مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تكرار آية تلك أمة خلت

لماذا تكررت آية {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون} في موضعيها من سورة البقرة، وهل المعنى في الموضعين واحد؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو باختصار: التكرار في سياقين مختلفين. السياق الأوّل الذي وردت فيه هذه الآية الكريمة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134] كان سياق استشهاد يعقوب عليه السلام لبنيه وتوصيته لهم بأن لا يموتوا إلا على الإسلام: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 133]، فجاءت الآية الكريمة لتؤكّد هذا المعنى؛ لتؤكّد معنى أن هذه الأمم قد مضت، وأنهم كما ماتوا على الإسلام وأنّ مردّهم إلى الله تبارك وتعالى، فإنكم –يا من تسمعون هذه الوصيّة– أيضًا مأمورون بهذه المعاني: أن تحفظوا هذا الدين، وأن تلتزموا بأمر الله تبارك وتعالى، وأن تموتوا عليه؛ فهو تأكيدٌ للمعنى المتقدّم في السياق. أمّا في الموضع الثاني، فإن السياق المتقدّم كان في سياق ادّعاء بني إسرائيل أن إبراهيم عليه السلام وذريّته كانوا هودًا أو نصارى، فجاء لنفي هذا المعنى، ولتأكيد أنه بقطع النظر عمّا كانوا عليه: فتلك أمة قد خلت، وأنتم ستُسألون عمّا تعملونه أنتم، عن دينكم وعملكم ستُسألون عن ذلك؛ فجاءت لنفي ما يزعمونه، ولتأكيد حقيقة أنهم مسؤولون عن دينهم وعبوديتهم لله تبارك وتعالى، وأن شأن مَن تقدّمهم من آبائهم وأنبيائهم ورُسُلهم لا ينفعهم شيئًا إن خالفوهم، ولا يضرّهم إن سلكوا مسلكهم، إلا في اتّباعهم لأمر الله تبارك وتعالى. فالسياقان مختلفان، وهذا ليس من التكرار؛ الآية بالألفاظ هي نفسها، ولكن السياق الذي وردت فيه مختلف، وهذا كثير في كتاب الله عزّ وجل؛ تحدثنا فيما مضى عن مثل قوله جل وعلا: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13]، وأنه يتناسب مع كل سياق، وأن المقصود في كل موضع هو إشباع المعنى؛ أن من معاني التكرار أو التكرير: إشباع المعنى، إشباع إيصال المعنى، فكيف إذا كان المعنى الذي يدور حوله السياق في الموضعين مختلفًا، فناسب إتيان هذه الآية الكريمة في الموضعين. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٤👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 17 رمضان 1445 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

حكمة تكرار آية

5 👁

ما الحكمة من تكرار قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان في سورة الرحمن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠١٧

ترتيب آيات الطلاق

2 👁

ما الحكمة أو الرابط في ترتيب آيات الطلاق في سورة البقرة مع ما توسطها من آيات عن الرضاعة والعدة والمحافظة على الصلاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٤‏/٢٠٢٠

لماذا قال ما بقوم

5 👁

ما الدلالات المستفادة من استعمال ألفاظ الجمع مثل (قوم) و(يغيروا) و(أنفسهم) في قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/١٠‏/٢٠١٣

دلالة آية ان قيل ارجعوا

2 👁

ما دلالة قوله تعالى: "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا" وما الأحكام التي ينبغي العمل بها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٢‏/٢٠٢٦

آيات لأغراض خاصة

2 👁

ما صحة أن هناك آيات من القرآن تقرأ لأمور معينة، كمثال من فقد شيئاً فيقرأ سورة الضحى؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣‏/٥‏/٢٠٢٤

تفسير فما الذين فضلوا برادي رزقهم

4 👁

ما المقصود بقوله تعالى: فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم، وكيف يُفهم هذا الجزء من الآية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٣‏/٢٠٢٥