⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا يتفاوت بين مسألةٍ وأخرى، وبين محتاجٍ إليها وآخر، المقصود هو أن بعض المسائل هي نفس ذات المسائل، ولا تخفى على أحد لكثرة إتيان الناس لها وتعرُّفهم عليها ومعرفتهم بحكمها، فهي لا تختلف بين زيدٍ وعمرو وهند، حكمها واحد في الجميع، ولا يكتنفها تفاصيل ومتعلِّقات وأحوال وشرائط، فمثل هذا لا حرج في نقلها والأخذ بها.
لنضرب لذلك أمثلة: يعني حكم الإسبال على سبيل المثال، وصلاة المسبِل، لكثرة معرفة الناس بها، و لكثافة هذه المسألة، لان صار حكمها صار حكمها معروفًا، نعم، وهنا لم أضرب مثالًا بما هو ظاهر، كأن يكون السؤال عن ركعات الفرائض على سبيل المثال، كم ركعة في السفر لنقول، أو كم ركعة في الحضر، فهذه أيضًا مما لا تختلف، لكن لا أظن أن السائل يقصد هذا النوع من المسائل الظاهرة.
لكن هنا في هذا النوع من المسائل التي لا تكاد توجد فوارق بين الواقعين فيها، ويكون حكمها واحدًا، فلا مانع من النقل، نعم، وكذلك الناقل إن كان من طلبة العلم الذين تعلَّموا العلوم الشرعية، تفقَّهوا في دين الله تبارك وتعالى، وهذا النوع من المسائل مما اعتاد التعرُّض له دراسةً وتلقِّيًا من أهل العلم، ومتابعةً لهذا النوع من المسائل الفقهية، فلا حرج عليه أن ينقلَه.
لكن إذا كانت المسألة يمكن أن تختلف من حالةٍ إلى أخرى، لنأخذ مثلًا مسألة الطلاق، نعم، فلو كانت المسألة فقط مجرَّد لفظ طلاق صريح، فهذه أيضًا للنصِّ عليها في كتاب الله عز وجل، ولشهرتها فلا يكاد يخفى على مجتمعٍ مسلم، نعم، لكن إذا كانت من ألفاظ الكنايات، أو إذا احتفَّ بها تعليق، أو إذا زعم الرجل أنه لم يكن في وعيه لأي سببٍ من الأسباب: لمرض، لغضب، لسُكر، لغير ذلك من الأسباب مشروعة كانت أو غير مشروعة، نعم، ففي هذه الحالة ليس له أن ينقل فتوى لمسألةٍ سمعها يظنُّ أنها مشابهة، فيأتي فينقل؛ لأن هذه تترتَّب عليها آثار، ولأن اللفظة الواحدة يمكن أن تغيِّر من الحكم الشرعي؛ لأنها أحكام بُنيت على الألفاظ، نعم، ولابد من معرفة تفاصيلها، من الواقع فيها، فضلًا عن أن تُؤخذ ممن تُنقَل عنه، نعم.
فإذا المسألة يصعب أن أضع ضوابط، نعم، لكن قلتُ: من حيث المسائل نفسها، ومن حيث الناقل لها؛ أما من حيث المسائل، فإذا كانت من المسائل المشهورة التي لا يختلف حكمها باختلاف أحوال المكلَّفين، نعم، فهذه لا حرج، وأما من حيث الناقل، فإنه إذا كان من أهل العلم، يعني لا نتحدَّث عن جاهل لا يعرف شيئًا ويأتي ويقول: أنا سمعت الشيخ الفلاني فالحكم كذا، ويُفتي بجهل، فهذا يمكن أن يُورِده موارد الهلاك، والعياذ بالله، أن يورد نفسه ويورد غيره موارد الهلاك، ورأينا من هذا الشيء الكثير.
لكن إذا كان من طلبة العلم الشرعي الذين تفقَّهوا في الدين، وجالسوا أهل العلم، وسمعوا، وتدرَّبوا على هذا النوع من المسائل، فهؤلاء يمكن لهم أن ينقلوا الفتاوى الشهيرة المعروفة في مثل هذا النوع من المسائل المتقدِّم وصفُها.
والله تعالى أعلم.