⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا من الغِشِّ والتدليس، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا»، وفي رواية: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وهذا وعيد شديد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفي صفة الإيمان عن هذا الذي يلجأ إلى الغش تدليسًا على المسلمين وتزويرًا، يبيعهم إياه تضليلًا لهم، فإن التجارة لا بد أن تكون مبنية على الصدق؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعد التاجر الأمين الصدوق أنه يُحشر مع النبيين والصديقين، وقال بأن التجار يُبعثون فُجَّارًا إلا من اتقى وبرَّ وصدق.
ففي ذلك وعيد شديد لا سيما في أمر التجارة؛ فعلى التاجر المسلم –سواء كان في شركة، في مؤسسة، أو كان تاجرًا فردًا– عليه أن يكون حريصًا على الصدق والأمانة، وأن يكون أبعد ما يكون عن الغش.
ومما يحزنني كثيرًا أن تجار أهل هذه البلاد الطيبة كانوا معروفين دومًا بأمانتهم وصدقهم، فحازوا سمعة حسنة، واكتسبوا ثقة المستهلكين من داخل البلاد ومن خارجها، لكننا هذه الأيام بدأت تصل إلينا أسئلة كثيرة تكشف عن تغير في مسالك كثير من التجار –للأسف الشديد– أصابهم ما أصاب غيرهم من اللجوء إلى الغش والتزوير والتدليس على الناس، وهذا فيه خطر كبير؛ لأنه مؤذن بنزع البركة في كل شيء: في التجارة نفسها، وفي المال، وفي الولد، وفي الصحة؛ فإن خِصال السوء هذه ترفع عن الأفراد وعن المجتمعات ما ينعم الله عز وجل به على هذه المجتمعات وعلى الأفراد من نعمٍ وآلاءٍ وأمنٍ وبركةٍ وتآخٍ وتصافي فيما بينهم؛ لأنها من مظاهر الفساد، والفساد مؤذن بخراب المجتمعات وانهيارها.
فلا يَحسَبَنَّ أحد أن فعله هذا إنما هو من الذكاء والنباهة...
فعليهم أن يتقوا الله تبارك وتعالى، وأن يعودوا إلى ما فيه رُشدهم وخيرهم، وما هو جالبٌ للخير والبركة والرحمة من عند الله تبارك وتعالى، وأن يكونوا –كما هو شأن المسلم في كل المجتمعات– قدوةً لغيرهم في أمانتهم وصدقهم، وبُعدِهم عن وسائل الغش والتزوير والتضليل والتدليس على الناس؛ فبهذا تُحفظ مجتمعاتهم، وبهذا يسود بين الناس الخير والبركة والصلاح والتآلف والتآخي، نسأل الله تبارك وتعالى أن يورثنا ذلك كله.