مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سرقة مال الأب صغيراً

أخذت مبلغاً من غرفة أبي وأنا صغير دون أن أعرف قدره ولا عمري حينها، وقد توفي أبي الآن، فماذا أفعل لأتوب؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآن، هذا الأخذ من مال أبيه ليس جائزًا؛ فذمّة الأب مختلفة عن ذمّة الابن، وكونه لم يبلغ 18 عامًا في ذلك الوقت – 18 عامًا كما تعلمون هذا تحديد قانوني لسنّ الرشد هو الذي مضوا عليه في هذا الزمان – لكننا في الشريعة الإسلامية من حيث البلوغ والمؤاخذة التكليفية بين العبد وربّه، ومن حيث المؤاخذة المسؤولية أيضًا والمؤاخذة من حيث المسؤولية، هذه كلها تثبت بالبلوغ الشرعي. والبلوغ الشرعي قد يكون ابن 13 عامًا، 14 عامًا، 15 عامًا، هذا هو التحديد الشرعي، ويبدأ الإنسان في تقرّبه إلى ربّه وفي إنجاز ما يستطيع إنجازه من الأعمال الصالحة في مثل هذا العمر، وفي الشريعة الإسلامية هذا العمر ذاته، في هذه الحقبة الزمنية، هذا العمر ذاته يتميّز به النجباء من غيرهم ويتميز به الشجعان من غيرهم، ولسنا نقول كالأخرين الذين يسوّغون النكوص عن معالي الأمور، الذين يسوّغون المؤخذات والمعاصي بدافع المراهقة، بل نقول إن هذا العمر أيضًا هو ميدان للمنافسة على الخيرات؛ فقد قاد أسامة بن زيد بن حارثة جيشًا كاملاً وهو ابن 16 عامًا. ولأجل هذا هذا التنبيه لابد من ذكره؛ لأننا نسمع كثيرًا وفي كل المجالس وفي كل الأوقات لدى كثير من المتخصصين في علم النفس وفي غيره أنهم نراعِي المراهقة. نعم تُراعى المراهقة، لكن لا تُراعى على وجه تُسوّغ فيه المعاصي؛ حتى وجدنا كثيرًا من هؤلاء في مثل هذا العمر يرتكب حماقات ويرتكب مخالفات، ويقول: أنا لا تؤاخذونني، لا تؤاخذوني؛ لأنني مراهق. سمعتها كثيرًا ممن هم في مثل هذا العمر. أقول له: إنك مؤاخذ عند الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال، وإياك أن تكون مثل هذه المصطلحات – التي قد تكون فيها إشارة من الأخ السائل هنا إلى أنني غير مؤاخذ بها – أقول لك: في الشريعة لست كذلك. الذين اشتركوا في غزوة أحد، والذين استعرضهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأطفال في غزوة – بمقياس هذا الزمان – في بدر أيضًا، هؤلاء كلهم كانوا ابن 14 عامًا، ابن 15 عامًا، فنصر المسلمون يوم بدر بمثل هؤلاء؛ لأنهم رجال، وسنعاملهم على أنهم رجال، هم يمكن أن يتحمّلوا المسؤولية، لا أن نعامل هؤلاء وأن نربّيهم على أنكم مراهقون ويمكن أن تأتوا من المخالفات ما تأتون؛ لأنكم مراهقون، فلننتبه لمثل هذا الأمر، ولنربِّ أولادنا على الرجولة وعلى المعالي، وعلى أن يكونوا متحمّلين للمسؤولية، لا أن نربّيهم على مثل هذا التسويغ للنكوص وللتراجع. نعم، المعاقِب والقاضي وغيره قد يراعي هذا السن، لكن لا على سبيل أن نُنشر هذا بينهم وعلى أن نبيّن لهم أنكم غير مؤاخَذين؛ هذا مؤاخذ وإن لم يبلغ 18 عامًا، والضمان يلزم الإنسان وإن كان صغيرًا إن أخذ أموال غيره. ولأجل ذلك أقول: إنه يلزمه أن يضمن هذه الأموال، وما دام أبوه قد توفّي الآن فهذه الأموال للورثة، عليه أن يضمنها لورثة أبيه، سواء كانوا إخوانه فقط أم كان الورثة إخوانه وأمَّه أو كانت هناك امرأة أخرى لأبيه، هو يضمنها للورثة؛ فإن عفا الورثة فلا إشكال، وإن لم يعفُ الورثة فليُعطِهم هذه الأموال. إن كان يخشى أن يُظهر نفسه وأنه قد أخذ أموالًا بغير حقّ ويخشى أن يحرج نفسه فليوصِلِ الأموالَ إليهم بقدر حصصهم الشرعية، وليُبيِّنهم بطريقة أو بأخرى أن هذه الأموال حقٌّ لهم، وأنه قد أخطأ إنسانٌ في حقّ أبيهم وأعطاه هذه الأموال لأبيهم. هذا كلّه من المعاريض التي لا يحرج فيها الإنسان نفسه، ويجوز له مثل هذا التصرّف. والله أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٤‏/١٠‏/٢٠٢٥👁 17 مشاهدة
🎬

مجلس السبت (117) | الشيخ ماجد بن محمد بن سالم الكندي

أوجه الإنفاقالتوبة والتبعات والحقوق

✦ فتاوى مشابهة

أخذ مال الأب قبل التكليف

5 👁

شخص كان يأخذ من أموال أبيه القليلة قبل سن التكليف ولا يعرف مقدار ما أخذه، فكيف تكون توبته ورد الحقوق؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٧‏/٢٠٢٣

سرقة قبل البلوغ

27 👁

ماذا يلزم من سرق شيئاً في طفولته وقبل سن التكليف؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٢‏/١٢‏/٢٠٢٣

أخذ الأب من مال ابنه

0 👁

هل يعد أخذ الأب مالا من جيوب أبنائه دون علمهم وقت الأخذ، مع إخباره لهم لاحقا، سرقة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١٢‏/٢٠١٧

رد مال أُخذ من صندوق تبرعات

6 👁

عندما كان صغيراً أخذ مبلغاً من صندوق التبرعات في بيت جده ولا يدري كم أخذه ولا من تبرع، فكيف يتوب ويرد الحق؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/٣‏/٢٠٢٦

التوبة من سرقة مال الوالد

3 👁

شخص سرق ما يقارب 1500 ريال عماني من والده دون علمه، ثم توفي والده وقُسم الميراث، ويريد التوبة؛ فماذا يفعل بهذا المال؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/١١‏/٢٠٢٢

رد المسروق حال الصغر

177 👁

شخص سرق غرضاً من محل وهو غير بالغ، فهل يجب عليه بعد البلوغ أن يعيد ما سرقه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٩‏/٢٠٢٣