⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة فيها عدة مسائل حسب ما يظهر لي:
المسألة الأولى منها: ما يتعلق بالضِّراب، وهو نِزو الفحل على الأنثى؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن عَسْب الفحل، وهذا الحديث صحيح، ورد بروايات عديدة ومن طُرُق عديدة، فالحديث صحيح. والمقصود بعَسْب الفحل: قيل بأن المقصود بذلك ماؤه، وقيل: الضِّراب، والضِّرابُ المقصود منه الماء لأجل التلقيح، والنهي لا يتجه إلى الذات هنا –«نهى عن عسب الفحل»– وإنما يتجه عن الثمن الناشي عن الكِراء أو عن البيع، والكراء هو نوع من البيع؛ لأن الكِراء أجرة، إجارته هي بيعٌ لمنفعة؛ إذا فهذا يختصر قول كثير من الفقهاء في التفريق بين البيع والكراء، أو بين البيع والإجارة في هذا السياق؛ الصحيح أن كلَّ ذلك منهيٌّ عنه.
ولهذا جاء النهي في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عسب الفحل، وقلتُ بأنه ورد بروايات عديدة ألفاظُها متقاربة وطرقُها صحيحة، فيؤخذ منها الحكم الشرعي، وهو حرمة أخذ الأجرة أو القيمة أو الثمن على الضِّراب، أو على نِزو الفحل على الإناث، فهذا منهيٌّ عنه.
الصورة الأخرى التي يشير إليها هو ما يتعلق بنقل الأجنة، نقل الأجنة من رحم أنثى إلى رحم أنثى أخرى؛ من حيث الحكم الشرعي لا مانع منه إن لم يكن فيه أذًى أو ضررٌ كبيرٌ بالأم الأصلية وبالأمل إليها؛ الأم الأصلية –أي الأم الحيوية صاحبةُ البُييضات أو البويضات– فإن لم يكن هناك أضرار بها، وكانت هناك منفعة للملاك، فالأصل فيما يتعلق بالبهائم التوسعة والترخيص؛ ومن أجل ذلك أجازوا خصيَ الذكور –على سبيل المثال– إذا كانت فيه مصلحة للمربين والملاك.
فهذا الفعل –وهو ما يتعلق بما يُعرَف في الاستعمال بـ«استئجار الأرحام»– لا يظهر أن فيه مانعا شرعيا إذا كان منضبطا؛ يعني الفعل نفسه: القيامُ بهذا الفعل للنقل من الأم إلى الأم البديلة. لا يظهر جوازه… هل يجوز أن تُؤخَذ أجرةٌ على القيام بهذا الفعل؟ نعم، يجوز أن تُؤخَذ أجرة؛ لأن هذا عملٌ حقيقي منضبط.
أما هناك –فيما يتعلق بعسب الفحل– فإن فيه جهالةً، وفيه غررا، وفيه أيضا جانبٌ راعته هذه الشريعة، وهو أن الأصل في مثل هذه الأحوال بين الناس أن تُبنى على المعروف وعلى التعاون وعلى البر فيما بينهم؛ فإذ ليست هناك كُلْفة على الفحول في أن تأتيَ الإناث، ففي أي شيء تؤخَذ هذه الأجرة؟ وكيف تصل أحوال المسلمين فيما بينهم –الذين أراد لهم هذا الشرع الحنيف أن يكونوا إخوة متحابين، وأن يسود بينهم التعاون على الخير والبر، وأن يسود بينهم الإحسان والمعروف والتنافس فيه– كيف تغدو أخلاقهم إلى حد أنهم على فعل هذه البهائم يريدون أخذ ثمن؟
أما هنا –فالمسألة من رحم الأم الأصلية إلى الأم البديلة– فهذا فيما يظهر أنه جهدٌ وعناء.
التلقيحُ الصناعي بين البهائم أيضا لا مانع منه، ويمكن أخذُ الثمن عليه، لا… لا، الماءُ لا يصح أخذ الثمن عليه، نعم، الماء لا يصح أخذ الثمن عليه.
جميل.
جزاكم الله خيرا.