⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي عليه جمهور المفسرين في هذا الموضع هو أن الطرد كان بعد إباء إبليس للسجود، بعد امتناعه عن السجود؛ فإن الله تبارك وتعالى أمره بالخروج، وقال: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾، ولكنه وسوس إلى آدم وزوجه، وسوس إليهما وهما في الجنة التي كان فيها، ففعله بعدُ كان فعلَ وسوسةٍ.
كيف هي هذه الوسوسة؟ لا يلزم من الوسوسة أن يكون حاضرًا معهما، حتى نجتنب الإسرائيليات الواردة التي لا دليل عليها ولا يصح نقلها في الحقيقة؛ لأنها مخالفة لما في كتاب الله عز وجل ولسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على خلاف من يزعم أنه ليس هناك ما ينفي ما يُذكر في كتب أهل الكتاب. وأنا أريد أن أجتنب حتى الذكر؛ لأنه لا يليق في الحقيقة، هو يخالف ما في القرآن الكريم من خلق الله عز وجل للمخلوقات؛ فما ورد في تلك الروايات يتعارض مع ما في كتاب الله عز وجل مما أخبرنا به عن كيفية بدء خلقه جل وعلا للإنسان وللحيوانات في خلقها الله تبارك وتعالى.
الحاصل: أن التوجيه الأول لما حصل هو أنه طُرد بعد امتناعه عن السجود، أُخرج بعد امتناعه عن السجود، لكنه بما آتاه الله تبارك وتعالى وسوس لآدم وزوجه من بعد، وهما في الجنة التي كان فيها.
والتوجيه الآخر – والذي أجده أكثر إقناعًا – أن المقام الأول الذي كان فيه امتناعه عن السجود لم يكن في الجنة التي أُسكن فيها آدم عليه السلام وزوجه؛ هذا قاله عدد أيضًا من المعاصرين، وهناك بعض الأقوال المتقدمة التي ذكرها أيضًا بعض المتقدمين؛ وإنما أُخرج من تلك الحضرة التي أمر الله عز وجل فيها ملائكته بالسجود لآدم، عرَّفهم فيها بآدم وأنه سيكون خليفةً في الأرض، ثم أمرهم بالسجود؛ هذه حضرة أخرى، هي غير الجنة التي أُسكن فيها آدم، بدليل أن الله تبارك وتعالى أخبر آدم بعد ذلك – بعد حادثة عرض الأسماء على آدم وبيان شرف آدم عليه السلام وامتناع إبليس من السجود لآدم عليه السلام بعد كل هذه المشاهد – قال له: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾، فإذا لم يكن هناك طردٌ بالمعنى أنه من مكانٍ طُرد منه، وإنما حُقِّر إبليس، وطُرد ولُعن من الله تبارك وتعالى من ذلك المقام أو من تلك الحضرة التي كانت فيها تلك المشاهد: مشاهد تعريف الملائكة بخلق آدم عليه السلام وبيان فضله ومنزلته وأمرهم بالسجود، ثم بيان تعرفه الأسماء التي عُرِضت عليه؛ كل ذلك كان في مقامٍ آخر غير الجنة التي أُسكن فيها هو وزوجه؛ لأن الخطاب بسُكنى الجنة كان بعد ذلك.
وهذا – كما قلت – أجده أكثر إقناعًا، لكن جمهور المفسرين على القول الأول، وهو قولٌ أيضًا مقبول، وأن حاصل ما كان من إبليس لآدم وزوجه وهما في الجنة التي أُسكِنا فيها هو الوسوسة.
والله تعالى أعلم.