⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، طيب، بقي أن يعني الناس قد يُشكِل أمرُ الكيفية، لكن لنضرب مثالًا بسيطًا في الصلوات؛ لنأخذ مثلًا: ما هي الصلاة الوسطى؟ ولو أخذنا بقول من يرى بأنها صلاة العصر، الآن عندنا وقت العصر في مكان ما قد يكون في مكان آخر هو وقت الليل أو وقت الفجر، فهل يعني هذا أن فضل صلاة العصر يفوتهم – على القول بأنها الصلاة الوسطى؟
يوم الجمعة فيها ساعة لا يصادفها عبدٌ مؤمن يسأل الله تبارك وتعالى إلا أُجيب له، فلو أخذنا بقول إنها آخر ساعة من يوم الجمعة – قول كثير من الفقهاء – قد تكون هذه الساعة في بلد ما في الوقت الفلاني، لكن ذلك نفس ذلك الوقت في مكان آخر قد يكون ليلًا، قد يكون فجرًا، قد يكون… بل قد يكون متقدمًا بيوم أو متأخرًا بيوم.
فبهذا يمكن لهم أن يفهموا ليلة القدر – كنوع من التقريب – والذي نقطع به، الذي دلت عليه الأدلة: هو أن ليلة القدر هي في شهر رمضان؛ قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1-5]، وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]، فبيَّن ذلك أنه في شهر رمضان.
ثم أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال: «التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر»، فهي قد أُخفيت، لكن للتسهيل على العباد أرشدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مزيد من الاجتهاد في تحريهم وتطلبهم لها في الليالي الأوتار من العشر الأواخر.
والعاقل لا شك يحرص على قيام الشهر كله، ففي الحديث: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، ويكون أشد محافظة على قيام العشر الأواخر الليالي كلها، وأكثر عبادة واجتهادًا في الأوتار منها كما كان هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وفضل الله تعالى واسع، ولما أخبرنا بليلة القدر وبعظيم فضلها، وبما يتنزل فيها من رحمات وخيرات وبركات، ويسر لنا أمر تحريها بأن تكون في الليالي الأوتار من العشر الأواخر، فهذا تسهيل ما بعده تسهيل، ولسنا بحاجة إلى الخوض في الكيفية: هل هي ليلة واحدة؟ هل تتعدى؟ هل هي نفس الليلة التي كان فيها إنزال القرآن من بيت العزة إلى السماء الدنيا أو كان بدء نزول القرآن الكريم؟ هذه خلافات لا تغير من حقائق ليلة القدر وثبوتها ووجودها وعظيم فضلها شيئًا.
والله تعالى أعلم.