⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حقيقة هذا الموقف موقف صعب وخطير جداً جداً، خاصة لكم أنتم فئة الشباب الذي لم يتزوج لحد الآن، ولم يبلغ في تزكية نفسه وتطهيره مبلغاً يستطيع معه أن يصمد أمام إغراءات المرأة؛ والرجل أضعف ما يكون أمام المرأة، كما أن المرأة أضعف ما تكون أمام الرجل، قد يستطيع الإنسان منا أن يتغلب على شهوة المال، أو على شهوة الظهور، أو على كثير من الشهوات والمغريات، لكن أمام المرأة كثيراً ما يضعف الرجل مهما بدا قوياً صلباً، فإنه يضعف أمام المرأة، والمرأة مهما بدت قوية فإنها تضعف أمام الرجل.
ولذلك مقام الدعوة أخشى أن يكون مدخلاً من مداخل الشيطان لإغراء هذا الرجل، وهذا قد وقع؛ أنا لا أتكلم بنظريات، أو أتكلم بحساسية مفرطة، أو أعكس حالي على حالكم فتقولون: أنت تعرف عن حالك ذلك، يلزم بالضرورة أن نكون نحن مثلك في هذا الباب، لا؛ وإنما نتكلم من واقع، من مواقف، من أحداث، عن دعاة سمحوا لأنفسهم بالتواصل مع نساء، وعن نساء سمحن لأنفسهن بالتواصل مع الرجال بحجة الدعوة أو طلب العلم.
ولذلك السلف قالوا: لا يخلون رجل بامرأة ولو كان يعلّمها القرآن؛ ولو كان يعلّمها القرآن، لأن الميل الفطري سيتغلب على كل الحواجز أو الموانع التي سيحاول كل واحد منهما أن يضعها.
ولذلك أنا لا أفضّل أبداً أن يتواصل شاب مع شابة حتى في مجال الدعوة؛ نعم، التواصل في أضيق الحدود: كأن تتصل امرأة برجل تسأله عن مسألة تهمها في دينها، فتسأل؛ فهذا شيء آخر، بل هذا وقد يصل إلى الوجوب، وهو مرغب، أن يتصل رجل بامرأة لحاجة أو استفسار عن أمر، بمقدار ذلك أمر، فهذا شيء؛ أما التواصل المستمر عبر وسائل التواصل الحديثة بحجة التشاور، يعني بعض الفتيات تقول: والله ما أحكم، أنا أريد أن أتواصل مع الشيخ الفلاني لأستشيره في مسائل، أقول: سبحان الله، ما يوجد من النساء من تستشيريها إلا هذا الشيخ؟ تستشيري بنات جنسك، وتتصل بشيخ من أهل العلم، من المشايخ، وتبقى نصف ساعة معهم بحجة والله المشاورة، وكثيراً ما تكون هذه المشاورة في ساعات متأخرة من الليل؛ هنالك ينزل عليهم السكينة والهدوء وحب المعرفة، فكل هذه مداخل ينبغي أن ننتبه لها.
المرأة ينبغي أن تستغني ببنات جنسها عن الرجال، والرجل ينبغي أن يستغني برجال جنسه عن النساء، ولا يكون التواصل المباشر بين رجل وامرأة إلا في أضيق الحدود وبمقدار الحاجة؛ يا أخي، أرادت امرأة تتواصل مع رجل، هنالك له زوجة أكيد، أو أم، أو بنت، أو أخت؛ فلماذا لا يكون عن طريق قريبته؟ وأنت إذا أردت أن تأخذ شيئاً من هذه المرأة فلماذا لا يكون عن طريق شيء من محارمها، أو عن طريق محارمك أنت من النساء يتواصلن معها؟
فلذلك الرجل الذي يدخل بقوة مع النساء يفتح على نفسه باباً قد يصعب عليه سده بعد ذلك، وقد يقول في وقت مستقبل: يا ليت، ويا ليت.
ولكم في علمائنا - سواء من المعاصرين أو من قبلهم - قدوة ومثل، انظروا كيف يتعاملون مع النساء بكل حذر.
وهنالك أمر آخر؛ فإنني لا أريد أن تحملكم العاطفة إلى التعجل أو المسارعة إلى تقديم يد العون لكل امرأة؛ فإن المرأة عاطفية وحساسة، وتفسر كل شيء بتفسيرات مبالغة؛ يعني إذا مثلاً امرأة كتبت لك رسالة وكذا، وقلت لها: بارك الله فيك، بس: بارك الله فيك، هل تعرف أن كثيراً من النساء تفسر هذه على أن هذا راغب فيّ، ومعجب بي، ومائل إليّ؟ هذا كثير من النساء يا إخوة، بس أنت قلت لها: بارك الله فيك، أو جزاك الله خيراً.
النساء حساسات، ولديهن تفسيرات عجيبة وغريبة لكل تصرف يقع من الرجل، ولذلك ينبغي أن يكون الرجل حذر في تعامله مع النساء؛ وربما تقول كلمة خير، وتريد بها خيراً، تتطور هذه الكلمة إلى مشكلة عندك؛ بعض الناس تورطوا في مشكلات، وفي شكاوى، وفي قضايا، وفي أمور محرجة لهم، مع أنهم تكلموا بكلمة، قد لا يريدون ما فهمته المرأة، ولكن المرأة فهمت ذلك؛ ولذلك أدعو إلى الحذر كل الحذر في تعامل الشاب مع المرأة ولو كان ذلك في مجال الدعوة أو في مجال التعليم أو في غير ذلك من هذه المجالات.