مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

صلاة الغائب والجمع

في هذه الأيام تُؤدَّى صلاة الغائب بعد صلاة الجمعة مباشرة، وبعض المسافرين يصلون الجمعة ثم الغائب ثم العصر جمعًا، فهل فعلهم صحيح، وهل يلزم من سبق فعلُه ذلك بإعادة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما فيما مضى فلا يُلزَمون بإعادة إن كانوا قد فعلوا ذلك، وسأبين السبب بعد قليل. لكن دعني أبين فقه هذه المسألة: صلاة الغائب – وما تُسمى بصلاة الغائب، وهي الصلاة على ميتٍ غائب – ما حكمها باختصار شديد؟ الصحيح: جوازها بلا شرط؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلها عليه الصلاة والسلام، فقد ورد في الصحيحين أنه صلى على النجاشي لما بلغه نعيه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام صلى عليه. وذهب بعض إلى تقييد هذه الحادثة، فقال بعض الفقهاء من المذاهب الإسلامية وبعض الأئمة: إن ذلك إنما يكون للمنظور إليه كالحكام، الملوك، المعروفين بالمشهورين بالصلاح والفضل، لا من سواهم، وبعض قيَّد هذه الحادثة بألا يوجد من يُصلِّي عليه، على الميت في تلك الأرض من أهل القبلة، فيصلي عليه المسلمون صلاة الغائب، وبعضهم زعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طويت له الأرض، وكُشِف له، ورُفِع له سرير النجاشي، لكن هذه كلها لا دليل عليها، هذا صرفٌ للدليل عن ظاهره؛ فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام هذه الصلاة، أدَّى صلاة الغائب على النجاشي. ورد في بعض الروايات أنه صلى على غيره – معاوية بن معاوية – لكن في هذا الأثر نظر، وهو أيضًا فيه بعض الوجوه التي يحتملها حتى عند من يرى صحته. أما أن يُعترَض بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يُصلي على أصحابه رضوان الله تعالى عليهم إن لم يكن حاضرًا أو إن ماتوا في أرض أخرى، فإنه لا يلزم لبيان الجواز أن يتكرر منه عليه الصلاة والسلام، ولا دليل على خصوصيته صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الصلاة. إذاً – حتى لا ندخل في تفاصيل كثيرة، وأي المذاهب قالت بجوازها وأي المذاهب لم ترها وأي المذاهب قيَّدتها – باختصار شديد: القول الراجح هو جوازها، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام صلاها، ولم يأتِ دليل شرعي صحيح يمكن أن يُقيِّد هذه المشروعية. كيفيتها لا تختلف عن الصلاة عن الميت؛ فهي تؤدَّى بأربع تكبيرات: بعد التكبيرة الأولى تُقرأ الفاتحة، وبعد التكبيرة الثانية يُؤتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصيغة الإبراهيمية، وقيل: يُؤتى بالفاتحة مرة أخرى، وهو قول طائفة من أصحابنا الإباضية، لكن الراجح هو القول الأول. ثم يكبِّر بعد الصلاة والسلام التكبيرة الثالثة، ويأتي بالدعاء للموتى الذين يُصلَّى عليهم أو على الميت الذي يُصلَّى عليه، بحسب حاله في صلاحه وتقواه وولايته، يدعو له بما فتح الله عز وجل عليه، ثم يكبِّر التكبيرة الرابعة، ويُسلِّم بعدها؛ هذه كيفيتها، إذاً هي لا تختلف عن الصلاة على الجنازة. الصلاة على شهدائنا في غزَّة وفلسطين فيها فضل، وفي الحقيقة صلاة الجنازة هي دعاء للميت، وهي قربة نفعلها نحن؛ يخطئ من يظن بأن الميت لا حاجة له إلى دعائنا، لو كان الأمر كذلك لكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستغنيًا عن أن يُصلَّى عليه صلاة الميت، ولكن صلى عليه المسلمون وحدانًا وجماعات: الصبيان والرجال والنساء عليه الصلاة والسلام. فهي دعاءٌ للميت، وهي قربة نتقرَّب بها نحن إلى الله تبارك وتعالى، وهي – في هذا السياق اليوم – أيضًا فيها ما أشرتم إليه في السؤال السابق من مشاركة إخواننا المسلمين في أحزانهم، وفي ما يمرُّون به من معاناة الفَقْد والحزن على فراق الأحبة؛ فهو نوع من المواساة لإخواننا وأهلنا في غزَّة وفي فلسطين، وهو إظهار لروح الأخوة الإسلامية، ولوحدة هذه الأمة، واجتماع مشاعرها وآلامها وآمالها وهمومها وأحزانها وتشاركهم فيها؛ فكل هذه تجعل من هذا الفعل فعلًا حسنًا ومرغبًا فيه في مثل هذه الظروف والأحوال. مع التنبيه إلى عدم تفويت سائر السنن وما يُستحب الإتيان به أدبار الصلوات، فلا حاجة إلى أن يُلحَّ الأئمة على أن تكون الصلاة فور الفراغ من الفريضة؛ يمكن أن يأتوا بالأذكار المعهودة بعد الصلوات، ما شاؤوا من سنن وقُرُبات، ثم بعد ذلك يؤدُّون صلاة الغائب، وهذا يُجنِّب الناس الوقوع في مثل هذه المسألة المسؤول عنها. هل يظن الأئمة أن الناس يمكن أن تتفرَّق وأن يذهبوا؟ لا حرج؛ هي سُنَّة مُرَغَّب فيها في مثلها، مشروعة، جائزة، فيها فضل؛ فمن شهد فذلك خير، ومن لم يشهد لعذر فالله تعالى أولى بعذره، لكن لا حاجة إلى الإلحاح أو الظنِّ أنها يجب أن تكون عقب الفريضة مباشرة، سواء كانت بعد الجمعة أو غيرها من الفرائض؛ فيمكن للناس أن يأتوا بأذكار أو أن يأتوا بالسنن، النوافل التي يريدون أن يأتوا بها بعد الصلاة، ثم بعد ذلك تكون صلاة الغائب، ومن شاء أن يجمع فله ذلك ويتَّسع له الوقت. أما أن أُدِّيَت – الآن نأتي إلى محل السؤال – أن تُؤدَّى عقب صلاة الجمعة: أُدِّيت بعد الفريضة، وهؤلاء يرغبون في جمع الصلاتين، جمع العصر إلى الجمعة؛ والصحيح: الجواز أيضًا، الصحيح: الجواز، المسألة فيها كلام عند أهل العلم، لكن الصحيح: الجواز، وهو جمع العصر إلى صلاة الجمعة، ولو كانت في غير الجمعة؛ حتى يكون فقه مسألة الفصل بين الصلاتين في الجمع بصلاة الغائب واضحًا، فلا يقتصر هذا الفقه على ما يتعلق بالجمع بين العصر والجمعة، وإنما لو حصل ذلك بين الظهرين في الجمع، أو بين العشاءين في الجمع. فالمسألة فيها خلاف، لكن عند من يرى – وهو قول الجمهور – أن صلاة الجنازة صلاة؛ لأن فيها تكبيرًا وفيها تسليمًا، وإن لم يكن فيها ركوع وسجود، فهذا فاصل، فقد أتى بصلاة بين صلاتي الجمع، وعلى هذا فللخروج من الخلاف، والأوجه في حقِّه أن يؤخِّر الصلاة الثانية إلى وقتها؛ هذا هو الأصوب: إن صلى صلاة الغائب، فالأولى في هذه الحالة – خروجًا من الخلاف ومراعاةً لعدم الفصل بين الصلاتين بصلاة، وقد تقرَّر أن صلاة الجنازة صلاة – أن يُصلِّي العصر في وقتها، وهذا لا مشقة فيه. هل له ألَّا يُصلِّي الجنازة؟ له ذلك، لا مانع، ولا ينبغي للناس أن تُثِير عليه أيضًا. ما قلتُ بأنه فيما مضى لا حرج عليهم؛ لأن هناك خلافًا، هناك قولًا بأن صلاة الجنازة ليست بصلاة، وإنما هي ذكر ودعاء؛ فعلى هذا يكون قد فَصَل بذِكرٍ ودعاء، ويتسامح في الذكر والدعاء بين الصلاتين. فهذا هو فقه المسألة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/١‏/٢٠٢٤👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 18 جمادى الآخرة 1445 هـ

صلاة الميتمسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

الجمع مع صلاة الغائب

3 👁

من أراد جمع صلاة العصر مع الجمعة في فترة تقام فيها صلاة الغائب هل يصلي العصر بعد صلاة الغائب منفرداً أو مع الجماعة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/١٢‏/٢٠٢٣

الجمع مع صلاة الغائب للمسافر

23 👁

إمام مسافر خطب الجمعة وصلاها، ثم صلى بالناس صلاة الغائب، ثم أقام صلاة العصر؛ فما حكم الصلاة مع الفصل بصلاة الغائب أو أي فاصل آخر عند الجمع؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣‏/١١‏/٢٠٢٣

الجمع مع صلاة الغائب

2 👁

هل يؤثر الفصل بين صلاة الجمعة وصلاة العصر بصلاة الغائب والدعاء عند الجمع بين الصلاتين؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣‏/١١‏/٢٠٢٣

الدعاء بعد صلاة الغائب

4 👁

بعد إقامة صلاة الجمعة تُقام صلاة الغائب ثم بعد التسليم يستمر الإمام واقفاً يدعو ويؤمِّن المأمومون معه، فهل هذا الفعل وارد في السنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٢‏/٢٠٢٤

قضاء صلاة الجمع للمسافر

8 👁

كيف يكون قضاء صلاة الجمع إذا كانت صلاة الظهر صحيحة لكن صلاة العصر فيها خطأ، فهل تقضى العصر ركعتين أم أربعاً؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٨‏/٢٠٢٣

صلاة الغائب زمن المنع

2 👁

مع منع التجمعات بسبب المرض وتعذر شهود الجنائز، هل يجوز أداء صلاة الغائب في البيت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٤‏/٢٠٢١