⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يتعلق بالزينة تقدمت الإشارة إليه في قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32]، وفي قوله سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].
وإذا نظرنا في الأحكام الشرعية المتواردة على تزين هذا الإنسان وفق ما أمره به ربه تبارك وتعالى سنجد أن القاعدة الكلية هي أن الأصل في التزين الاستحباب، نعم، والإباحة، إلا ما نص الدليل الشرعي على منعه.
من أمثلة ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، النامصة والمتنمصة»، وفي بعض الروايات: «والواشمة والمستوشمة»، وتوعَّد الواقع فيها باللعن. نعم.
وهي: الواصلة، أي التي تصل شعرها، والتي تطلب فعل ذلك: المستوصلة، والنامصة التي تنتف شعر الحاجبين للتدقيق، والمتنمصة، أي التي تطلب فعل ذلك، نعم، والواشمة والمستوشمة أو الواشمات والمستوشمات، نعم، وهنَّ من يقمن بالوشم، والوشم معروف، نعم، ومن يطلبن فعل ذلك، والمتفلجات للحسن، والمتفلجات للحسن، أي اللاتي يُحدِثن فلجاً، أي يفرِّقن بين أسنانهن، بين الثنايا، ليظهرن صغيرات في السن، نعم، لأن ذلك من شأن النساء الصغيرات أن تكون بين ثناياهنَّ فُرجة، نعم، وهو من علامات الحسن، نعم.
ثم أضاف في الحديث، قال: «المغيِّرات لخلق الله»، حينما ذكر هذه الأعمال وصلها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «المغيِّرات لخلق الله»، فعدَّ هذه الأعمال التي هي الوصل والوشم والوشر والتفلج والنمص أيضاً، بيَّن أن ذلك إنما هو من تغيير خلق الله، نعم، فنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودعا على الواقع في هذه الأعمال بالطرد من رحمة الله تبارك وتعالى عياذاً بالله، عياذاً بالله.
طيب، وهذا لا يقتصر الحكم الشرعي على النساء، وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النساء، لأن الغالب أن تصدر مثل هذه الأعمال من النساء؛ لأنهن حريصات على التزين والتجمل، نعم، فنهاهنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الأعمال في أبدانهنَّ مما يتعلق بالتزين، نعم، وبالغ عليه الصلاة والسلام في تحذيره من مغبة هذه الأعمال؛ لأنها تؤدي إلى سخط الله تبارك وتعالى الذي عبَّر عنه الحديث باللعن، نعم، وهو الطرد من رحمة الله تبارك وتعالى، نعم.
إذاً هذه الأعمال منهي عنها، نعم، هل يتصل بها ما أشبهها؟ في ذلك خلاف. على سبيل المثال: ثقب الآذان للأقراط، نعم، مذهب جماهير أهل العلم على أنه جائز، وقد كانت أمهات المؤمنين والصحابيات الكريمات رضوان الله تعالى عليهن يفعلنَه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرُّه، نعم.
فهذه أفعال نهى عنها الشارع، ما مبعثها؟ حتى لا ننقطع أيضاً عن التأصيل، نعم، مبعثها أن هذه الأجساد إنما هي أمانة عندنا، استرعى إياها ربنا تبارك وتعالى، ثم إن وظيفة المكلَّف في هذه الحياة أن يصرف أوقاته في طاعة الله تبارك وتعالى، نعم، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فالاشتغال بهذه الأعمال صرفٌ للأجساد عمَّا خُلقت من أجله.
ولذلك نجد –يعني حتى لا يستخف أحد بمثل هذه المناهي الواردة في هذا الشرع الحنيف– سنجد أن المليارات تُنفَق، نعم، في هذه الأعمال، في هذه الأنواع من التزين الذي تحسبه النساء أنه من الزينة، أو يحسبه اليوم –يعني اختلط الحابل بالنابل– فأصبح الرجال ينافسون النساء في هذه... هناك المليارات من الدولارات تُنفَق سنوياً على عمليات التجميل، وعلى أدوات التجميل المتعلقة بهذه الأنواع المنهيِّ عنها مما سيُسأل عنه العبد عند ربه تبارك وتعالى، نعم.
الأمر الثاني: كان يمكن أن تُعدَّ من الأساسيات لو التزم المسلمون بها، نعم، وتجاوزوها بالامتثال والطاعة وحسن الأداء، أما إزاء ما نراه اليوم من فشوِّ الاشتغال بهذه المظاهر، والإسراف والتبذير فيها، وتقليد غير المسلمين، تقليد الكفار والمشركين والسفهاء وأراذل الناس فيها، نعم، فإن الواجب يَحتم على المسلمين أن يعتنوا بها تربيةً لناشئاتهم، وتحصيناً لمجتمعاتهم، وحفظاً لأحكام دينهم.
وإن لم يتمكن المسلمون من الامتثال في هذه القضايا التي يمكن أن يعدَّها البعض أنها من الأمور التي ينبغي أن يتجاوزها، ومن الاهتمامات الشخصية، فكيف يتأتى لهم أن يلتزموا بأحكام هذا الدين فيما يعدُّه هؤلاء أعظم، وفيما يعدُّونه أولى بالعناية والاهتمام، وقد فشلوا في الالتزام بهذه الأوامر، في الالتزام بهذه الأحكام الشرعية؟ نعم.
كيف إذا أضفنا إلى ذلك ما تقدمت الإشارة إليه من حجم الأموال الطائلة التي تُبدَّد في مثل هذه الأعمال والعمليات والتنافس عليها والتسابق عليها، أن لو حفظ المسلمون هذه الأحكام العملية ووجَّهوا هذه الثروة الهائلة، نعم، فيما يعود عليهم بالنفع من البحث العلمي، ومن رفد الفقراء، وإعانة المساكين، ومن التكافل الاجتماعي؛ لتحقق لهم الخير الكبير بامتثال لهذا الحديث النبوي الشريف وحده، مما يتعلق بهذه الجزئية في أحكام الأجساد. نعم، والله تعالى أعلم.