون: هل يشترط النوم في مزدلفه ام المكوت فقط يعد مبيتا؟
لا يشترط النوم، بل يكفي المكوت فيها، وان يكون الانسان في تلك الليله في مزدلفه، هذا المقصود؛ المبيت، هذا هو المقصود به. الادله الشرعيه جاءت بالمبيت في مزدلفه، المبيت في اللغه هو ان يقضي الانسان الليل في مكان معين، ان يقضي الليل في مكان معين، مع غض الطرف عن النوم من خلافه: هل ينام في ذلك المكان ام لم يَنَمْ في ذلك المكان.
ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 64]، سماهم هنا يبيتون لكنه قال: سجدا وقياما، اذا هذا المبيت هو انهم يقضون الليل في سجود وفي قيام، مع انهم لم يناموا هنا.
والزمخشري يقول قديما:
"أَأَبِيتُ سَهْرَانَ الدُّجَى وَاللَّيْلَ أَبِيتُهُ
نَوْمًا وَتَبْغِي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقَا"
اذا المبيت لا يلزم معه النوم، وانما ان يكون الانسان في مزدلفه.
لكن اذا جئنا الى سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالظاهر من حديث جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم نام بعد جمعه صلاتي المغرب والعشاء، نام الى الفجر، الى قبيل طلوع الفجر، وحسن بالانسان ويليق به – وهو الذي ينبغي – ان يراعي نفسه وان ينام وان يطمئن في تلك الليله؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم قد نامها، وظاهر الروايات انه لم يقم تلك الليله.
فحسن بالانسان ان ينام حتى تصبح نفسه مطمئنه، وحتى يكون بدنه قادرا على ان يفي بالاعمال؛ فصباح اليوم العاشر الذي هو بعد مزدلفه فيه اعمال كثيره، الناس يخرجون من مزدلفه ويذهبون الى منى، معهم رمي الجمار، معهم الهدي، ومعهم ايضا الحلق، ومعهم ايضا طواف الافاضه، فهي اعمال متعبه وفيها زحام، فالذي نام واطمأن سياتيها باذن الله بنفس مطمئنه بقلب مقبل على الطاعه محب لها، اما الذي يكون مرهقا متعبا فلا يكاد يستحضر الخشوع، بل ربما كرهت نفسه العباده؛ لذلك حسن بالانسان ان يراعي هذا الامر، وهو ان يريح جسده لتقبل نفسه على العباده.
والله تعالى اعلم.