⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وضع القدمين في الصلاة لم يَرِدْ فيه دليلٌ خاص – على الصحيح – سواء كان ذلك في القيام أو كان ذلك في السجود.
أما في القيام، فالمسألة بلا خلاف: إنه لم يرد شيءٌ صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبيِّن وضع القدمين أثناء القيام في الصلاة، ولذلك ما ورد من مسقطِ قَدَمٍ أو عرضِ كَفٍّ أو غير ذلك، مما هو موجود في كتب الفقه الإسلامي في عموم المذاهب الإسلامية، لا يستند إلى دليل شرعي، وإنما ما ورد هو أن هيئة القيام هي أن يستوي قائمًا؛ الاعتدالُ والاستواء.
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وُصِفَت صلاته، قِيل: «فاعتدل قائمًا»، أو: «فاستوى قائمًا»، وقال: «فإذا استويتَ قائمًا…»، إذن المطلوب في القيام هو الاستواء، الاعتدال، وهكذا يكون وضع القدمين باستواء واعتدال.
ما معنى هذا؟ معناه ألا يُلصِق قدميه، ألا يُضيِّق ويُقرِّب قدميه، وألا يُفرِّج بينهما كثيرًا؛ تختلف الأبدان سِمَنًا ونُحُولًا، ولكن المراد هو الاعتدال، الاستواء بالاعتدال، دون تضييق ولا تفريج.
هذا في القيام.
أما في السجود، فمذهب أهل العلم – جمهور أهل العلم – أنه يُفَرَّق بين القدمين كهيئة القيام، وأن تكون الأصابع متجهة إلى القبلة إن تيسَّر له ذلك، والحاصل أن تلامس أصابع القدمين الأرض بانفراج معتدل بينهما، دون إلصاق ودون توسُّع في التفريق بينهما.
ذهب قليل من أهل العلم المعاصرين إلى أن في حالة السجود تُلصَق القدمين، واستندوا في ذلك إلى رواية عن السيدة عائشة أنها فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة فطلبته فوجدته يصلي… والرواية موجودة عند الإمام الربيع وعند غير الإمام الربيع، وليس فيها ذكر لبيان كيفية وضع القدمين، كما قالت عند الإمام الربيع: «فالتمستُه فوجدتُه، فوضعتُ يدي على أخمص قدميه وهو يقول – أي وهو ساجد يقول –: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقابك…» إلى آخره.
… الآن، هناك رواية عند ابن خزيمة، وعند ابن حبان، وعند البيهقي، وعند الطحاوي، فيها أنها – رضوان الله تعالى عليها – قالت: «لاصقًا قدميه».
باختصار شديد: هذه الرواية أحسن ما يُقال فيها إنها ضعيفة، لا يُحتَجُّ بها؛ لأنها وردت من طريقٍ وهو من طريق متكلمٍ فيه من الرواة، ثم إنها منفردة عن باقي الروايات، وتخالف ما هي روايات أوثق منها وأصح، ثم إنها محتملة – حتى على تقدير غضِّ الطرف في قبولها – محتملةٌ أيضًا للتأويل.
ولذلك فالصحيح أنه لا يُلصَق بين القدمين عند السجود، وإنما تكونان كهيئتهما عند القيام: باعتدال واستواء دون تضييق ولا تفريجٍ مُبالَغٍ فيه، والله تعالى أعلم.