⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
والصحيح أن هذه الشريعة جاءت بالعدل والرحمة للذكور والإناث، وفي أمر المرأة بترك الصيام حال الحيض والنفاس رحمةٌ بها وتخفيفٌ عنها؛ لأنها مشغولة بهذه الدماء النازلة، تؤثر على صحتها، تؤثر على عواطفها ومشاعرها، تؤثر على نفسها، فراعت الشريعة في جملة أحكامها، في جملة حِكمها المقصودة من هذا الحكم التشريعي، راعت هذه الأحوال، فيُسِّر للمرأة وخُفِّف عنها، فنُهِيَت عن الصيام في حال الحيض والنفاس، ثم تؤمر بعد ذلك بالقضاء، فتقضي الأيام التي أفطرتها في الأوقات التي يَسُر لها وتستطيع ذلك، وتفعل هذا القضاء إما متتابعًا إن أمكنها –وهو أولى في حقها– أو متفرقًا.
ففي الحقيقة هذا تخفيف ومرحَمَةٌ بالمرأة.
ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان –لأخي موسى ولسائر طلابنا الذين يدرسون في الخارج– المعنى التعبدي في هذه العبادات؛ لأنهم قد يواجهون شيئًا من أمثال هذه الأسئلة، والحقيقة أن العبادة لا يقررها العابد، يقررها المعبود سبحانه وتعالى، هو الذي يبين كيف يُعبَد.
وقد أُمِرْنا بهذه العبادة، وقال في محكم كتابه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، فما على المسلمين إلا أن يقولوا: سمعنا وأطعنا فيما يتعلق بالعبادة؛ قد تظهر لهم بعض الحكم وقد لا تظهر، لكن الباعث الأول إنما هو الانقياد لأمر الله عز وجل والطاعة المطلقة له؛ لأنه هو الذي شرع لنا هذا الدين، وبيّن لنا كيف نعبده.
وهو سبحانه وتعالى نحن نوقن، نؤمن يقينًا أنه الربُّ المَلِكُ العدلُ الرحيمُ الحكيم، فكل ما أَمَرَنا به فيه مصلحةٌ لنا علمناها أو جهلناها، وكل ما نهانا عنه فيه مضرة أو مفسدة لنا علمناها أو جهلناها، لكن علينا أن نلتزم وأن نستجيب لأمر الله تبارك وتعالى.
وقد –يعني بعد هذا البيان، أي للتأكيد هنا– ورد، وهو محل إجماع عند أهل العلم، من طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنا نؤمر بترك الصلاة والصيام في الحيض، ثم نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة"؛ فهذا تشريع من عند الله تبارك وتعالى، وقد أجمعت عليه هذه الأمة: أن الحائض لا تصوم، ومثلها النفساء، فالنفاس حيض طالت أيامه، ثم تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، وكل ذلك تخفيف، تَظهر فيه حكمة التيسير والتخفيف ورفع الحرج.
ولأنَّه يُساغ للمريض أن يفطر ثم يقضي، فلا ريب أن الحيض من المرض، بل قد يكون أشد من المرض الذي يعتري المرأة؛ فكل هذه المعاني داخلة لتبيين صورة هذه المسألة وأمثالها مما يمكن أن يَعرِض لهم.
نسأل الله تعالى لنا ولهم التوفيق، والقضاءُ أيسرُ وليس أشقَّ؛ لأنها تختار الأوقات القصيرة والباردة.
نعم.
نعم.
نعم.