مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

السلام مع إسرائيل

هل يوجهنا القرآن الكريم إلى أن السلام مع الكيان الصهيوني الغاصب والتطبيع معه أمر غير مجدٍ في ضوء صفات بني إسرائيل وكثافة ذكرهم في القرآن؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما أن كانوا أهل خيرٍ وصلاحٍ واستقامةٍ على دينهم، لا يعتدون ولا يؤذون المسلمين، فهم داخلون في قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾. لكن الذي تشيرون إليه هو ما يتعلق بحقيقة واقعهم المعاصر؛ هل في القرآن ما ينبهنا إلى كيفية التعامل معهم؟ نعم، لكن ينبغي لنا أن نتعرَّف على ما يعتقدونه اليوم، ويتلخَّص ما يعتقدونه في ثلاثة أمور، وقد بيَّنها لنا القرآن الكريم، والغريب أن بعض المفكرين منهم يحكيها وينص عليها، وبعض الصحفيين الذين هم أحسن حالًا من المتشددين الغلاة يصف هذا الحال تمامًا. يقول – وهو يتحدث عن الإسرائيليين اليهود –: فينا ثلاث قيم نؤمن بها إيمانًا عميقًا: القيمة الأولى: أننا شعب الله المختار، ويقول: هذا يكاد لا يسلم منه أحد، الكل يؤمن بهذا المعتقد، وهذا يُسوِّغ لنا أن نفعل ما نشاء، وأن ننظر إلى غيرنا على أنه لا يساوينا. وأنا سأحكي باختصار شديد. وهذه حكاها لنا القرآن الكريم فيما تلوته قبلًا: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾؛ فالنصارى أيضًا يشتركون معهم في هذا التوهم. كثير من المفسرين يرون أن النصارى في هذا السياق؛ لأنهم أيضًا في نصوصهم التي يؤمنون بها، هم يؤمنون بالتوراة، يؤمنون بالعهد القديم، ويؤمنون بالعهد الجديد، فهم داخلون في هذا الاعتقاد، وأن معاتبتهم في هذا السياق ليست هي على اتخاذ عيسى عليه السلام ابنًا لله تبارك وتعالى، وإنما على اعتقادهم هم في أنفسهم. هم يتفاوتون في قدر – كما نرى نحن اليوم – في تمثُّل هذه القيمة، هذا الذي يعتقدونه في نفوسهم يتفاوتون، لكنهم لا يسلمون منه، إذا الجميع يشتركون فيه، وهو أظهر في اليهود؛ ولذلك قدمت الآية: ﴿قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. الخصلة الثانية: أنهم يدَّعون دومًا أنهم ضحايا، مظلومون، مهضومو الحقوق. هذا الصحفي يقول: حصل احتلال في التاريخ، وحصل اعتداء من قوي على ضعيف، لكن لم يوجد في التاريخ أن ذلك القوي المعتدي يمثِّل دور الضحية إلا عندنا – هو يعترف على نفسه بذلك – يقول: رغم كل الجرائم التي نرتكبها فإننا دائمًا نَظهر بمظهر أننا الضحايا الضعفاء المقهورون المتغلَّب علينا، حتى نستطيع أن نتغلَّب على وخز الضمير، فنعيش بسلام مع ما نرتكبه من فظائع، فإننا نعزِّز هذه القناعة بهذه القيمة في نفوسنا، وكأنه انتصار لمظلومية. هذه أيضًا حكاها لنا القرآن الكريم؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، هم في الحقيقة هذا طبع فيهم، ليس أمرًا يدَّعونه، هم هكذا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، وما أشبه هذا السياق يحكي هذا الجانب فيهم. الخصلة الثالثة – وهي فرع عن الخصلة الأولى وعن الخصلة الثانية، ولعل أحداث غزَّة الأخيرة كشفت في لحن قولهم ما تُكنُّه صدورهم، بل في صريح قولهم ما تُكنُّه صدورهم من هذا الأمر – وهو أنهم يُجرِّدون غيرهم من الإنسانية، من البشرية؛ فهم ينظرون إلى أهل الأرض، إلى أهل الحق، إلى أهل فلسطين على أنهم ليسوا بشرًا، لا ينظرون إليهم على أنهم بشر. وهذا بصريح قولهم؛ يقول هذا الصحفي نفسه – وهو معروف عنه أنه معارض، فلا أثيره – ولكن كنت في يوم من الأيام في نقطة عبور، في نقطة تفتيش، وخلفي سيارة إسعاف، فأنا طبعًا انتظرت دوري، وأعلم أني إذا نزلت إليهم وعرفوني فسيكون عليَّ، لكن خلفي سيارة إسعاف فلسطينية، فطالت المدة ساعة، ساعة ونصف، ثم ذهبت أستطلع، فإذا بسيارة الإسعاف تحمل جريحًا أو جريحين في حالة حرجة، فدعاني ذلك إلى أن أذهب إلى الجنود وأن أخبرهم، وكانوا يشربون الشاي ويتضاحكون، فظننت أني سأستفزَّهم بجانب إنساني، فقلت: تصوَّروا لو أن ذلك الجريح هو والد أحدكم هنا، يقول: أخذوا بنادقهم وصوَّبوها عليَّ، وقالوا لي: تسوِّي هؤلاء الحيوانات بنا؟! ودخلت معهم – يقول – في أمر عظيم، ولا أعرف ما الذي حصل للمرضى في سيارة الإسعاف. وأنتم تعرفون، الكل اطَّلع، العالم رأى في تصريحات الساسة منهم والمنظور إليهم منهم، هم يصفون غيرهم بأنهم حيوانات، ويقولون: حيوانات بشرية، ولا يبالون لا برضع، ولا بنساء، ولا بشيوخ، ولا بمسنٍّ أبدًا، لا يراعون حرمة دور عبادة، لا من مسجد، ولا من كنيسة، ولا غير ذلك؛ لأنهم هم باجتماع هذه الخصال فيهم نستطيع أن نفهم نفسياتهم هذه، نستطيع أن نفهم كيف يفكرون، ولهذا نجد هذا القدر من أوصافهم، وبيان مواقفهم مع أنبيائهم ورسُلهم، ومع موسى عليه السلام، وهذا الخطاب القرآني الذي يعنِّفهم، ويذكرهم، ويُعدِّد المنن عليهم، ويبيِّن موقفهم منها؛ لأن حقيقتهم هي هذه. لابد لهذه الأمة أن تكون على حذر، وأن تكون على وعي وإدراك، وأن تتصوَّر هؤلاء القوم على حقيقتهم. لكن هذه الإلمامة فقط، يمكن لنا أن نخصِّص حلقة – إن شاء الله تعالى – للحديث عن أوصافهم وعقائدهم، وما تعرَّض له القرآن الكريم من بيان حقائقهم، عسى أن يتَّسع الوقت لذلك إن شاء الله. ... وليس هذا ننسبه إليهم، هم يصرِّحون به عن أنفسهم، يصرِّحون به عن أنفسهم: "علينا في الأميين سبيل". هذه النقطة الأخيرة – يعني: هم يجرِّدون غيرهم من البشرية – فأنا لم أذكر مستندها من كتاب الله عز وجل، هي متفرِّعة على ما يعتقدونه في أنفسهم من أنهم أبناء الله وأحباؤه، وهذه مقولتهم: ﴿قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، يعني: لا حرج عليهم، ولا يجدون أدنى غضاضة في أن يتعاملوا، ومن هم الأميُّون؟ هم من سواهم، وفي المقام الأول هم المسلمون، هم العرب المسلمون؛ لذلك ينطلقون الآن في سحق أهل فلسطين من مصطلح في كتبهم: "عماليق"؛ هكذا: لا تدعْ أحدًا تحت السماء من عماليق...
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/١‏/٢٠٢٤
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 18 جمادى الآخرة 1445 هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تفضيل بني إسرائيل والأرض المقدسة

0 👁

هل تفيد آية (يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ... وأتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين ... ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) أن الله فضل بني إسرائيل وجعل لهم أحقية دينية وتاريخية في الأرض المقدسة (القدس)؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٦‏/٢٠١٧

علاقة بني إسرائيل باليهود

2 👁

ما علاقة بني إسرائيل باليهود، وهل موسى عليه السلام بعث إلى بني إسرائيل أم إلى اليهود، وهل يوجد فرق بين التسميتين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٦‏/٢٠١٣

رد السلام على غير المسلم

2 👁

كيف يكون رد السلام على غير المسلمين إذا بدؤوا بالسلام في بيئة العمل؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

السلام على قارئ القرآن

4 👁

ما حكم مقاطعة من يقرأ القرآن الكريم بإلقاء السلام عليه، وهل يجب على المشتغل بتلاوة القرآن أن يرد السلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٣‏/٢٠٢٥

إنقاذ المستضعفين الكافرين

0 👁

هل من سنن الله إنقاذ المستضعفين مطلقًا ولو لم يكونوا مؤمنين، كما حصل لبني إسرائيل مع علم الله بما سيكون منهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

التعامل مع الأخبار المؤلمة

2 👁

كيف يربط المسلم نفسه بالقرآن الكريم ليوازن بين متابعته للأخبار المؤلمة عن المسلمين وبين قراءته للقرآن والنظر في تفصيلاته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٩‏/٢٠٢٤