⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك أنها تنبع من نفس المشكاة؛ فالإنفاق في هذه الوجوه هو إنفاقٌ على علم، إنفاقٌ في سبيل العلم والتعلُّم، في سبيل التعليم والتربية، في سبيل خدمة كتاب الله عز وجل، والعلوم التي تُعين على فهم كتاب الله عز وجل، وهو إنفاق في سبيل تعلُّم علوم الشريعة، وإنفاقٌ في سبيل تحصين الناشئة من الغزو الفكري، وإعدادهم الإعداد اللائق بما يُتوقع منهم حينما يكونون رجالًا ونساءً مسلمين أو مسلمات يؤدون أدوارهم الدينية والدنيوية.
فمن أجل ذلك كلِّه لا يبعُد أن يُقال: تتفاوت النفقات، لكن في كثيرٍ من وجوهها هي من الصدقات الجارية.
ولذلك فإن المجتمع حَرِيٌّ بأن يُعين على هذه المراكز الصيفية، وعلى مراكز تحفيظ القرآن الكريم، والمدارس، والحلقات، وكل الأنشطة التي تُوجَّه إلى الطلاب والطالبات في فترات الصيف، وهم مدعوون جميعًا إلى بذل المال والإنفاق في سبيل إحياء هذه الأعمال الجليلة القَدْر، وفي كلمة الخير التي يُساندون بها القائمين على هذه المراكز، وأن يدفعوا أيضًا بأبنائهم ببنيهم وبناتهم إلى مثل هذه المراكز؛ فهذا من التعاون على البر والتقوى، وهو من التعاون على الخير، وهو مما يُظهِر لُحمة المجتمع وأنه جسدٌ واحدٌ تسوده معاني التعاطف والتراحم والتعاون فيما بينهم.
فلا ينبغي التخاذل عن هذه المراكز الصيفية، بل الواجب أن تُعان، وأن تُوجَّه، وأن تتضافر وتتكاتف الجهود والتخصصات فيها.
فحينما نتحدث عن أهمية المراكز الصيفية، وعن البذل لها والتعاون عليها؛ فإن كثيرًا من أبناء المجتمع هم أهلُ تخصصاتٍ مختلفة لا تستغني عنها هذه المراكز الصيفية؛ قد تتفاوت الحاجات من مجتمعٍ إلى آخر، ومن بلدةٍ إلى أخرى، وأهل التخصص هم الأدرى باحتياجات كل مجتمعٍ وكل بيئة؛ فقد تكون هناك ظواهر غريبة لا توجد في مجتمعٍ آخر، قد تكون هناك من الأمراض والآفات والعلل لدى الشباب ما لا يوجد لدى الأطفال على سبيل المثال.
فهذا متخصص في الجوانب النفسية، وذاك في الظواهر الاجتماعية، وهذا عنده أساليب تربوية، والتخصصات في مجال الإرشاد، وهذا عنده مَلَكات فيما يتعلَّق بالبناء الجسماني، وذاك فيما يتعلَّق بالترويح، وهذا في الإدارة؛ لا بد من تكامل هذه الجهود.
فالإنفاق عليها لا يقتصر على أمر الإنفاق بالمال، وإنما يمتد ليشمل الإنفاق بالخبرة، وبالعلم، وباليَد، وبالمساعدة والعون؛ لأن نفع ذلك يعود إلى المجتمع كلِّه، ولا يقتصر على فئةٍ من أبناء المجتمع.
وأغرب ما في الأمر حينما تجد أن هناك من يُخذِّل أو يُقلِّل من شأن ما يقوم به من تطوَّع لوجه الله تبارك وتعالى لأداء هذه المهمة؛ في الوقت الذي يشرح فيه غيرهم سياحةً في الأرض، وتجوالًا، وتطوافًا بإسرافٍ وتبذير، ويبقى هؤلاء مرابطون يبذلون أنفسهم ووقتهم وجهدهم وعلمهم.
وهناك – وهذه كلمةٌ ينبغي أيضًا أن تُسجَّل – من أبناء المجتمع، ومن وجوه المجتمع، من يُعين: من يُعين بالمال، من يُخصِّص الأماكن لذلك، ومن يتفقَّد الأحوال؛ لكن مع اتفاق الجميع على أهمية حفظ الناشئة مما يمكن أن يتخطَّفهم من غوائل الشرور ووجوه الفساد، وما يحيط بهم في عالم اليوم في الواقع الحقيقي أو في الواقع الافتراضي.
لكن تجد أن بعض الناس – للأسف الشديد – لا يحرِّك ساكنًا، ولا يُعين على مبادرةٍ طيبة، ولا يقول كلمةَ خير، ولا يكفُّ لسانه عن التخذيل والذمِّ وتتبع العورات؛ كان الأولى بهؤلاء أن يُعينوا على تحقيق الغاية، وإن كان لهم رأيٌ فيما يتعلَّق بشيءٍ من وجوه إدارة هذه المراكز الصيفية أو ما يدور فيها؛ فالأبواب مشرعةٌ مفتوحةٌ للاستماع من الجميع، للتشاور؛ لأن المقصد في نهاية المطاف إنما هو خدمة المجتمع، والارتقاء بالنشء، وإجلال العلم، وتعظيم الوقت كما تقدَّم، والتعرُّف على الوطن وتاريخه وأمجاده، وغرس القيم الأخلاقية، وفي صدارتها ما يتعلَّق بالروابط الأسرية، والصِّلة مع ذوي القربى والرحِم، وبين بني المجتمع الواحد.
فإذا كانت الغايات بهذا الوضوح فلا شك أنَّه لا يمكن أن يُجادِل أحدٌ في أهمية التعاون على بلوغ هذه الغايات، وأقل ما يُقال هو كفُّ الأذى إن لم يكن هناك بذلٌ للمعروف بوجوه المعروف الواسعة الممتدَّة؛ فلا أقل من كفِّ الأذى، والله تعالى أعلم.