⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علِّمنا ما لم نعلَم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدِنا إلى الطريق الأقوَم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم.
أما بعد، فإن كل عملٍ يؤدي إلى حُسن الانتفاع من هذه الإجازات الصيفية، ومن استغلال الأوقات فيما هو نافعٌ مفيد، فيما يؤدي إلى بناءٍ دينيٍّ روحيٍّ صحيح، وإلى بناءٍ عقليٍّ فكريٍّ متين، وإلى قدرٍ من ترويح القلوب وتوجيه طاقات الأبناء والبنات إلى ما يعود عليهم بالنفع والخير في دينهم ودنياهم؛ هو من أجلِّ الأعمال، ومن أفضلها صدقات عند الله تبارك وتعالى.
ذلك أن هؤلاء الذين يتطوَّعون لأداء هذه المهمة فهم يبرؤون ذمَّةَ المجتمع عن هذا الواجب الكفائي، ويتقرَّبون إلى الله تبارك وتعالى بأوقاتهم وجهدهم وعطائهم، بينما تجد غيرهم لا يلتفت ولو أدنى التفاتةٍ إلى هذا الأمر مع خطورته ووضوح أهميته؛ فلا يبذلون شيئًا من أموالهم، ولا يُعينون ولو بكلمةِ خير، وإذا بهم يضيِّعون أوقاتهم ويصرفون أموالهم فيما لا يعود عليهم بنفعٍ ولا بفائدة.
بينما يبذل هؤلاء من الرجال والنساء طاقاتهم وجهدهم، ويخصِّصون أوقاتهم، ويبذلون علومهم ومعارفهم، ويشتغلون بأداء هذه الرسالة الجليلة التي هي امتداد – بلا مبالغة – لهدي الأنبياء والمرسلين.
فقد تقدَّم أن العناية بالنشء هي من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان يهتم بشأنهم تعليمًا وتربيةً وتهذيبًا وتنشئةً على الخلال الكريمة وعلى الفضائل من الأعمال، ويُوليهم عناية فائقة، ويتعهَّدهم بالنصح، ويخصهم بالنصح والتوجيه، ويتفقَّد أحوالهم.
فلا مبالغة إذا قلنا بأن هؤلاء الذين يتطوَّعون من مختلف التخصصات وبمختلف المشارب سائرون على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشأن، جزاهم الله خيرًا، وبارك في جهودهم، ونفع بهم.
وإذا نظرنا إلى الأمر من جهةٍ أخرى، فإن هؤلاء أدركوا حجم الأخطار التي تحيط بالمجتمع والأسرة والنشء، ورأوا أن هذا الفراغ المتاح في الإجازات الصيفية يمكن أن يكون معولَ هدمٍ يفتُّ في بناء الأسرة وفي لُحمة المجتمع، ويؤدي إلى أن تتصيَّد هؤلاء الشبابَ منصاتٌ فيها من الأخطار والرذائل، وفيها من الانتكاسات ما لا يخفى على أحد؛ فبذلوا أنفسهم للتصدي لمثل هذه الأخطار، لوقاية المجتمع وتحصين النشء، وحفظ تماسك هذه الأسرة والمجتمع، وغرس القيم الحميدة الطيبة الكريمة في الأبناء من الذكور والإناث.
فهم بذلك أيضًا يؤجرون؛ فمع ما يبذلونه من وقتٍ ومن مالٍ ومن علم، وما يجدِّدونه من أساليب، وما يتنبَّهون له من أخطارٍ وصعوباتٍ وتحدياتٍ مع إخلاصهم النيَّةَ لله تبارك وتعالى، وابتغائهم الأجرَ والثوابَ منه، وحُسن عملهم هذا؛ فإن عملهم يكون من أجلِّ الأعمال كما تقدَّم، وهذا من الإحسان الذي يحبُّه الله تبارك وتعالى، وادَّخر له الجزاء الأوفى عنده جلَّ وعلا.