⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ألا ييأس من رحمة الله تبارك وتعالى، وأن يبادر دائمًا إلى أن يتوب مما وقع فيه، بالندم على ما أتاه، والعزم على عدم العود إليه، وبالاستغفار لله تبارك وتعالى، وأداء الحقوق؛ فلا يجعل للشيطان عليه مدخلًا بأن يفسد عليه توبته.
وليتذكر أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ليتذكر أن الله تبارك وتعالى دعاه إلى أن يتوب ويستغفر، ووعده بمغفرة ذنوبه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكِّر دائمًا بلزوم التوبة على العبد، حتى وإن وقع في المعاصي وتكرر منه ذلك، فعليه أن يجدد التوبة وأن يستغفر ربه تبارك وتعالى، وأن يجدد بواعث الإيمان في نفسه.
لكن إن وجد نفسه غير قادر على الخلاص، فلينظر في الأسباب التي أدت به إلى تكرار حصول المعصية منه؛ فلعله مرتبط بقُرَناء سوء، فعليه أن يتخلص منهم، ويمكن أن يغير رقم هاتفه – على سبيل المثال – وأن يقطع كل وسائل التواصل الاجتماعي الموبوءة بقرناء السوء، وبالمواقع التي تدفعه إلى الوقوع في الرذائل واستسهال معصية الله تبارك وتعالى، ليفتح صفحة جديدة.
قد يكون في فراغ، فعليه أن يشغل نفسه بمجالس الذكر والعلم وبالعمل الجاد، وبقرناء صالحين يعينونه على الخير، يذكرونه إذا غفل، ويعلمونه إذا جهل، وينصحونه ويصبرون على طاعة الله تبارك وتعالى.
لعله أُتي من قِبَل الجهل، فعليه أن يحْمِل نفسه على التعلُّم والاطلاع والقراءة؛ لعله منغمس في متابعات لقنوات، ومشترك في تلفزيونات ومحطات مما هو موجود اليوم، فيوقعه ذلك في المعصية بعد المعصية؛ فعليه أيضًا أن يقطع اشتراكاته هذه، وأن يتحوَّل عن هذه المتابعات.
الحاصل: لا بد له أن يبحث عن السبب، وأن يستعين بأهل الدراية من خاصته في أول الأمر، أو من أهل العلم والفضل المشهود لهم بالصلاح، ليعينوه وليأخذوا بيده.
لكن مما اطَّلعت عليه بنفسي أن كثيرًا من أمثال هؤلاء – هدانا الله وإياهم – يظنون أنه يتأتى لهم أن يتوبوا مما هم واقعون فيه دون خلاص من شوائب الماضي، وهذا غير صحيح، لا سيما فيما يتعلق بقرناء السوء؛ فإنه إذا كان يظن أنه قادر على الخلاص والتوبة مع إبقاء صداقاته مع مفسدين، مع من لا يكترث بأمر الصلاة، ولا يلقي لله تبارك وتعالى بالًا، ولا يرفع للآخرة رأسًا، ولا يقرأ كتاب الله عز وجل ولا يتمثله في حياته، فهو موهوم؛ عليه أن يثبت نفسه أولًا وأن يزكيها، ثم بعد ذلك يستعين بإخوةٍ صلحاء، إذا كان يريد أن يؤدي حق صداقة قديمة، فينتقي منهم الأقرب إلى القبول والتوبة، ويأخذ بيده شيئًا فشيئًا.
الحاصل: إن أثر قرناء السوء – كما هو أيضًا الحال في هذه المتابعات للقنوات الفضائية، وللاشتراك في المحطات التلفزيونية المعاصرة، وفي متابعة السفهاء وأهل الرذائل الذين يُعرَفون بالنجوم أو المشاهير العالميين، الذين هم أبعد ما يكونون عن الفطرة السليمة فضلًا عن قيم الدين وخلقه – أيضًا هي من أهم الأسباب التي تجعل الشباب غير قادرين على الخلاص من المعاصي التي هم فيها؛ فعليهم أن يحزموا في هذا الأمر، وأن يعزموا على بَتِّ كل الوشائج مع أمثال هذه المواقع والشبكات والمحطات التلفزيونية وغيرها.
وليتذكروا أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولهم الخير والهدى والرشد.
جميل، جزاكم الله خيرًا.