⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، نعم، واضح الجواب.
هذه ما يُعرَف بالصداقات بين الفتيان والفتيات الأجانب، محرَّم في شرع الله تبارك وتعالى؛ فالله عز وجل في كتابه الكريم لم يَنْهَ عن الفواحش –عن أن الفواحش– فحسب، وإنما نهى عن قُربانها، فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: 151].
فالنهي يشمل مجرَّد الاقتراب؛ كل وسيلة أو كل سبب يمكن أن يُوصل إلى هذه الغاية فإنه ممنوع شرعا.
ثم إن الله تبارك وتعالى لما تحدَّث عن عادات أهل الجاهلية ذكر نوعين من العلاقات المحرَّمة بين الرجال والنساء، ذكرها في حق الرجال وذكرها في حق النساء؛ قال في حق الرجال: ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25]، والسِّفاح هو الزنا، وأما متَّخذي الأخدان فالمقصود به أن يتخذوا خليلات. ثم لما تحدَّث أيضا عن النساء فذكر العفَّة: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: 25]، فاشترط أن يكنَّ عفيفات بعيدات عن السفاح، وألا يتَّخِذْن مَن يُخالِلْن، فهذه من عادات أهل الجاهلية.
لما نأتي إلى ما في كتاب الله عز وجل من أحكام شرعية تخص الرجال والنساء نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، الآن: كيف يَتأتَّى للمؤمن أن يغض بصره –لهذا الشاب– أن يغض بصره ويحفظ فرجه، وهو يصادق فتاة: معها في ذهابهما ومجيئهما، في خلواتهما، في سِرِّهما، في علنهما، ولو كان ذلك بحضور من حضر؟ ثم قال في حق النساء: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31].
الآن المرأة أيضا مطلوب منها أن تغض بصرها وأن تحفظ فرجها، وألا تُبدي زينتها إلا ما ظهر منها، وما ظهر منها عند أهل العلم الوجه والكفان –نعم– في المسألة سبعة أقوال –ما شاء الله– تدور حول الوجه والكفين، ليس هناك شيء آخر؛ لأن الله تبارك وتعالى قال بعدها في نفس الآية الكريمة: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31]، ثم قال: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]، ثم قال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
هذه الأحكام كيف يمكن التزامها وتطبيقها إذا كان الشاب والفتاة يسيران معا، ويذهبان معا، ويجيئان معا، ويرتادان المقاهي والمحلات والأسواق والطرقات، وهو في بيتها وهي في بيته؟ كيف يتأتَّى أن تُحفَظ هذه الأحكام؟
إذا فحصنا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنجد أنه عليه الصلاة والسلام يقول: «ما تركتُ فتنةً بعدي أضرَّ على الرجال من النساء»، وفي رواية: «ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرَّ على الرجال من النساء». وقال أيضا: «لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة»، ووردت هذه الرواية –هذا الحديث– بروايات عديدة وفي سياقات مختلفة، من هذه السياقات أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطانُ ثالثَهما».
إذاً نجد أن أحكام الشرع وضَّحت هذه المسألة، وبنَت هذه العلاقة على أنهم أجانب؛ من الرجال، فإن احتاج إلى الحديث معها فبقدْر الحاجة، مع التزام كلٍّ منهما بأحكام هذا الدين وأخلاقه.
فالمرأة مأمورةٌ أيضا إذا تَحدَّثت إلى الرجال، حتى في حديثها –إذا كان هذا التوجيه إلى نساء المؤمنين رضوان الله تعالى، إلى نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين– قال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32]، فطريقة الحديث لا بد ألا يكون فيها خضوع وخَنَى، ثم الحديث نفسه أن يكون من القول المعروف، أن يكون بقدْر الحاجة مما فيه فائدة.
فأما الحديث في تبادُل الهموم والاهتمامات والآمال والمستقبل وغير ذلك، فهذا ليس من القول المعروف بين شاب وفتاة وهما أجانب عن بعضهما.
فهذه هي أحكام دين الله تبارك وتعالى في هذه القضية، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذه فتنة، ويجب الحذر منها، وقد حذَّر الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم من مجرَّد الاقتراب من بواعث الشهوات، ومما يمكن أن يُفضي إلى الوقوع في الفواحش والزنا والعياذ بالله.
نعم.