⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن ربنا تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم –آمرًا خِيَرَةَ النساء: أمهاتِ المؤمنين أزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم ونساءِ المسلمات من بعدهن–: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، فبعد أن قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].
فالضوابط التي لا بد لنا أن نتقنها:
أولًا: الاقتصار على مقدار الحاجة، نعم؛ فالتوسع في الحديث والمباسطة بسببٍ أو لِدُون سبب ليست من أخلاق الإسلام، وعلى كلا الجنسين –على الرجال وعلى النساء– مهما علت منازلهم ومهما علت منازلهن أن يجتنبوا جميعًا مواضع الريبة والشبهات؛ فلا بد من الاقتصار على مقدار الحاجة؛ فإذا كانت المرأة بحاجة إلى استفتاء فلها ذلك، على أن تقتصر على مقدار الحاجة، وعليه هو أيضًا أن يقتصر على بيان الحكم الشرعي لها، نعم.
والضابط الآخر، أو الضابط الثاني: هو أن يكون الحديث بعيدًا عن الهَزْل، وما فيه شيءٌ مما يمكن أن يحتمل وجوهًا بعيدة عن سبب الحاجة الداعية للتواصل والحديث، نعم؛ فلا بد من الابتعاد عما نعرفه نحن اليوم بالأمور الشخصية والعائلية والتعريف بالنفس وغيرها؛ لا بد من الابتعاد عن ذلك حتى لا يكون مجلبةً لمزيدٍ من المباسطة، والإيغال في الحديث ليصل إلى الخروج بعد ذلك عن جادَّة الصواب، نعم.
الأمر الثالث: هو أنه فيما يتعلق بالمرأة ينبغي لها حينما تكون محتاجةً إلى التواصل مع أحدٍ من أهل العلم والفضل أن تُؤذِنَ وليَّها؛ لا على سبيل الإلزام والوجوب، وإنما لدفع أيِّ ريبةٍ يمكن أن تنشأ في القلب، ولتجنُّب أي أضرارٍ أو إساءةِ ظنٍّ يمكن أن تظهر؛ فذلك أطهرُ للنفوس وأبعدُ عن الريبة.
وعلى أيضًا هذا الذي هو يجيب على الأسئلة وينصح ويشير على الناس أن يقتصر على المواضيع في قدر الحاجة، وأن يكون ناصحًا مشيرًا بالمعروف، بعيدًا أيضًا عن مواطن الريبة والشبهات.
… أما الإكثار من الأحاديث، وافتعال الأسباب أيضًا للتواصل مع الأجانب من الرجال… للشيطان مداخل، وقد يُوَسْوِس للنفوس –لنُفوس الرجال ولنُفوس النساء– فتُفْتَعَل وتُخْتَلَق الأسباب التي تدفع بعد ذلك إلى تبرير التواصل، ثم يدخلون في أحاديث تطول؛ لا، ليس هذا من أخلاق الإسلام، بل قد يكون من الذرائع التي يجب أن تُسدَّ، ويجب على المسلم أن يترفع عنها، وأن يطهِّر قلبه منها، وأن يقف عند حدود ما شرع الله تبارك وتعالى، ويلتزم بأخلاق هذا الدين وقِيَمه وآدابه، والله تعالى أعلم.