مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الزواج بالصمّاء غير المسلمة

شاب أصم في ألمانيا تعلّق بفتاة غير مسلمة دعاها للإسلام فرفضت، ويتردد بين الزواج بها أو تركها، فما حكم الزواج بغير المسلمة وما نصيحتكم له؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد: في حقيقة الأمر نحن الذين نَزِيد الشكرَ للأخوة الأكارم عبد الرحمن وإخوته الذين أكرمونا بهذه الأسئلة وبهذا التواصل، وبتواصلهم مع إخوانهم في مختلف أقطار العالم من المسلمين الذين يتحدثون لغة الإشارة، لنتعرّف على همومهم، على مشكلاتهم، وعسى أن يكون في هذا ما يفتح الأذهان لعموم الدعاة والخطباء والوعاظ والعلماء ليعتنوا بالمسلمين الصم الذين يواجهون ما يواجهون بسبب ما ابتلاهم الله تبارك وتعالى به من فقدان السمع وعدم القدرة على النطق باللسان، عوّضهم ما عوّضهم من مواهبه، منها إتقانهم للغة، لغة الإشارة، ومنها سعيهم قدر استطاعتهم إلى إتيان أحكام هذا الدين وإلى نشر دين الله تبارك وتعالى كما رأينا في أسئلة الأمس، وكما نظن أننا سنسمع منهم اليوم بمشيئة الله تعالى بإذن الله، فنسأل الله عز وجل أن يجعل هذا الجهد في موازين حسناتنا جميعا، إنه تعالى سميع مجيب. أما الجواب عن سؤاله: ففي مسألة زواج المسلم بالكتابية حرج كبير. نعم، ورد في كتاب الله عز وجل إباحة الزواج من الكتابيات، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]، والمقصود بهن العفيفات الذِّمِّيّات؛ أي اللاتي يكنَّ تحت حكم المسلمين وسيادتهم وسلطانهم، فإذا كنَّ عفيفات، وكنَّ فعلا من أهل الكتاب يؤمنَّ بالكتاب ويتبعن تعاليم دينهن من نصرانية أو يهودية، وكنَّ في ذمة المسلمين فالولاية والحكم والسلطان للمسلمين، فلا مانع من الزواج بهن تحت هذه الشروط. نعم، لكن هذه القيود تجعل من هذه الإباحة عسيرة التطبيق. فإذا نظرنا اليوم في حال أهل الكتاب: هل هم فعلا يتبعون ما أُنزل عليهم في كتبهم، أو أن الإلحاد والكفر والرذائل فَشَت فيهم وطمست معالم الكتب التي أُنزلت عليهم وهدايات الرسل الذين يؤمنون بهم؟ هذه قضية بالغة الأهمية؛ فقد فشى فيهم الإلحاد، وانطمست فِطَرهم، وانطمست معالم دينهم ومِلَلهم، وأصبحوا يبيحون ما لا تقرّه شرائع رب العالمين من زواج الشاذين، ومن يعني كل الرذائل تخضع للتصويت فقط، ضاربين بما في كتبهم السماوية عرض الحائط. الآن لنرجع إلى مسألة أخينا في ألمانيا؛ فهي بالنظر إليه ليست بحربية، لكن عليه أن يتثبّت: هل هي ذمِّيّة؟ هل هي ممن يؤمن بالكتاب ويأتي تعاليم كتابها، تمارس شيئا من شعائر دينها، وتحافظ على أخلاق الدين، تحافظ على الوصايا العشر؟ وليتذكر بأن هذه المرأة إذا صارت امرأة له، زوجةً له، فإنها تأكل الخنزير وتشرب الخمر، وإذا كتب الله تبارك وتعالى له ماء الولد فإنها ستتولى رعايته، هي تذهب إلى الكنيسة وقد تأخذ ولدها معها إلى الكنيسة، ولا يستطيع منعها؛ لأنها في دولة يسودها قانون مدني، إن لم يكن حال المرأة غالبا على حال الرجل فيها في هذه القضايا المتعلقة بالتربية والأمومة، فإنهما متساويان على أقل تقدير، ولا يستطيع أن يمنعها من ذلك، فسينشأ أولاده من بعد في هذا المحضن. فهذه القضايا لا بد أن يتذكرها لأجل توجيه قلبه؛ لأنه يبدو فيما يتعلق بالجانب العقلي هناك قناعة فقهية تمنعه من الإقبال، لكنه متعلق بعاطفته نحوها، فليتذكر كيف ستكون حالها معه وحاله معها، ثم في تعاملها مع الرجال، في اتخاذ الأخدان –الأصدقاء–، في التكشف أمامهم، في التعامل معهم بلا أخلاق ولا حياء مما هي من أحكام ديننا الحنيف. يعني نحن الآن نصوِّر له أن لو تزوجها، لو توسع وقال بأنها كتابية فعلا وأنها تمارس دينها، ونحن وإياها مواطنون فهي ليست بحربية، وتزوجها، ليتصوّر الآن كيف ستكون حياته معها؛ كل هذه لا يستطيع أن يمنعها منها، وكذا الحال فيما يتعلق بعدم تمكنه أيضا مما يشترطه فقهاؤنا من إلزامها بالطهارة والتزام أحكام الإسلام فيما يتعلق بجانب الطهارة والجماع وغير ذلك. فالمسألة في جانبها العملي التطبيقي ليست مسألة سهلة يسيرة، ولا تُقاس على حالات يوجد فيها الذميون في بلاد الإسلام، وتجد أن كثيرا من عاداتهم وأعرافهم متأثرة بما عند المسلمين من أخلاق وأعراف وعادات، وأن الغلبة والهيمنة والحكم للمسلمين إذا حصل تنازع على الولد من بعد، إذا حصل طلاق. كل هذه القضايا –في ظني– أنه بإذن الله تبارك وتعالى سينفِر عنها إلا إذا قَبِلَت الإسلام، فليجتهد قدر المستطاع في إقناعها بالإسلام، أو فليبحث عن امرأة مسلمة تقيّة تعينه على دينه، تثبِّته، تذكِّره بالله تبارك وتعالى، وينشئ معها أسرة مسلمة صالحة بإذن الله تبارك وتعالى تَقَرُّ بها أعينهم. والله تعالى أعلم. بإذن الله أسأل الله تعالى أن تكون هذه النصيحة مفيدة له، تُعالِج القضية القلبية والعاطفية.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٥‏/٤‏/٢٠٢٤👁 5 مشاهدة
🎬

فتاوى بلغة الإشارة 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 24 رمضان 1445 هـ

الزواج بالكتابية

✦ فتاوى مشابهة

زواج المسلمة من غير المسلم

2 👁

هل يمكن الاجتهاد لإبقاء المرأة التي تسلم زوجة لزوجها غير المسلم، خاصة في حال الأقليات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٥‏/٦‏/٢٠١١

حكم بقاء المسلمة مع زوج كافر

3 👁

امرأة اعتنقت الإسلام حديثاً، هل يجوز لها البقاء مع زوجها غير المسلم من أجل محاولة إقناعه بالإسلام مع كونه المعيل الوحيد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٧‏/٢٠١٣

بقاء الزوجة الكتابية

6 👁

قد تكون زوجته مسيحية، فهل يمكن أن تبقى في ذمته إذا أسلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

بقاء المسلمة مع زوج كافر لإقناعه

5 👁

عندما تسلم المرأة وتكون تحت زوج غير مسلم وترى أن بقاءها معه سيسهم في إسلامه، هل يصح لها أن تبقى معه على هذا الحال؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٧‏/٢٠١٣

زواج المسلمة بنصراني

8 👁

امرأة مسلمة تعيش في بلد غير مسلم تريد الزواج من رجل نصراني بحجة أنها لا تخاف على الأبناء لأن تأثير الأم هناك أكبر من تأثير الأب، فهل يجوز لها ذلك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

من يخشى فقدان نفقة زوجته

0 👁

رجل آسيوي مسيحي اعترف بحسن الإسلام لكنه يخاف إن أسلم أن تطرده زوجته الثرية أو تطلب الطلاق وتحرمَه من نفقاتها، فما توجيهكم لنا لإقناعه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١